المغرب يترشح لمجلس الأمن.. جخا لـ”إعلام تيفي”: خطوة تحمل أربعة أبعاد دبلوماسية

أميمة حدري
أعلنت المملكة المغربية، من نيويورك، ترشحها لشغل مقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي خلال الولاية الممتدة بين 2028 و2029، في خطوة جرى الكشف عنها من طرف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال مشاركته في أشغال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي قراءة لأهمية هذا الترشح، يرى المحلل السياسي رضوان جخا، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن الخطوة لا تختزل في مجرد حضور داخل أحد أجهزة الأمم المتحدة، وإنما تندرج ضمن ما يعتبره دورا محوريا ومؤثرا للمغرب في القضايا المرتبطة بالسلم والأمن الدوليين.
ويحدد جخا أربعة أبعاد رئيسية لهذا الترشح، أولها ما يرتبط بتأكيد مكانة المغرب داخل منظمة الأمم المتحدة، باعتبار العودة إلى مجلس الأمن فرصة لتجسيد الحضور المغربي داخل إحدى أهم المؤسسات الدولية المعنية بتدبير الأزمات والنزاعات وحفظ السلم والأمن الدوليين.
ويستند البعد الثاني، بحسب المتحدث، إلى التجربة التي راكمتها المملكة في قضايا الأمن والاستقرار، مستحضرا عضوية المغرب في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، وما تحمله هذه العضوية، وفق قراءته، من دلالات بشأن الحضور المغربي في تدبير عدد من الملفات الأمنية على المستوى القاري، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه منطقة الساحل الإفريقي.
ويربط جخا هذا المسار بالرهانات الكبرى التي تحكم عمل الأمم المتحدة، وفي مقدمتها السلم والتنمية وسيادة القانون، معتبرا أن تراكم التجربة المغربية في هذه المجالات يشكل أحد العناصر التي تمنح ترشح المملكة دلالته السياسية والدبلوماسية.
ولا ينفصل البعد الثالث، وفق المحلل السياسي ذاته، عن طبيعة الملفات الدولية التي تجد طريقها إلى مجلس الأمن، وفي مقدمتها القضايا الجيوسياسية الأكثر تعقيدا.
وفي هذا السياق، يبرز الملف الفلسطيني باعتباره أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تحضر بقوة في أجندة المجلس، حيث يشير جخا إلى أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، ما فتئ يؤكد تشبثه بحل الدولتين على أساس حدود الرابع من يونيو 1967.
ويرى المتحدث أن حصول المغرب على العضوية سيمنح الدبلوماسية المغربية مجالا إضافيا للتحرك داخل أروقة الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية، والدفع، وفق تعبيره، نحو إيجاد أرضية سياسية تفضي إلى إنهاء الانتهاكات في قطاع غزة والضفة الغربية.
أما البعد الرابع، فيرتبط بملف الصحراء، إذ يعتبر جخا أن حضور المغرب داخل مجلس الأمن يمكن أن يواكب مواصلة الدينامية الدبلوماسية التي تقودها المملكة بشأن هذا النزاع الإقليمي، ويشكل امتدادا للتحرك المغربي داخل المنتظم الدولي حول القضية.
وبالنسبة إلى المحلل السياسي، فإن الحديث عن ترشح المغرب لا يكتمل من دون استحضار النقاش المتواصل بشأن إصلاح مجلس الأمن وتعزيز تمثيلية القارة الإفريقية داخله، خصوصا في ما يتعلق بالمطالبة بمقعد دائم لإفريقيا.
ويضع جخا هذا النقاش في سياق أوسع، معتبرا أن المغرب، بما راكمه من تجربة في مجالات الأمن الدولي وحفظ الاستقرار، وبحكم علاقاته مع مختلف الأقطاب الدولية، يمكن أن يواصل الترافع من أجل حضور إفريقي أقوى داخل بنية مجلس الأمن.





