المغور تكتشف بعد خمس سنوات أن المواطن يحتاج إلى الإنصات.. وتردد “خليو رئيس الحكومة يقوم بالأدوار ديالو”

مديحة المهادنة
خبر_دعت ياسمين المغور، النائبة البرلمانية عن التجمع الوطني للأحرار، إلى ترك رئيس الحكومة يقوم بأدواره، مقابل قيام الأحزاب السياسية بأدوارها، مطالبة بأن يكون التنافس خلال الاستحقاقات المقبلة قائماً على البرامج والمشاريع، لا على ما وصفته بـ”التشيار” و”الميركاتو” بين الأحزاب.
وقالت المغور، خلال لقاء تواصلي للحزب بأكلموس: “خليو رئيس الحكومة يقوم بالأدوار ديالو، وخليو الأحزاب السياسية تقوم بالأدوار ديالها، وخليو التنافس يكون تنافس بالبرامج وبالمشاريع، ماشي بالتشيار”، مضيفة أن المطلوب هو أن تمر الاستحقاقات بسلاسة حتى يتمكن المواطن من التمييز بين البرامج والمنتخبين، بعيداً عن المرشحين الذين “كيدورو بالميركاتو على الأحزاب”، على حد تعبيرها
تصريحات تحمل في ظاهرها دعوة إلى تخليق المنافسة السياسية وربطها بالبرامج والحصيلة، لكنها تفتح في المقابل باباً واسعاً من الأسئلة حول مدى انسجام هذا الخطاب مع حصيلة خمس سنوات قضاها التجمع الوطني للأحرار في قيادة الحكومة.
فالحزب الذي يطالب اليوم بتوسيع التواصل الميداني والإنصات للمواطنين لم يكن خلال السنوات الماضية حزباً خارج دوائر القرار، بل كان القوة السياسية الأولى داخل الحكومة، ويقود رئيسه الجهاز التنفيذي منذ 2021. وهو ما يجعل الحديث الآن عن ضرورة القرب من المواطنين والتفاعل مع انتظاراتهم يبدو متأخراً، خصوصاً بعد انتهاء الولاية الحكومية
إذا كان التواصل المباشر مع المواطنين هو “أساس العمل السياسي” كما يؤكد خطاب الحزب، فأين كان هذا التواصل عندما اشتدت أزمة الغلاء؟ وأين كان عندما تراجعت القدرة الشرائية لفئات واسعة؟ وأين كان خلال موجات الاحتجاج والاحتقان التي مست قطاعات اجتماعية ومهنية مختلفة؟
خمس سنوات كانت مدة كافية ليتحول فيها التواصل من شعار انتخابي إلى ممارسة حكومية يومية، خاصة أن المواطن لم يكن يحتاج فقط إلى خطابات تؤكد أن الحكومة تعمل، بل إلى أجوبة مباشرة بشأن الأسعار والشغل والصحة والتعليم والسكن وبقية الملفات التي تمس حياته اليومية.
والأكثر إثارة للانتباه أن النائبة البرلمانية شددت على ضرورة أن يهتم المنتخب بما يقدمه هو وبما حققه وبما يترافع عنه، عوض الانشغال بما يفعله المنافس. وهذه قاعدة، إذا طُبقت فعلاً، تضع التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام السؤال الأصعب: ماذا قدم الحزب فعلياً خلال سنوات قيادته للحكومة؟
فالحديث عن “المعقول” وعن المنتخب المرتبط بحزبه، ورفض «”لميركاتو السياسي”، لا يكفي وحده لإقناع الناخب. لأن المواطن الذي عاش خمس سنوات تحت تدبير الحكومة الحالية لن يحاسب الحزب فقط على نوعية مرشحيه أو خطابهم خلال الحملة، بل على النتائج التي تحققت وهو في موقع القرار.
كما أن الفصل بين “دور رئيس الحكومة” ودور الحزب قد يكون مفهوماً من الناحية التنظيمية، لكنه لا يلغي المسؤولية السياسية. فرئيس الحكومة هو نفسه رئيس التجمع الوطني للأحرار، والحزب هو الذي قاد التحالف الحكومي ودافع عن اختياراته وبرامجه. وبالتالي يصعب تقديم الحزب اليوم كما لو كان مراقباً خارج التجربة الحكومية أو فاعلاً منفصلاً عن حصيلتها.
ومع اقتراب الاستحقاقات، يعود خطاب القرب من المواطنين بقوة: لقاءات، جولات، إنصات، حديث عن البرامج والحلول الملموسة. لكن السؤال الذي قد يطرحه المواطن أبسط من كل هذه الشعارات: لماذا يرتفع منسوب الإنصات كلما اقترب موعد الانتخابات؟
المغاربة لا يحتاجون اليوم إلى من يقنعهم بأن التنافس يجب أن يكون بالبرامج، فهذا أمر بديهي. ما يحتاجونه هو معرفة مصير البرامج التي طُرحت قبل خمس سنوات: ماذا تحقق منها؟ ماذا تعثر؟ وما الذي تغير فعلياً في حياتهم؟
فمن قاد الحكومة خمس سنوات لا يدخل الاستحقاقات المقبلة بورقة بيضاء، ولا يمكنه أن يبدأ من جديد بخطاب الوعود نفسه. الامتحان هذه المرة ليس في جودة الشعارات، بل في قوة الحصيلة.
والسؤال الذي يبقى مطروحاً أمام التجمع الوطني للأحرار: إذا كان الحزب يعتبر التواصل والإنصات للمواطن أساس العمل السياسي، فلماذا احتاج إلى اقتراب الانتخابات حتى يعيد اكتشاف هذه القاعدة؟





