انتخابات الحسيمة.. حين يصطدم نفوذ الأمس بطموح وجوه الغد

أميمة حدري 

تتجه دائرة الحسيمة إلى موعد انتخابي يبدو أقرب إلى إعادة اختبار موازين القوى منه إلى مجرد تجديد للمقاعد البرلمانية. فمع اقتراب اقتراع 23 شتنبر، تتقاطع حسابات الأحزاب مع رهانات المرشحين، وتتحول الدائرة إلى ساحة تتنافس فيها أسماء راكمت حضورا انتخابيا طويلا مع أخرى تحاول انتزاع مكان لها في مشهد اعتاد أن تفرض فيه الخبرة الميدانية كلمتها.

ولا تبدو المنافسة على المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة منفصلة عن التحولات التي عرفتها خريطتها الانتخابية خلال السنوات الماضية. فقد أظهرت نتائج 2021 قدرة عدد من الأحزاب على الحفاظ على حضورها، مقابل بروز قوى تمكنت من توسيع رصيدها، في وقت تغيرت فيه مواقع بعض التنظيمات مقارنة بما أفرزته انتخابات 2016.

في محطة 2021، خرج حزب الاستقلال متصدرا النتائج عبر نور الدين مضيان بأكثر من 22 ألف صوت، يليه التجمع الوطني للأحرار من خلال بوطاهر البوطاهري بأزيد من 19 ألف صوت، بينما حجز كل من الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية مقعدا عبر محمد الحموتي ومحمد الأعرج، بعد حصول كل منهما على أكثر من 14 ألف صوت.

لكن الخريطة لم تكن دائما على الصورة نفسها. ففي انتخابات 2016، تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من الظفر بمقعدين، بينما عاد المقعدان الآخران إلى الحركة الشعبية والاستقلال، وهو ما يكشف أن الترتيب الانتخابي في الحسيمة ظل قابلا للتحول من محطة إلى أخرى، وأن قوة أي حزب لا تقاس فقط بما حصده في اقتراع سابق، وإنما بقدرته على إعادة إنتاج حضوره في سياق انتخابي متغير.

وتبدو هذه القاعدة حاضرة بقوة في الاستحقاق المقبل، خصوصا مع اختلاف رهانات الأحزاب في اختيار مرشحيها. فبينما اختارت بعض التنظيمات الاحتفاظ بأسماء ذات تجربة انتخابية، فضلت أخرى تغيير أوراقها والدفع بوجوه جديدة، في محاولة لإعادة صياغة حضورها داخل الدائرة وفتح مسارات مختلفة نحو المقاعد البرلمانية.

ويعود حزب الأصالة والمعاصرة إلى المنافسة بمحمد الحموتي، فيما يجدد حزب الحركة الشعبية ثقته في محمد الأعرج، بينما يواصل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رهانه على عبد الحق أمغار.

أسماء تدخل السباق وهي تحمل معها معرفة سابقة بتفاصيل المنافسة، ورصيدا من التجربة، وشبكات انتخابية تشكلت عبر سنوات من الحضور في الميدان.

وفي المقابل، اختار حزب الاستقلال الدفع بمحمد الحموداني خلفا لنور الدين مضيان، في تغيير يحمل دلالة سياسية وانتخابية بالنظر إلى مكانة الحزب في نتائج المحطة السابقة.

كما يدخل التجمع الوطني للأحرار باسم كريم البوطاهري، فيما تراهن العدالة والتنمية على حنان المعروفي، والاتحاد الدستوري على لطيفة أعبوث، والتقدم والاشتراكية على محمد بودرة، بينما يقدم تحالف اليسار المحامي ياسين الفاسي.

وتكمن صعوبة المهمة بالنسبة إلى الوجوه الجديدة في أن دخول السباق لا يعني بالضرورة القدرة على تغيير موازينه. فالانتخابات المحلية تخاض في تفاصيل دقيقة، وتحتاج إلى حضور ميداني وتعبئة وتنظيم وقدرة على الوصول إلى مختلف الشرائح الناخبة.

أما الأسماء التي راكمت التجربة، فتدخل بدورها امتحانا لا يقل صعوبة. فالحضور السابق لا يمثل ضمانة تلقائية لاستعادة النتائج نفسها، والرصيد الانتخابي يحتاج في كل محطة إلى إعادة بنائه وتجديد الثقة التي تمنحه قيمته داخل صناديق الاقتراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى