من أصيلة.. المغرب يطرح مقاربته للترابط بين الطاقة والماء في إفريقيا

أميمة حدري
افتتحت الجلسة الأولى من فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي في دورته السابعة والأربعين، مساء الجمعة، بنقاش حول الترابط بين الطاقة والمياه والديناميات الجيوسياسية في إفريقيا، بمشاركة عدد من الشخصيات والخبراء والفاعلين في المجال، وذلك في إطار المنتدى المنظم تحت الرعاية الملكية السامية.
وقال محمد خوماد، ممثل وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إن موضوع الجلسة يكتسي أهمية متزايدة في ظل التحولات التي تشهدها القارة الإفريقية، بالنظر إلى ارتباط قضايا الأمن الطاقي والمائي بالتنمية المستدامة وبالتغيرات التي تعرفها الخريطة الجيوسياسية العالمية.
وأوضح خوماد أن إفريقيا توجد في قلب معادلة التحولات الطاقية والجيوسياسية، مستندا في ذلك إلى ما تزخر به القارة من موارد طبيعية ومعادن استراتيجية وطاقات متجددة، مشيرا إلى أن الإمكانات الإفريقية في مجال الطاقة الشمسية تقدر بنحو 3000 جيغاوات، مقابل حوالي 500 جيغاوات من الطاقة الريحية، فضلاً عن الموارد المائية والأحواض النهرية التي تربط مناطق مختلفة من القارة.
وأشار ممثل الوزارة إلى أن هذه المؤهلات تضع إفريقيا أمام فرص جديدة لجذب الاستثمارات وتطوير البنيات التحتية والتكنولوجيات المرتبطة بالطاقة والبيئة، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحديات مرتبطة بالتنافس الجيوسياسي، وتقليص التبعية الاقتصادية، وضمان تثمين الموارد الطبيعية داخل القارة.
وأكد أن الانتقال الطاقي في إفريقيا يطرح تحديا مزدوجا يتمثل في ضمان الولوج إلى طاقة موثوقة ومستدامة وبأسعار مناسبة، بالتوازي مع مواكبة النمو الاقتصادي والديموغرافي، في ظل استمرار عدد من الدول في مواجهة خصاص على مستوى البنيات التحتية ومحدودية قدرات الإنتاج والنقل وصعوبة توفير التمويلات اللازمة.
وفي هذا السياق، أبرز خوماد أن الانتقال الطاقي يتطلب تحقيق توازن بين الأمن الطاقي والتنمية الصناعية وخفض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب تثمين الموارد الطبيعية، بما فيها الغاز الطبيعي والمعادن الاستراتيجية والطاقات المتجددة، معتبرا أن تعزيز الاندماج الطاقي الإقليمي والربط الكهربائي وتشجيع الاستثمارات والشراكات التكنولوجية يشكل جزءاً من الاستجابة لهذه التحديات.
وتطرق ممثل وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة إلى الترابط الوثيق بين الماء والطاقة، موضحا أن إنتاج المياه ونقلها ومعالجتها وتوزيعها يحتاج إلى كميات مهمة من الطاقة، في حين يرتبط عدد من مصادر إنتاج الطاقة، ولا سيما الطاقة الكهرومائية والهيدروجين الأخضر، بتوفر الموارد المائية.
وفي هذا الإطار، استعرض التجربة المغربية في مجال تحلية مياه البحر، مشيرا إلى أن المملكة باشرت تنفيذ برنامج واسع لتحلية المياه بهدف تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب وتلبية حاجيات القطاع الفلاحي، في ظل آثار التغيرات المناخية وتزايد الطلب على الموارد المائية.
وأوضح أن المقاربة المغربية تقوم على الاعتماد المتزايد على الطاقات المتجددة في تشغيل محطات تحلية مياه البحر، بما يساهم، وفق ما عرضه، في تقليص البصمة الكربونية لهذه المنشآت وخفض تكلفة إنتاج المياه المحلاة، بالنظر إلى الوزن الذي تمثله الطاقة ضمن تكلفة المتر المكعب من المياه.
كما أبرز أن كلفة الطاقة يمكن أن تمثل حوالي 30 في المائة من تكلفة المتر المكعب في بعض محطات معالجة المياه، فيما قد ترتفع إلى نحو 70 في المائة في محطات تحلية مياه البحر، وهو ما يجعل اللجوء إلى مصادر الطاقة الشمسية والريحية ذات الكلفة التنافسية عاملا مهما في التحكم في تكلفة التحلية.
وتناول خوماد كذلك البعد الجيوسياسي للموارد الطبيعية والبنيات التحتية في إفريقيا، مشيرا إلى أن الموانئ وشبكات السكك الحديدية والربط الطاقي والممرات التجارية أصبحت عناصر أساسية في التنافس حول سلاسل الإمداد وتأمين المسارات التجارية، إلى جانب رهان الدول الإفريقية على تثمين مواردها والحفاظ على سيادتها الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالاندماج الجهوي، شدد المتحدث على أهمية تطوير البنيات التحتية الكهربائية وتعزيز الربط بين الدول، مبرزا موقع المغرب في هذا المجال باعتباره ممرا لتبادل الكهرباء بين إفريقيا وأوروبا، ومشيرا إلى أهمية البعد الأطلسي في المشاريع المرتبطة بالطاقة والربط القاري.
كما استحضر خوماد “إعلان مراكش” الصادر على هامش الدورة الثانية للمؤتمر الدولي للمعادن بالمغرب، والذي وضع، وفق عرضه، مشروع إطار إفريقي للحكامة البيئية والاجتماعية وحكامة الشركات، بهدف بلورة مبادئ مشتركة لحكامة منجمية مسؤولة وشفافة ومستدامة.
وتوقف ممثل الوزارة عند مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي أطلق خلال زيارة الملك محمد السادس إلى نيجيريا في دجنبر 2016، مبرزا ما يحمله المشروع من رهانات مرتبطة بتعزيز الولوج إلى الطاقة في منطقة شمال غرب إفريقيا، ودعم التنمية الاقتصادية والصناعة منخفضة الكربون، وخلق فرص الشغل، فضلا عن تعزيز أمن الطاقة في إفريقيا وأوروبا.
كما أشار إلى مبادرة “الشبكة الأطلسية للنساء في الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة”، التي أطلقت على هامش الجامعة الصيفية للوزارة بمدينة إفران، والتي تستهدف تعزيز حضور النساء والكفاءات الشابة في مجالات الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.





