أكثر من 60 ألف عامل بالتعليم الأولي يسائلون الأحزاب: أين موقعنا في برامجكم؟

أميمة حدري
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وضع العاملون بقطاع التعليم الأولي ملفهم المهني والاجتماعي أمام الأحزاب السياسية، مطالبين بإدراج أوضاعهم ضمن البرامج والتصورات التي تقدمها مختلف الهيئات السياسية بشأن مستقبل التعليم والدولة الاجتماعية والعدالة وتكافؤ الفرص.
وفي رسالة مفتوحة موجهة إلى الأحزاب السياسية، اعتبرت اللجنة الوطنية للمشرفين التربويين والأطر الإدارية للتعليم الأولي، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE)، أن المرحلة الانتخابية ينبغي ألا تقتصر على تقديم الشعارات والوعود، بل أن تشكل مناسبة لتحديد المواقف من الملفات الاجتماعية والمهنية القائمة، وفي مقدمتها وضعية العاملين بالتعليم الأولي.
وتساءلت اللجنة عن موقع المربي والمربية، والمكون والمكونة، والمشرف والمشرفة، والأطر الإدارية والمسؤولين الإقليميين ضمن البرامج السياسية المقبلة، خصوصا في ظل الدور الذي أصبح التعليم الأولي يضطلع به داخل المنظومة التربوية الوطنية، باعتباره مرحلة أساسية في المسار التعليمي للطفل وورشاً وطنياً تراهن عليه الدولة في بناء الإنسان وتطوير المدرسة المغربية.
وترى اللجنة أن النقاش حول الفوارق المجالية والاجتماعية، وما يرتبط بمفهوم “مغرب بسرعتين”، يفتح بدوره نقاشا حول ما وصفته بإمكانية وجود “تعليم بسرعتين” و”مهن بسرعتين” و”حقوق بسرعتين”، في ظل تفاوت الأوضاع المهنية والحقوقية داخل منظومة تعليمية يفترض أن تقوم على رهانات وطنية موحدة ومسار تربوي متكامل.
وفي هذا السياق، شددت على أن تطوير التعليم الأولي لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الأقسام المفتوحة أو الأطفال المستفيدين أو المؤسسات التي تم إحداثها، معتبرة أن وراء كل قسم دراسي عاملاً يؤدي مهاما تربوية، ووراء كل مشروع أطر للتكوين والإشراف والتدبير، وهو ما يجعل أوضاع الموارد البشرية جزءا أساسيا من أي تصور لإصلاح هذا القطاع.
وأكدت اللجنة أن الحديث عن جودة التعليم الأولي واستدامته وحسن تدبيره يظل منقوصا ما لم يحظ العاملون فيه بموقع أساسي داخل السياسات العمومية المرتبطة بهذا الورش، مشيرة إلى أن الاستثمار في الطفل لا ينفصل عن الاستثمار في الأشخاص الذين يؤطرونه ويواكبونه ويشرفون على مختلف مراحل العملية التربوية والإدارية.
وطالبت اللجنة، في مقدمة ما تعتبره أولويات للإنصاف، بإدماج العاملين بالتعليم الأولي في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بما يضمن لهم وضعية قانونية ومهنية واضحة ومنصفة، إلى جانب تسوية وضعياتهم الإدارية والقانونية والمهنية وتحسين الأجور والدخل بما يضمن شروط العيش الكريم.
كما تشمل المطالب إقرار تعويضات عادلة عن التنقل والمهام الميدانية، وتعويض الساعات الإضافية والمهام التي تتجاوز الاختصاصات الأصلية، فضلا عن تحديد المهام والمسؤوليات بشكل واضح ودقيق، وعدم إسناد مهام إضافية خارج الاختصاصات دون سند قانوني أو تنظيمي واضح، وتكوين مناسب وحماية قانونية ومهنية وتعويض عادل.
ووضع اللجنة كذلك ضمن مطالبها تحسين ظروف العمل وتوفير الوسائل الضرورية لأداء المهام، وضمان الحماية القانونية والمهنية أثناء مزاولة العمل، والاعتراف بالأقدمية المهنية، وإرساء مسارات واضحة وعادلة للترقي والتطور المهني، إلى جانب ضمان التكوين المستمر والتأهيل المهني وتعزيز الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتقاعد.
وأكدت الجهة الموجهة للرسالة أن هذه المطالب ليست مرتبطة بالظرف الانتخابي الحالي، موضحة أن العاملين بالتعليم الأولي سبق لهم، عبر إطارهم النقابي، خوض مسارات للحوار المؤسساتي والدفاع عن مطالبهم، من خلال مراسلات ولقاءات وطرح مختلف الإشكالات المهنية والإدارية والاجتماعية التي تواجههم.
كما أشارت إلى أن قضايا التعليم الأولي والعاملين به كانت حاضرة في النقاش المؤسساتي والبرلماني، من خلال الأسئلة الكتابية والشفوية الموجهة إلى الحكومة والوزارة الوصية، معتبرة أن الرسالة الحالية لا تهدف إلى فتح ملف جديد أو اختراع مطالب مرتبطة بالانتخابات، وإنما إلى وضع ملف قائم ومعروف أمام الأحزاب السياسية ومطالبتها بتحديد مواقفها منه بشكل واضح.
وترى اللجنة أن الحوار المؤسساتي ينبغي أن يفضي إلى التزامات وإجراءات ملموسة، بدل أن يظل محصورا في عقد اللقاءات وتبادل المواقف، مؤكدة أن قيمة الحوار تقاس بما ينتج عنه من قرارات واضحة وقابلة للتنفيذ، وما يتركه من أثر فعلي على أوضاع العاملين.
وفي رسالتها إلى الأحزاب، طرحت اللجنة مجموعة من الأسئلة المتعلقة بمستقبل التعليم الأولي وموقع العاملين به في المشاريع السياسية والاجتماعية، من بينها مدى استعداد الأحزاب للدفاع عن تسوية وضعياتهم المهنية والإدارية، وموقفها من إدماجهم في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، فضلا عن رؤيتها بشأن الأجور والتعويضات وظروف العمل والتكوين المستمر والمسار المهني والحماية الاجتماعية.
كما ساءلت الأحزاب عن موقفها من المهام الإضافية والساعات التي تتجاوز الاختصاصات الأصلية، وعن الضمانات التي يمكن توفيرها للعاملين في حال إسناد مهام إضافية إليهم، خصوصا من حيث الإطار القانوني والتنظيمي والتكوين والحماية والتعويض.
ودعت اللجنة الأحزاب إلى توضيح ما إذا كانت مستعدة، في حال تحملها المسؤولية الحكومية أو التشريعية، لجعل تسوية هذا الملف جزءا من السياسات العمومية المرتبطة بالتعليم الأولي والحماية الاجتماعية والشغل، مع الانتقال من الخطاب العام إلى التزامات سياسية قابلة للتنفيذ والتتبع والتقييم والمساءلة.
واعتبرت اللجنة أن الانتخابات لا ينبغي أن تكون مناسبة لتقديم البرامج فقط، وإنما لحظة للمساءلة أيضا، بما يتيح للناخبين والفاعلين الاجتماعيين معرفة مواقف الأحزاب من القضايا المهنية والاجتماعية التي تشغل فئات واسعة من المجتمع.
وفي هذا الإطار، أكد العاملون بالتعليم الأولي، وفق مضمون الرسالة، أنهم لا يبحثون عن امتيازات خاصة أو مطالب معزولة عن سياق إصلاح المنظومة التعليمية، وإنما يطالبون بالإنصاف والعدالة المهنية والاجتماعية، وبأن تتناسب الحقوق والضمانات مع حجم المسؤوليات والمهام التي يتحملونها.





