ائتلافات نسائية تحذر من “مؤشرات مقلقة” تهدد المناصفة وتكافؤ الفرص في انتخابات 2026

بيان/إعلام تيفي

أطلق كل من “ائتلاف 190 من أجل عالم عمل خال من العنف” و”ائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء” صيحة بشأن واقع وآفاق المشاركة السياسية للنساء بالمغرب، مبرزين وجود مؤشرات وصفاها بـ”المقلقة” وتستدعي اليقظة والتدخل، لما تشكله من تهديد مباشر لمسار المناصفة الدستورية وتكافؤ الفرص في أفق الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.

وأوضح البيان الصادر عن الائتلافين بالرباط،4 سبتمبر 2026، أن هذه المواقف تأتي امتداداً لمسار ترافعي مشترك انطلق منذ إطلاق “نداء 9 يونيو 2026″، وما تلاه من مبادرات وبيانات رصدت مسار اختيار الترشيحات ووكلات اللوائح الجهوية.

وأكد المصدر ذاته أن تقييم شروط ترشيح النساء ومواقعهن ضمن اللوائح المحلية والجهوية يعد مؤشراً مركزياً لقياس مدى جدية الالتزام بالمقتضيات الدستورية وترجمتها إلى واقع ديمقراطي فعلي.

اختلالات في مسار الترشيحات وهيمنة للمال والقرابة

وسجل التكتلان الحقوقيان بقلق بالغ جملة من الاختلالات التي شابت عملية حسم الترشيحات وإيداع اللوائح لدى السلطات المختصة؛ حيث أشارا إلى استمرار محدودية حضور النساء في مواقع القيادة داخل اللوائح المحلية، وضعف فرصهن في الوصول إلى رئاسة اللوائح القابلة للفوز.

كما انتقد البيان التفاوت الحاصل في معايير اختيار المرشحات، لافتاً الانتباه إلى لجوء بعض الأحزاب إلى اعتبارات القرابة والقدرة المالية، كما حذر الائتلافان من تحول الشق المالي إلى عامل حاسم في تحديد فرص الترشح وتدبير الحملات الانتخابية، وهو ما يهدد بإنتاج نخب قائمة على النفوذ المالي وإقصاء كفاءات نسائية قادرة على الإسهام الفعال في الحياة السياسية.

وفي السياق ذاته، أشار النص إلى غياب العدالة والتوازن الترابي في توزيع الترشيحات النسائية بين الجهات والدوائر، مشدداً على أن اختزال المشاركة النسائية في مجرد “حضور رمزي أو عددي” دون توفير الدعم السياسي والمادي والتنظيمي يفرغ التمثيلية من محتواها الديمقراطي.

تضامن مع القيادات المقضاة ومطالب بالشفافية

وعبر الائتلافان عن تضامنهما المطلق ودعمهما الكامل مع النساء السياسيات والقياديات اللواتي تعرضن للإقصاء أو حُرمن من فرص متكافئة للمنافسة والقيادة. كما دعا البيان الجهات المعنية والفاعلين السياسيين إلى الإنصات الجاد لتجاربهن والتحقيق في الاختلالات التي شابت مسارات الترشيح ومعالجتها عبر آليات مؤسساتية وحقوقية واضحة.

وأكدت المنظمات النسائية والحقوقية الموقعة أن المشاركة السياسية الحقيقية لا تقاس فقط برفع عدد المرشحات، بل بمدى قابليتهن الفعلية للفوز والوصول إلى مواقع صنع القرار، مشددة على ضرورة اعتماد معايير موحدة وشفافة في الاختيار تقوم على الكفاءة والاستحقاق والالتزام المدني والسياسي وقضايا المجتمع.

التمييز الإيجابي أداة إنصاف لا لإعادة إنتاج التفاوت

وحول فلسفة آليات التمييز الإيجابي، أوضح البيان أنها وُجدت كآلية مؤقتة وضرورية لتصحيح التفاوتات التاريخية والبنيوية التي عانت منها النساء، وليست وسيلة لإعادة إنتاج تفاوتات جديدة بين النساء أنفسهن، كما طالب الائتلافان بإجراء تقييم دوري وجاد لهذه الآليات قياساً بمدى فعاليتها وإنصافها للوصول إلى الغاية الأسمى المتمثلة في المناصفة.

وعلى المستوى التشريعي، شدد المصدر على الحاجة الماسة إلى إصلاح قانوني ومؤسساتي عميق يضمن الديمقراطية الداخلية والحكامة والمساءلة داخل الأحزاب، موازاة مع إرساء آليات فعالة للتظلم والطعن، والحد من تأثير المال، والتصدي الحازم لكافة أشكال العنف السياسي والانتخابي القائم على النوع الاجتماعي، ولا سيما العنف الرقمي الذي أضحى يهدد حضور النساء في الفضاء العام.

انتخابات 2026: محطة حاسمة لتجاوز التمثيلية الرمزية

وفي معرض حديثهما عن الرهانات المستقبلية، ذكّر الائتلافان بأرقام انتخابات 2021 التي لم تتجاوز فيها نسبة البرلمانيات اللواتي ولجن مجلس النواب عبر اللوائح المحلية 2% فقط، مؤكدين أن محطة 2026 يجب أن تشكل منعطفاً نوعياً وخطوة عملية لتجاوز النمطية والتمثيلية الرمزية.

واختتم البيان بتأكيد الائتلافين أن المناصفة “ليست امتيازاً ممنوحاً ولا هدفاً مؤجلاً إلى أجل غير مسمى، بل هي استحقاق دستوري وديمقراطي وحقوقي”. ودعا الائتلافان كافة الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية لجعل الاستحقاقات المقبلة محطة فعلية لتصحيح المسار وترجمة الشعارات والالتزامات إلى ممارسة ديمقراطية ملموسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى