“لغز” استنزاف الإنترنت يحرج السغروشني ويشعل نقاش حماية المستهلك الرقمي

حسين العياشي
في ظل تصاعد الاعتماد اليومي على الخدمات الرقمية، عاد النقاش حول جودة خدمات الإنترنت وشفافية استهلاك المعطيات إلى الواجهة، بعدما وجّه النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، محمّلاً الحكومة مسؤولية التفاعل مع موجة تذمّر متنامية في صفوف مستعملي الإنترنت بالمغرب.
السؤال البرلماني انطلق من معاينة ميدانية لواقع استخدام الشبكات الحديثة، حيث يسجّل عدد متزايد من المواطنات والمواطنين استنزافاً سريعاً لحزم المعطيات، حتى في حالات الاستعمال العادي الذي لا يفترض أن يفضي إلى هذا المستوى من الاستهلاك، خاصة لدى الهواتف التي تشتغل بتقنية الجيل الخامس. وهو ما أعاد طرح تساؤلات ملحّة حول طبيعة هذا الاستهلاك، وحدود مسؤوليته بين المستخدمين ومزوّدي الخدمة والتطور التقني المتسارع.
ويستند هذا الطرح إلى ما يتداوله مهتمون وخبراء في المجال الرقمي، ممن يرجعون الظاهرة إلى عوامل تقنية متعددة، من بينها السرعات المرتفعة التي تتيحها شبكات الجيل الخامس، واعتماد عدد متزايد من التطبيقات على جودة بث عالية بشكل افتراضي، إضافة إلى التحديثات التلقائية للتطبيقات وأنظمة التشغيل، والمزامنة الخلفية المستمرة للصور والملفات والبيانات، غالباً دون إشعار واضح للمستخدم أو تحكم فعلي منه في وتيرتها.
هذا الواقع أعاد إلى صلب النقاش مسألتي الشفافية وحماية المستهلك، إذ يرى النائب أن محدودية المعطيات المقدّمة للمشتركين بشأن كيفية احتساب الاستهلاك الفعلي، إلى جانب ضعف أدوات التتبع والإشعار، يساهمان في تعميق الإحساس بعدم وضوح الفوترة الرقمية، ويغذّيان فقدان الثقة في العروض التجارية التي يروّج لها فاعلو قطاع الاتصالات.
وفي هذا السياق، وجّه البرلماني تساؤلات مباشرة إلى الوزيرة الوصية حول الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإرساء قدر أكبر من الشفافية في طرق احتساب استهلاك الإنترنت، وضمان حق المستعمل في الولوج إلى معلومات دقيقة وفورية بشأن حجم البيانات المستهلكة. كما شدّد على ضرورة تمكين المستخدمين من أدوات عملية لتتبع استعمالهم بشكل لحظي، بما يتيح تفادي الاستنزاف غير المتوقّع للحزم المدفوعة، ويعيد التوازن إلى العلاقة بين المستهلك ومقدّمي خدمات الاتصالات في مرحلة رقمية تتسارع فيها التحولات وتزداد معها رهانات الثقة.





