منظمة حقوقية ترصد اختلالات في إدماج النساء والأشخاص في وضعية إعاقة في انتخابات 2026

إعلام تيفي/بلاغ
رصدت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، في نتائجها الأولية لملاحظة العملية الانتخابية بجهة الدار البيضاء-سطات، مجموعة من الاختلالات المرتبطة بإدماج النساء والأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف مراحل الاستحقاق الانتخابي، مسجلة تحديات تتعلق بالمشاركة السياسية، والترشيح، والولوجيات، فضلا عن تنامي مظاهر العنف السياسي الرقمي الموجه ضد المترشحات.
وأوضحت المنظمة، في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي بتاريخ 24 شتنبر الجاري، أن عملية الرصد شملت مختلف عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء-سطات، مع التركيز على مؤشرات النوع الاجتماعي وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وذلك في إطار ممارستها للملاحظة المستقلة والمحايدة للعملية الانتخابية، وبعد حصولها على الاعتماد الرسمي من اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات.
وأفادت المنظمة بأن تحليل البرامج الانتخابية لـ17 حزبا سياسيا أظهر، وفق المقاربة التقاطعية بين النوع الاجتماعي والإعاقة، ضعفا في إدراج قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب فصل واضح بين قضايا النساء وقضايا الإعاقة في عدد من البرامج، بما لا يستحضر، بحسب المنظمة، الخصوصية التي تفرضها وضعية النساء والفتيات ذوات الإعاقة باعتبارها فئة تواجه احتياجات وحقوقا مركبة.
وسجلت المنظمة أن سبعة أحزاب فقط من أصل 17 حزبا شملها التحليل تضمنت إشارات صريحة تجمع بين قضايا النساء والفتيات وقضايا الإعاقة، مع تفاوت في طبيعة المقاربات المعتمدة بين ما وصفته بالمقاربة الحقوقية والتدبيرية.
وفي ما يتعلق بالمشاركة السياسية، تحدثت المنظمة عن تراجع ملحوظ في نسب المشاركة العامة في مختلف مراحل العملية الانتخابية على مستوى عمالات وأقاليم الجهة، معتبرة أن هذا الانخفاض كان أكثر حدة لدى المواطنين والمواطنات في وضعية إعاقة، بسبب ما قالت إنه استمرار لإجراءات مسطرية وعراقيل مؤسساتية تحول دون ممارستهم الكاملة لحقوقهم السياسية.
كما وقفت المنظمة عند مستوى تمثيلية النساء في الترشيحات، ولا سيما النساء ذوات الإعاقة، مشيرة إلى أن الملاحظة الميدانية أظهرت، وفق معطياتها، تدنيا في نسبة ترشيحات النساء وغيابا شبه كلي للنساء ذوات الإعاقة عن المنافسة الانتخابية.
وعلى المستوى الوطني، أفادت المنظمة بأن عدد المترشحين في وضعية إعاقة بلغ عشرة أشخاص، من بينهم ثلاث مترشحات، بينما لم يتجاوز العدد في جهة الدار البيضاء-سطات، ضمن مجال رصدها، أربعة مترشحين في وضعية إعاقة، جميعهم من الذكور، دون تسجيل أي مترشحة في هذه الفئة.
وربطت المنظمة هذا الوضع باستمرار مجموعة من الحواجز التي قالت إنها تحول دون وصول النساء والأشخاص في وضعية إعاقة إلى مواقع القرار، من بينها الصور النمطية والولوجيات الهيكلية والاعتبارات الاجتماعية، معتبرة أن هذه العوامل تؤثر في تكافؤ الفرص في المجال السياسي والانتخابي.
وفي سياق متصل، سجلت المنظمة ما وصفته بتصاعد العنف السياسي الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي ضد المترشحات، مشيرة إلى أن ملاحظيها وثقوا، بحسب البلاغ، حالات قالت إنها تندرج ضمن ما سمته “العنف المركب” ضد المترشحات ذوات الإعاقة، نتيجة تقاطع التمييز القائم على النوع الاجتماعي مع الوصم المرتبط بالإعاقة.
وأكدت المنظمة أن هذه المظاهر تمس، وفق تقييمها، مبدأ تكافؤ الفرص وسلامة الفضاء الانتخابي، داعية إلى تعزيز آليات الرصد والحماية القانونية في مواجهة الممارسات التمييزية والتنمر والعنف الرقمي المرتبط بالمشاركة السياسية للنساء.
وشكلت الولوجيات داخل مراكز ومكاتب الاقتراع أحد أبرز الملفات التي توقفت عندها المنظمة في نتائج ملاحظتها، إذ سجلت، بحسب البلاغ، ضعفا في الولوجيات المعمارية واللوجستية، إلى جانب محدودية الإرشادات الميسرة في عدد من مراكز الاقتراع بجهة الدار البيضاء-سطات، فضلا عن غيابها بشكل كامل في بعض المراكز.
واعتبرت المنظمة أن هذه الوضعية شكلت عائقا ماديا أمام عدد من الأشخاص في وضعية إعاقة، مشيرة إلى أنها توصلت خلال الفترة المرتبطة بالعملية الانتخابية بشكايات من مواطنين ومواطنات في وضعية إعاقة أفادوا بعدم تمكنهم من الولوج إلى بعض الخدمات المرتبطة بالتسجيل أو التصويت بسبب غياب الولوجيات الرقمية والمادية.
ودعت المنظمة، في ختام نتائجها الأولية، إلى التطبيق الكامل للقوانين ذات الصلة بتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوقهم السياسية، مؤكدة أن الولوجيات، بمختلف أشكالها المعمارية والرقمية، ينبغي التعامل معها باعتبارها حقا دستوريا والتزاما قانونيا، وليس مجرد خيار إداري.
كما طالبت الأحزاب السياسية بمراجعة آليات التزكية والدعم، واعتماد إجراءات من شأنها تعزيز حضور النساء، وخاصة النساء ذوات الإعاقة، في اللوائح الانتخابية، مع التأكيد على ضرورة وضع استراتيجية وطنية لمناهضة العنف السياسي الرقمي الموجه ضد النساء، ولا سيما النساء ذوات الإعاقة.
وأعلنت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة أنها ستواصل تتبع ومراقبة باقي مراحل المسار الانتخابي، على أن تصدر تقريرا نهائيا شاملا ومدعما بالتوصيات في أقرب الآجال، وذلك بعد استكمال عملية الرصد وتجميع مختلف المعطيات المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي.





