أزمة الطين تهدد فخار فاس.. صانع تقليدي لـ”إعلام تيفي”: نطالب بفتح 3 أو 4 مقالع وإنهاء وضع “المصدر الواحد”

مديحة المهادنة
خبر_تعيش صناعة الفخار بمدينة فاس على وقع أزمة متصاعدة بسبب صعوبات التزود بالطين، وسط احتجاجات متكررة لصناع تقليديين يطالبون بفتح مقالع إضافية وتنظيم الولوج إلى المادة الخام، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي يهدد استمرارية مئات الورشات ومورد عيش عدد كبير من الأسر .
وقال الصانع التقليدي في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بالحصول على تراخيص الاستخراج، بل أيضا بجودة الطين وتعدد مصادر التزود به، مؤكدا أن مطلب المهنيين يتمثل في فتح ثلاثة أو أربعة مقالع قانونية ومنظمة، بما يضمن، بحسب تعبيره، “المنافسة الشريفة” ويتيح للصانع اختيار المادة المناسبة وفق المعايير التي راكم خبرة طويلة في التعامل معها .
وأوضح المتحدث أن التوسع العمراني الذي عرفته مدينة فاس قلص تدريجيا المناطق التي كانت توفر الطين للصناع، بعدما امتد البناء إلى عدد من أراضي الاستخراج القديمة، ما دفع الحرفيين إلى البحث عن مواقع أبعد، في وقت يواجهون فيه عراقيل مرتبطة بالتراخيص وارتفاع أسعار الأراضي الصالحة للاستغلال .
وكشف الصانع أن جمعيات وتعاونيات حرفية تمكنت من اقتناء أراض بهدف استغلالها في استخراج المادة الخام، غير أنها، حسب قوله، واجهت توقيفا ومنعا من العمل بها، وهي وضعية دفعت المهنيين إلى المطالبة بتوضيح المساطر المعتمدة وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين .
وأكد أن القطاع يضم مئات المحلات والورشات داخل فاس ونواحيها، فضلا عن تزويد فاعلين وشركات خارج المدينة بالطين المستخرج من المنطقة، ما يجعل أزمة المادة الخام، في نظر الحرفيين، قضية تتجاوز مصلحة مهنية محدودة إلى مستقبل سلسلة إنتاج كاملة مرتبطة بإحدى أشهر الصناعات التقليدية المغربية .
وأشار الصانع التقليدي إلى أن الاحتجاجات الحالية ليست الأولى من نوعها، موضحا أن المهنيين خاضوا سبع أو ثماني محطات احتجاجية دون الوصول إلى حل نهائي، وأن الملف ظل، وفق إفادته، موضوع تداول بين المركز الجهوي للاستثمار وولاية جهة فاس مكناس .
واختصر الحرفي موقف الصناع بالتأكيد أن الدفاع عن الطين لا ينفصل عن حماية الموروث الحرفي للمدينة، قائلا لـ”إعلام تيفي” إن الصانع التقليدي “يحافظ على حضارة بأكملها”، في وقت يطالب فيه المهنيون بحل عملي يضمن استمرارية الحرفة، ويفتح باب المنافسة، ويؤمن وصول الصناع إلى المادة الخام دون أن تتحول كلفتها وندرتها إلى عامل يهدد وجودهم





