فوز الأحزاب التقليدية بوزان.. هل هو تجديد للثقة أم نتيجة لخريطة الانتخابات؟

زكرياء الراوضي
عادت المقاعد البرلمانية الثلاثة المخصصة لإقليم وزان لتستقر مجددا في حوزة الأحزاب الثلاثة المهيمنة على المشهد السياسي والمحلي: الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال.
هذا الفوز المتكرر يطرح أكثر من علامة استفهام لدى الشارع الوزاني والفاعل الجمعوي والإعلامي، خصوصا في ظل تعالي الأصوات المتسائلة عن الحصيلة الفعلية لهؤلاء البرلمانيين، وما إذا كانت التنمية المنجزة على أرض الواقع توازي حجم الوعود المقطوعة خلال الحملات الانتخابية.
حصيلة شبه صفرية وتأخر حاسم في ملفات التنمية والتهيئة
عند التأمل في واقع إقليم وزان خلال الولاية المنصرمة، يلاحظ المتابعون أن الإقليم ما زال يعاني من هشاشة بنيوية واضحة في قطاعات حيوية.
ففي القطاع الصحي، يظل الارتهان الخدماتي لمستشفيات الرباط وطنجة وتطوان” هو الخيار الوحيد أمام الأهالي، وسط تطلع مستمر وملح لتجويد الخدمات بالمركز الاستشفائي الإقليمي وتوفير التخصصات والتجهيزات الكافية.
وعلى مستوى التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمار، يفتقر الإقليم لربط صناعي أو مناطق لوجستية قادرة على استيعاب الشباب والحد من الهجرة، إذ ظلت المقومات الفلاحية والسياحية الواعدة للمنطقة تُدار بجهود فردية ودون إحداث فارق ملموس في المؤشرات الاقتصادية العامة.
ويبرز ملف التهيئة الحضرية لمدينة وزان كأحد أبرز الشواهد على تعثر الأداء السياسي والترافعي بالمنطقة؛ فهذا المشروع الحيوي، الذي طال انتظاره لإعادة هيكلة المجال الحضري وتأهيل الأحياء وفتح شرايين جديدة للتنمية، ما زال متعثر في رفوف الإدارة ولم يتم إخراجه إلى الوجود حتى الآن.
يضاف إلى ذلك التعثر الحاصل في البنية التحتية والربط الفلاحي، حيث ظلت ملفات شح المياه، وإعادة هيكلة الأسواق الأسبوعية، ودعم سلاسل الإنتاج التقليدية تنتظر دفاعا سياسيا أقوى تحت قبة البرلمان.
إن هذا الواقع يدفع فعاليات مدنية عديدة إلى وصف الأداء النيابي الثلاثي بالفاتور، معتبرين أن القدرة على الضغط على الوزارات والمؤسسات المركزية بالرباط لانتزاع مشاريع نموذجية وإخراج تصميم التهيئة للوجود ظلت دون المستوى المطلوب.
آليات إعادة الصعود: بين نفوذ الخريطة الانتخابية وغياب البديل
إن إعادة انتخاب نفس الوجوه أو الانتماءات الحزبية في دائرة وزان لا تعكس بالضرورة رضا جماهيريا عن الأداء التنموي، بل تعود بالأساس إلى تركيبة العلاقات والبنيات الانتخابية بالمنطقة.
وتلعب السيطرة الممتدة لهذه الأحزاب على غالبية المجالس الجماعية بالإقليم دورا حاسما، حيث تمنحها خزانا انتخابيا ثابتا يعتمد على التعبئة القروية وشبكات المصالح والمصاهرة والنفوذ المحلي.
وفي المقابل، تساهم وضعية القوى السياسية المنافسة والمستقلين في تكريس هذا الواقع، نظرًا لما تعانيه من ضعف في التنسيق وغياب للإمكانيات اللوجستية والمادية اللازمة للوصول إلى قاعدة جماهيرية واسعة، مما يترك الساحة التنظيمية خالية للمكونات الكبرى.
كما أن نمط الاقتراع والسلوك الانتخابي السائد غالبا ما يتأثر بالروابط العائلية والقبلية والعلاقات الشخصية، وهو ما يزحزح نقاش الحصيلة البرلمانية والمساءلة على أساس الإنجازات لصالح التوازنات المحلية.
الرهانات القادمة ومسؤولية التغيير
يحتاج إقليم وزان اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى نقلة نوعية تخرجه من خانة “المحيط المنسي” إلى دائرة الاهتمام التنموي الشامل.
والمسؤولية اليوم تصبح مضاعفة على عاتق هذا الثلاثي لإثبات أن عودتهم للبرلمان ليست مجرد تكرار لسيناريوهات سابقة، وذلك من خلال صياغة رؤية تنموية متكاملة ترتكز على الفلاحة المستدامة والتأهيل الحضري والسياحة الثقافية والجبلية.
كما يتطلب الوضع ممارسة ضغط حقيقي وفعال داخل القبة البرلمانية وفي أروقة الوزارات للإسراع بتنفيذ تصميم التهيئة الحضرية لمدينة وزان، وانتزاع حصة الإقليم المستحقة من صندوق التنمية القروية والمشاريع الكبرى.
ويبقى الرهان الأكبر مشروطا بمدى وعي المواطن الوزاني والفعاليات المدنية والإعلامية بمواصلة المساءلة والتتبع، لتشكيل قوة ضغط مجتمعية تفرض التنمية والنتائج الملموسة كشرط أساسي لأي مشروعية سياسية.





