شارع علال الفاسي: حين تُراقِب الكاميرا الفوضى ولا تُصحِّحها

حسين العياشي
في واحدة من أكثر النقاط حيوية بمدينة مراكش، وتحديداً عند تقاطع شارع علال الفاسي وزنقة أبي دجان، يقف عمود مخصص لكاميرات المراقبة في قلب الطريق، كأنه شاهد صامت على ارتباك مروري يومي لا يجد طريقه إلى الحل. وجوده في هذا الموقع لم يعد مجرد تفصيل تقني عابر، بل تحوّل إلى مصدر استغراب واسع بين مستعملي الطريق، خاصة بعدما طال انتظار تحويله أو إعادة تموضعه رغم وضوح الخطر الذي يمثله على انسيابية السير.
المفارقة أن هذا العمود يوجد بمحاذاة مقر المديرية الإقليمية للضرائب، أي في منطقة يفترض أن تحظى بأعلى درجات التنظيم والانتباه. غير أن الواقع يكشف صورة مغايرة؛ فالمقطع الطرقي ذاته يعاني منذ انطلاق أشغال التهيئة من غياب إعادة تشغيل الإشارات الضوئية، ما أدخل حركة المرور في حالة ارتباك مستمر. سيارات تتقدم بحذر، وأخرى تتشبث بحق الأسبقية، بينما يتحول التقاطع في أوقات الذروة إلى ساحة توتر يومي تنتهي في كثير من الأحيان بمشادات كلامية بين السائقين.
هذا الوضع لم يأت من فراغ، بل يندرج ضمن سياق أوسع من الارتجالية التي طبعت أشغال تهيئة شارع علال الفاسي، أحد أهم الشرايين الحيوية بالمدينة. تأخر الورش وتعدد التدخلات دون تنسيق واضح جعلا الشارع يعيش على وقع فوضى مستمرة، حيث تختلط الحواجز المؤقتة بالحفر غير المعالجة، وتتداخل مسارات السير في مشهد يفتقر إلى الحد الأدنى من التنظيم.
ومع تزايد حدة الانتقادات، وجد رواد مواقع التواصل الاجتماعي في المشهد مادة خصبة للتداول والسخرية، فتناقلت الصفحات المحلية صور التقاطع المربك، وأُطلق على الوضع وصف”دوار مراكش”، في إشارة إلى ما آل إليه هذا المقطع من ارتباك أقرب إلى مدارات السير العشوائية منه إلى تقاطع منظم داخل مدينة سياحية يفترض أن تعكس صورة الحداثة والانضباط.
بين عمود ينتظر التحويل، وإشارات ضوئية لم تستعد نبضها بعد، يظل السؤال معلقاً: كيف يمكن لورشة تهيئة أن تتحول إلى عنصر إرباك بدل أن تكون خطوة نحو تحسين البنية التحتية؟ وبينما تتواصل الأشغال، يواصل السائقون بدورهم اختبار أعصابهم يومياً، في انتظار تدخل يعيد لهذا التقاطع الحد الأدنى من النظام، ويضع حداً لمشهد بات عنواناً لفوضى لا تليق بمدينة بحجم مراكش.





