الحرب الكبرى تتصدر مخاوف العالم.. تقرير أممي يحذر من تصاعد المخاطر وتراجع جاهزية المؤسسات الدولية

مديحة المهادنة

خبر_ارتفعت احتمالات اندلاع حرب واسعة النطاق إلى صدارة المخاطر التي تثير قلق العالم في 2026، في تحول حاد يعكس حجم التوترات الجيوسياسية واتساع فجوة الاستجابة الدولية أمام أزمات باتت أكثر ترابطا وتعقيدا.

وبحسب التقرير العالمي للمخاطر 2026 الصادر عن الأمم المتحدة، والمنشور في 15 شتنبر الجاري، فإن المخاطر السياسية أصبحت نقطة الضعف الأكثر بروزا على المستوى العالمي، بعدما سجلت مختلف فئاتها مستويات أعلى من القلق مقارنة بما كانت عليه في نسخة 2024.

واستند التقرير إلى آراء نحو 1300 مشارك من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية والأوساط الأكاديمية، وأظهر أن خطر الحرب واسعة النطاق سجّل أكبر قفزة بين المخاطر التي جرى تقييمها، بعدما تقدم بـ16 مرتبة مقارنة بعام 2024.

وتكشف النتائج عن تحول واضح في طبيعة التهديدات التي ينظر إليها العالم باعتبارها الأكثر إلحاحا؛ فبعدما كانت المخاطر البيئية والمعلومات المضللة والأوبئة تحتل مواقع متقدمة، انتقلت الصراعات الجيوسياسية والحرب الواسعة إلى قلب الاهتمام الدولي. وتشير المعطيات إلى أن نحو 36 في المائة من المستجوبين يتوقعون أن تطال تداعيات حرب كبرى جزءاً مهماً من البشرية خلال عام واحد، وترتفع النسبة إلى 76 في المائة عند توسيع الأفق الزمني إلى سبع سنوات.

ولا يقف التحذير عند احتمال الحرب وحده، إذ يسجل التقرير تراجعاً في قدرة المؤسسات متعددة الأطراف على التعامل مع المخاطر المتصاعدة، بالتوازي مع تنامي التوترات الجيوسياسية وتراجع الثقة في قواعد النظام الدولي، وهو ما يوسع الفجوة بين حجم التهديدات والقدرة الجماعية على احتوائها.

وتعكس هذه المؤشرات صورة دولية أكثر هشاشة، حيث تتقاطع النزاعات المسلحة مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، بينما تبدو آليات التعاون الدولي أقل استعداداً لمواجهة سيناريوهات سريعة التطور وعابرة للحدود.

يرسم التقرير 2026 مشهدا عالميا انتقلت فيه الحرب من احتمال بعيد إلى واحد من أكثر السيناريوهات إلحاحاً في تقديرات المشاركين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مؤسسات دولية أكثر قدرة على الوقاية والاستجابة قبل تحول الأزمات المتفرقة إلى صدامات أوسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى