جولات مشاورات تشكيل الحكومة.. إشادة بتعيين المنصوري وتباين بشأن المشاركة والأولويات

أميمة حدري
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة سياسية مفتوحة على أكثر من سيناريو، بعدما شرعت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة والمنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، في عقد لقاءات مع عدد من الأحزاب الممثلة في البرلمان، عقب تعيينها من طرف الملك محمد السادس، إثر تصدر حزبها نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الجاري بـ97 مقعدا.
اختلاف واضح في قراءة المرحلة المقبلة
وحملت الجولة الأولى من المشاورات، التي شملت التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، مؤشرات أولية على وجود تقاطع بين مواقف الأحزاب بشأن أهمية تعيين امرأة على رأس الحكومة، مقابل اختلاف واضح في قراءة المرحلة المقبلة وفي الشروط السياسية والبرامجية المرتبطة بالمشاركة في الأغلبية.
وفي الوقت الذي شكل فيه تعيين المنصوري محطة لافتة في المشهد السياسي المغربي باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة، ركزت مداخلات عدد من الأمناء العامين للأحزاب على ضرورة أن تتجاوز المرحلة المقبلة بعدها الرمزي نحو معالجة الملفات التي تشغل المواطنين، وفي مقدمتها التشغيل والأوضاع الاجتماعية والقدرة الشرائية والتعليم والصحة، إلى جانب إعادة الاعتبار للعمل السياسي وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وعلى مستوى التجمع الوطني للأحرار، الذي جاء ثانيا في الانتخابات بـ66 مقعدا، اتسم الخطاب الصادر عقب اللقاء مع المنصوري بالتريث في تحديد الموقف النهائي من المشاركة، مع التشديد على مواصلة الحزب الاضطلاع بدوره السياسي باعتباره حزبا مسؤولا، في انتظار اتضاح ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة واستكمال المشاورات.
أما حزب الاستقلال، الذي حل ثالثا بـ65 مقعدا، فقد جعل من استعادة الثقة في العمل السياسي أحد المحاور الأساسية في نظرته إلى المرحلة المقبلة، بالتوازي مع التأكيد على ضرورة الوفاء بالالتزامات تجاه الشباب والنساء، والتعامل مع الملفات الاجتماعية والاقتصادية، وعلى رأسها التشغيل وحماية القدرة الشرائية، إلى جانب مواصلة الدفاع عن قضية الوحدة الترابية ومقترح الحكم الذاتي.
وفي ما يخص موقع الحزب داخل الحكومة المقبلة، أبقى الأمين العام للاستقلال نزار بركة القرار النهائي رهينا بالمؤسسات التقريرية للحزب، بما يجعل موقف المشاركة غير محسوم بشكل نهائي في هذه المرحلة، في انتظار استكمال المشاورات السياسية والنقاش الداخلي.
تحفظ بشأن تفاصيل اللقاء
بدورها، دخلت الحركة الشعبية النقاش الحكومي من بوابة البرامج والسياسات العمومية، حيث طرح أمينها العام محمد أوزين الحاجة إلى ما وصفه بـ”قطيعة إيجابية” مع التجربة السابقة، مع التشديد على اعتماد منهجية ديمقراطية في تدبير المرحلة الجديدة. مركزا على قضايا التنمية المندمجة والنهوض بأوضاع الشباب، واضعا مضمون السياسات العمومية في مقدمة اهتمامه بدل حصر النقاش في موقع الحزب داخل الأغلبية أو المعارضة.
وفي الاتجاه نفسه، حافظ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على قدر من التحفظ بشأن تفاصيل اللقاء مع رئيسة الحكومة المكلفة، إذ أكد الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر أن ما جرى تداوله خلال المشاورات يندرج ضمن ما وصفه بـ”أمانة المجالس”، في انتظار استكمال الجولة قبل الكشف عن تفاصيل الموقف السياسي للحزب.
أما التقدم والاشتراكية، فقد ربط أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله النقاش حول الحكومة المقبلة بالرسائل التي حملتها نتائج الانتخابات، معتبرا أن المرحلة تستدعي فتح صفحة سياسية جديدة تقوم على تخليق الحياة العامة وتعزيز الحريات وإعطاء الأولوية للوضع الاجتماعي. موضحا أن الحزب لم يحسم بعد موقعه النهائي، سواء داخل الأغلبية أو المعارضة، وأن النقاش الداخلي لا يزال مستمرا إلى حين استكمال المشاورات وتبلور صورة أوضح بشأن المرحلة المقبلة.
ولا تتوقف خريطة المشاورات عند الأحزاب التي شاركت في الجولة الأولى، إذ تواصل المنصوري لقاءاتها مع باقي التنظيمات السياسية الممثلة في البرلمان، حيث استقبلت، اليوم الخميس، قيادة حزب الاتحاد الدستوري، في إطار البحث عن ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة.
محمد جودار، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، أكد أن اللقاء مع فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، وقيادات حزب الأصالة والمعاصرة، شكل مناسبة لطرح عدد من الأولويات التي يتعين أن تحضر في البرنامج الحكومي المقبل، وفي مقدمتها تعزيز التشغيل، ولا سيما لفائدة الشباب، والحفاظ على القدرة الشرائية، إلى جانب النهوض بقطاعي التعليم والصحة، وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.
وأوضح جودار أن هذه الأوراش تتقاطع مع المشاريع المرتبطة باستعداد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030، مؤكدا أهمية استثمار هذه المرحلة لتعزيز التنمية والاستثمارات والإشعاع الدولي للمملكة. مهنأ المنصوري بمناسبة تعيينها رئيسة للحكومة، معتبرا أن تولي امرأة هذا المنصب لأول مرة يشكل محطة ذات دلالة، فيما أكد استمرار المشاورات بين الأصالة والمعاصرة ومختلف الأحزاب السياسية، من بينها الاتحاد الدستوري.
من جانبه، أكد عبد الصمد عرشان، الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، عقب لقائه فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيلها، استعداد حزبه لتقديم الدعم والمساندة لإنجاح التجربة الحكومية المقبلة، مشددا على ضرورة أن يحظى البعد الاجتماعي بمكانة بارزة ضمن البرنامج الحكومي، إلى جانب معالجة الاختلالات التي شابت المرحلة السابقة، خصوصا ما يتعلق بالقدرة الشرائية وتعزيز المكتسبات.
وأضاف عرشان أن اللقاء شكل مناسبة لمناقشة الرهانات والتحديات التي تنتظر المغرب خلال السنوات الخمس المقبلة، معربا عن أمله في أن تفضي المشاورات الجارية إلى حكومة قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين. كما أشاد بتعيين المنصوري رئيسة للحكومة باعتباره حدثا غير مسبوق، مؤكدا أن حزبه يتطلع إلى نجاح هذه التجربة، فيما ستتواصل المشاورات لتحديد ملامح الحكومة المقبلة.





