المسلسلات التركية… جدل البرمجة يعيد سؤال دعم الدراما المغربية إلى الواجهة

فاطمة الزهراء ايت ناصر
عاد الجدل حول البرمجة التلفزية بالقنوات العمومية إلى واجهة النقاش البرلماني، بعد توجيه سؤال شفوي إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل بشأن ما وصف بهيمنة المسلسلات التركية على الشبكات البرامجية، مقابل محدودية حضور الإنتاجات الدرامية الوطنية من حيث العدد وأوقات البث.
السؤال، الذي تقدمت به حنان إتركين عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، سلط الضوء على تزايد بث الأعمال الأجنبية، خاصة التركية، خلال الفترات ذات نسب المشاهدة المرتفعة، وهو ما اعتبره الفريق البرلماني مثيرا لنقاش واسع حول مدى التزام القنوات العمومية بدورها في دعم الإنتاج الوطني وتعزيز الهوية الثقافية المغربية.
وأشارت النائبة حنان أتركين إلى أن هذا التوجه يطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في اقتناء وبث الأعمال الدرامية الأجنبية، ومدى انسجامها مع دفاتر التحملات التي تؤطر عمل القنوات العمومية، خصوصا في ما يتعلق بتشجيع المنتوج السمعي البصري الوطني وخلق فرص الشغل للفنانين والمنتجين المحليين.
وتساءلت البرلمانية عن نسبة حضور الإنتاج الوطني ضمن البرمجة السنوية مقارنة بالإنتاج الأجنبي، مطالبة بتوضيحات دقيقة حول الأرقام والمعطيات المرتبطة بتوزيع ساعات البث، وكذا حول الاستراتيجية المعتمدة لتحقيق التوازن بين الانفتاح على الأعمال الدولية والحفاظ على خصوصية المشهد الثقافي المغربي.
كما دعت إلى الكشف عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل دعم الدراما الوطنية، سواء عبر تعزيز آليات التمويل، أو تحفيز الإنتاج المشترك، أو مراجعة سياسة البرمجة بما يضمن حضورا أقوى للأعمال المغربية في أوقات الذروة.
ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يتعلق بدور الإعلام العمومي في صون الهوية الثقافية وترسيخ التعدد اللغوي والفني، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة التي تفرضها المنصات الرقمية والقنوات الأجنبية، وما تتيحه من محتوى متنوع يستقطب فئات واسعة من الجمهور.
ويرى متتبعون أن الإشكال لا يرتبط فقط بمصدر الأعمال المعروضة، بل بمدى قدرتها على عكس انتظارات المشاهد المغربي وتقديم محتوى يحترم خصوصياته الثقافية والاجتماعية، دون الانغلاق عن التجارب الدولية الناجحة.





