بوشطارت لـ “إعلام تيفي”: وعود الحكومة للأمازيغية تبخرت وصندوقها يضيع في مشاريع هامشية

أميمة حدري
واجهت الأمازيغية تراجعا حادا منذ تشكيل الحكومة الحالية أواخر 2021، مع توقف شبه كامل لمسار تفعيل الطابع الرسمي للغة، وفقا لعبد الله بوشطارت، عضو مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي، الذي أكد أن الحكومة لم تف بوعودها ولم تنفذ القانون التنظيمي رقم 16/26 الصادر سنة 2019 بالوتيرة المطلوبة.
وفي تصريح لـ”إعلام تيفي“، أوضح بوشطارت أن الحكومة الحالية كانت قد أعطت وعودا عديدة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإنصافها، إلا أن هذه الوعود تبخرت بمجرد تشكيل الحكومة الجديدة، ولم يتم الحفاظ حتى على بعض المنجزات المحدودة، أبرزها صندوق الأمازيغية الذي صرفت ميزانيته، بحسبه، في مشاريع “هامشية وغير ذات أولوية”، مثل التشوير وكتابة أسماء المؤسسات، إضافة إلى الترجمات والرقمنة وبعض الاتفاقيات التي لا تلبي أهداف القانون التنظيمي.
وفي قطاع التعليم، يشير المتحدث إلى أن الحكومة لم تبادر بعد بإدماج الأمازيغية في التعليم الأولي، الإعدادي، الثانوي، أو التكوين المهني، رغم أن القانون يحدد آجال خمس سنوات لإطلاق هذا المسار منذ صدوره.
وأشار إلى إقصاء تدريس الأمازيغية في المدارس الخاصة، وهو ما يتعارض مع نصوص القانون التنظيمي. أما المدارس الابتدائية التي تدرس فيها الأمازيغية، فيشير بوشطارت، فعددها محدود جدا، والنسبة المطبقة لم تتجاوز 30 بالمائة، بعيدا عن الهدف المعلن للتعميم خلال السنوات الخمس الأولى.
وتابع قائلا: “الأمازيغية لم تحقق تقدما ملموسا أيضا في الإعلام العمومي، حيث لم يتم إدماجها بشكل فعلي في القنوات الوطنية والإذاعات، فلا تزال قناة واحدة ناطقة بالأمازيغية ضمن عشرة قنوات عمومية، كما لم يتم تعزيز حضورها في الإذاعات الجهوية والخاصة، على الرغم من التزامات احترام التعدد اللغوي والثقافي”. مضيفا أن “قطاع الثقافة والإنتاج السينمائي والإبداع لم يشهد بدوره أي دعم عمومي للأمازيغية، ما يعكس جمودا كاملا في هذا المجال”.
وفي الجامعات، لفت الناشط الحقوقي في معرض تصريحه، إلى أن مسالك الدراسات الأمازيغية محدودة للغاية، بينما يطالب الأساتذة والطلبة بفتح هذه المسالك في عدد أكبر من الجامعات، بما في ذلك مراكش والجديدة ومكناس ووحدة وتطوان.
كما أكد أن تفعيل الأمازيغية يتطلب سياسات عمومية متكاملة تشمل جميع القطاعات، مع خلق مناصب شغل دائمة، وضمان حقوق اللغة في ميزانية الدولة، وتوفير مناصب للأساتذة والباحثين والمترجمين والصحفيين داخل المعاهد العليا والوزارات المهمة، إضافة إلى إنشاء مديريات مركزية للإشراف على التطبيق الفعلي للطابع الرسمي للأمازيغية داخل مؤسسات الدولة.
وخلص بوشطارت إلى القول إن الحكومة الحالية لا تمتلك رؤية واضحة أو برنامجا محددا لتفعيل الأمازيغية، مقتصرة جهودها على رمزية سطحية مثل كتابة حروف تفيناغ على الجدران والمركبات، دون تقديم أي دعم حقيقي للأمازيغية كلغة للإنسان والمؤسسات، ما يجعل مستقبل هذه اللغة الرسمية معرضا للتهميش والاستغلال السياسي المستمر.





