ألف سؤال وعلامة استفهام.. لماذا ما زالت مناطق بإزناكن خارج التغطية؟

أميمة حدري 

في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، وتتوسع فيه الخدمات المرتبطة بالإنترنت والاتصالات لتشمل مختلف مناحي الحياة اليومية، ما تزال مناطق بإزناكن بإقليم ورزازات تواجه إشكالية ضعف أو غياب شبكة الاتصالات، في وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع التغطية بالمناطق الجبلية والنائية، ومدى استفادة سكانها من البنية التحتية الرقمية التي أضحت جزءا أساسيا من شروط التنمية والاندماج الاقتصادي والاجتماعي.

وتتحدث ساكنة عدد من الدواوير والمناطق المحيطة بإزناكن عن صعوبات متواصلة في الحصول على تغطية هاتفية مستقرة، إلى جانب ضعف خدمة الإنترنت، بما يجعل الاتصال في كثير من الأحيان مرتبطا بالعثور على نقاط محددة تتوفر فيها الشبكة.

ويرى موسى حمنكاري، أحد أبناء المنطقة، أن إشكالية الشبكة بإزناكن لم تعد مسألة مرتبطة بجودة الخدمة فقط، بل أصبحت جزءا من النقاش حول واقع التنمية المحلية وقدرة المنطقة على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع.

وأشار حمنكاري في تصريح لـ “إعلام تيفي” إلى أن استمرار هذا الوضع يثير تساؤلات حول حجم الاستثمارات الموجهة إلى البنية التحتية للاتصالات بالمناطق الجبلية، ومدى حضور هذه المناطق في خطط توسيع التغطية وتحسين جودة الخدمات الرقمية.

واعتبر المتحدث ذاته أن معالجة هذا الوضع تقتضي الانتقال من تسجيل شكايات السكان إلى إيجاد حلول عملية ومستدامة، من خلال الوقوف على المناطق التي تعرف خصاصا في التغطية وتحديد أسباب استمرار المشكلة، إلى جانب برمجة تدخلات قادرة على ضمان وصول الخدمة إلى الدواوير والمجالات التي لا تزال تعاني من ضعف الاتصال.

وتتجاوز انعكاسات ضعف الشبكة الجانب التقني، لتطال تفاصيل مختلفة من الحياة اليومية. فحين يصبح الاتصال غير متاح بشكل مستقر، يجد السكان صعوبة في التواصل مع أسرهم وذويهم، خصوصا بالنسبة إلى العائلات التي تربطها علاقات بالأقارب المقيمين خارج المنطقة أو خارج المغرب، كما تتأثر القدرة على تبادل المعلومات والوثائق وإجراء عدد من المعاملات التي أصبحت تتم عن بعد.

ويظهر البعد الاستعجالي للمشكلة بشكل خاص في المناطق التي تبعد عن المراكز والخدمات الأساسية. ففي حالات المرض المفاجئ أو الحوادث أو الحرائق أو غيرها من الظروف الطارئة، تكتسي إمكانية الاتصال السريع أهمية كبيرة في طلب المساعدة وإبلاغ المصالح المختصة.

كما تفرض الفجوة في التغطية تحديات إضافية على التلاميذ والطلبة، في ظل تنامي الاعتماد على الموارد والمنصات التعليمية الرقمية، وعلى المهنيين وأصحاب الأنشطة الاقتصادية الذين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على الإنترنت في التواصل مع الزبائن والموردين وإنجاز المعاملات وتبادل الوثائق.

ولا تتوقف التداعيات عند الأفراد، إذ إن ضعف البنية الرقمية يمكن أن يؤثر أيضا على جاذبية المنطقة بالنسبة إلى بعض الأنشطة الاقتصادية والخدمات الحديثة، في وقت أصبحت فيه جودة الاتصال أحد العناصر التي تدخل في حسابات الاستثمار والعمل عن بعد وتطوير المشاريع والأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.

وتبقى الأنظار موجهة إلى الجهات المعنية لمعرفة واقع التغطية بإزناكن، وحجم المناطق التي تعاني من الخصاص، والإجراءات المتخذة لمعالجة هذا الوضع، فضلاً عن المشاريع المبرمجة لتوسيع الشبكة وتقوية خدمات الاتصالات والإنترنت بالمناطق المتضررة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى