اليحياوي لـ”إعلام تيفي”: خلاف “مقر البام” مجرد واجهة.. والرافضون حسموا موقفهم من الحكومة قبل المشاورات

مديحة المهادنة
خبر_فجأة، صار مقر حزب الأصالة والمعاصرة محور الخلاف، وكأن مكان الجلوس أهم من مضمون مشاورات تشكيل الحكومة. أحزاب اختارت رفض دعوة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري بسبب انعقاد اللقاء داخل مقر “البام”، رغم أن التجربة السياسية المغربية سبق أن عرفت مشاورات مماثلة داخل مقرات الأحزاب المتصدرة للانتخابات. وهو ما يجعل الجدل حول “المقر الرسمي” يتجاوز مسألة الشكل، ويفتح الباب أمام قراءة أكثر إحراجاً: هل نحن أمام اعتراض مؤسساتي حقيقي، أم أمام موقف سياسي محسوم سلفاً جرى البحث له عن مبرر شكلي؟
مصطفى اليحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية، اعتبر في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن الاعتراض على مقر اللقاء لا يشكل، في تقديره، مبرراً أساسياً لرفض المشاورات، مستنداً في ذلك إلى سوابق عرفتها محطات انتخابية سابقة.
وأوضح اليحياوي أن الممارسة السياسية خلال الاستحقاقات التشريعية الماضية أظهرت أن رئيس الحكومة المعيّن كان يجري مشاوراته مع الأحزاب من داخل مقر الحزب المتصدر للانتخابات، مستحضراً تجربة عبد الإله بنكيران بعد استحقاقي 2011 و2016، ثم عزيز أخنوش عقب انتخابات 2021.
وتؤكد أرشيفات تلك المرحلة أن مشاورات بنكيران سنة 2016 احتضنها مقر حزب العدالة والتنمية بالرباط، حيث استقبل قيادات عدد من الأحزاب ضمن مسار تشكيل الحكومة. كما أطلق عزيز أخنوش، في 13 شتنبر 2021، مشاوراته الحكومية من المقر المركزي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بعد تعيينه رئيساً للحكومة.
وقال اليحياوي إن هذا المسار يجعل عقد المشاورات داخل مقر الحزب المتصدر للانتخابات أمراً “جرى عليه العرف السياسي”، وليس حالة استثنائية مرتبطة بالمشاورات الحالية.
وبالنسبة إلى أستاذ الجغرافيا السياسية، فإن التركيز على مكان اللقاء لا يكفي، في حد ذاته، لتفسير رفض الحضور، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأحزاب سبق أن حسمت موقفها من المشاركة في الحكومة المقبلة.
واعتبر اليحياوي أن “مسألة المقر أو غير المقر ليست أساسية” ، مضيفاً أن تحويلها إلى مبرر لرفض الدعوة يبقى، من وجهة نظره، “مبرراً غير ذي أهمية”، ما دام الخلاف السياسي حول المشاركة في الحكومة سابقاً أصلاً على الجدل المتعلق بمكان انعقاد المشاورات.
قراءة اليحياوي تضع بذلك الجدل أمام مستويين مختلفين: خلاف حول الشكل والمكان، وموقف سياسي أعمق يتعلق أصلاً بالتموقع من الحكومة المقبلة، فيما تكشف السوابق أن مقرات الأحزاب المتصدرة سبق أن احتضنت مشاورات تشكيل الحكومات دون أن يكون المكان، في حد ذاته، قاعدة مؤسساتية موحدة للمسار.





