تنافس غير مشروع ومراقبة محدودة.. اختلالات تدبير المحطات الطرقية تعود للواجهة

أميمة حدري
أعادت معطيات رسمية حديثة ملف تدبير المحطات الطرقية إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل ما كشف عنه تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024–2025 من اختلالات بنيوية تطبع قطاع النقل العمومي للمسافرين عبر الطرق، سواء على مستوى برامج تجديد حظيرة الحافلات، أو في ما يتعلق بتنظيم واستغلال المحطات الطرقية.
وسجل التقرير، وفق ما أوردته سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، في سؤال كتابي موجه إلى وزير النقل واللوجستيك، وجود أعطاب واضحة في منظومة تدبير المحطات الطرقية، في مقدمتها غياب مسطرة موحدة وفعالة للموافقة على الاستغلال الإجباري، وهو ما يفتح المجال لاجتهادات متباينة ويحد من توحيد معايير الاشتغال على الصعيد الوطني. كما رصد ضعف المراقبة البعدية لمدى احترام الشروط التقنية ومعايير الجودة المفروضة على مستغلي هذه الفضاءات، الأمر الذي يؤثر على انتظام الخدمات وظروف استقبال المسافرين.
وأبرزت المعطيات ذاتها غياب التنسيق بين عدد من المحطات الطرقية في ما يتعلق بتنظيم الخطوط والمواقيت وتدبير حركة الحافلات، وهو ما ينعكس على انسيابية التنقل ويطرح إشكالات مرتبطة بالاكتظاظ وسوء التنظيم، في ظل عدم وجود آلية وطنية واضحة لضبط هذا المجال وضمان الانسجام بين مختلف المتدخلين.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارها التقرير أيضا تشغيل محطات طرقية خاصة خارج الإطار القانوني، بما يشكل، حسب السؤال الكتابي، منافسة غير مشروعة للمحطات العمومية، ويؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين، فضلا عن انعكاساته المحتملة على شفافية الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى حقوقهم كمستعملين للنقل العمومي. ويطرح هذا الوضع تحديات قانونية وتنظيمية مرتبطة بمدى احترام دفاتر التحملات وشروط الترخيص، وكذا بفعالية أجهزة المراقبة.
وفي سياق متصل، لم يقتصر التقرير على تدبير المحطات الطرقية، بل توقف عند ضعف تنزيل برامج تجديد حظيرة الحافلات، حيث لم يتجاوز عدد الحافلات المجددة خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2024 ما مجموعه 149 حافلة، أي بنسبة لا تتعدى 6 بالمائة من الحظيرة النشيطة، فيما لم يتم تجديد سوى ثماني حافلات خلال سنة 2024، مقابل تسجيل نسب استعمال ضعيفة للاعتمادات المرصودة لهذا الغرض، واستمرار عمليات التكسير دون تحقيق الأهداف المعلنة المتعلقة بتقليص متوسط عمر الحظيرة الوطنية.
وأمام هذه المعطيات، تساءلت النائبة البرلمانية عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتجاوز تعثر برامج التجديد وتبسيط شروط الاستفادة من المنح التحفيزية، بما يسمح بتسريع تحديث الحظيرة وتحسين مؤشرات السلامة الطرقية، كما استفسرت عن التدابير المزمع اعتمادها لإرساء مسطرة موحدة وشفافة لاستغلال المحطات الطرقية، وتعزيز المراقبة الدورية لاحترام الشروط التقنية ومعايير الجودة، فضلا عن إمكانية إحداث سلطة ضبط أو آلية تنسيق وطنية تضمن انسجام تدبير المحطات وتنظيم الخطوط والمواقيت، على غرار ما هو معمول به في قطاعات نقل أخرى.
كما طالبت بتوضيح الإجراءات القانونية والتنظيمية المرتقبة لوضع حد لتشغيل المحطات الطرقية الخاصة غير المرخصة، وضمان تكافؤ المنافسة بين مختلف الفاعلين، وحماية حقوق المسافرين في الاستفادة من خدمات منظمة وآمنة وشفافة.





