أسبوع شلل بمحاكم المملكة.. العدول يصعّدون احتجاجهم ضد مشروع قانون 16.22

حسين العياشي
أعلنت الهيئة الوطنية للعدول خوض أسبوع كامل من التوقف الشامل عن تقديم مختلف الخدمات المرتبطة بمهام العدول، احتجاجاً على ما اعتبره تمريراً لمشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة دون الاستجابة لمطالب وملاحظات الهيئة.
القرار، الذي جاء ضمن بلاغ صادر من الرباط بتاريخ 23 فبراير الجاري، لا ينفصل عن مسار نضالي تصاعدي سبق أن أعلنت عنه الهيئة، في سياق ما تصفه باستمرار تجاهل المقترحات التي تقدمت بها بخصوص المشروع التشريعي. وحرص المكتب التنفيذي على التذكير بأن خطوة التوقف السابقة، التي نُفذت يومي 18 و19 فبراير، عرفت – وفق تعبيره – نجاحاً واسعاً بفضل انخراط العدول والعدلات في مختلف مناطق المملكة، معتبراً ذلك مؤشراً على وحدة الصف المهني وتمسكه بالدفاع عن مطالبه.
في المقابل، عبّر المصدر ذاته عن استياء واضح من غياب أي تفاعل حكومي مع ما تصفه الهيئة بالمطالب العادلة والمشروعة، وهو ما دفعها إلى إعلان تمديد التوقف الشامل لمدة أسبوع، ابتداءً من 2 مارس إلى غاية 10 مارس المقبل، على مستوى جميع محاكم المملكة، في خطوة توحي بانتقال الملف إلى مرحلة أكثر حساسية في علاقة المهنيين بالسلطة التنفيذية.
وتتمسك الهيئة الوطنية للعدول بموقفها الرافض لتمرير مشروع القانون رقم 16.22 بصيغته الحالية، معتبرة أن المشروع لم يستوعب ملاحظاتها ولا المقترحات التي تقدمت بها، إلى جانب تعديلات اقترحتها فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة. وفي هذا السياق، وجّهت الهيئة دعوة مباشرة إلى رئيس الحكومة لفتح حوار وصفته بالجاد والمسؤول مع ممثليها، من أجل مناقشة مضامين المشروع والتوصل إلى صيغة توافقية تستجيب لانتظارات المهنيين وتحفظ توازنات المهنة.
بالتوازي مع ذلك، دعت القيادة المهنية رؤساء المجالس الجهوية إلى الانخراط في دينامية تواصلية عبر تنظيم لقاءات صحفية على المستوى المحلي والجهوي، بهدف شرح خلفيات الخطوة الاحتجاجية وأسبابها، وتنوير الرأي العام بما تعتبره الهيئة رهانات مهنية ومؤسساتية كبرى مرتبطة بمستقبل مهنة العدول ودورها داخل منظومة العدالة.
البلاغ لم يخفِ نبرة الحزم في التعاطي مع المرحلة المقبلة، إذ أكد تشبث الهيئة بمواصلة برنامجها النضالي إلى حين الاستجابة لمطالبها، مشدداً على تماسك الجسم المهني واستعداده لخوض مختلف الأشكال الاحتجاجية دفاعاً عما يراه حقوقاً ومكتسبات أساسية. وبين منطق التشريع ومنطق الممارسة، يبدو أن مشروع القانون 16.22 فتح فصلاً جديداً من شد الحبل بين الحكومة والعدول، في انتظار ما إذا كان باب الحوار سيفتح قبل أن تتعمق هوة الخلاف داخل أحد أكثر المهن التصاقاً بسير العدالة وتوثيق الحقوق.





