بمنتدى أصيلة الثقافي.. الوزير الأول الموريتاني الأسبق يوثق “زمن العبور الهادئ”

أميمة حدري 

احتضنت مدينة أصيلة، مساء اليوم السبت ضمن فعاليات الدورة الـ47 من موسم أصيلة الثقافي الدولي، تقديم وتوقيع كتاب الوزير الأول الموريتاني الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر، الصادر عن “المركز الثقافي للكتاب” تحت عنوان “زمن العبور الهادئ”، في لقاء خصص لتقديم قراءة في مرحلة الانتقال الديمقراطي التي عرفتها موريتانيا خلال سنة 2005.

ويأتي هذا الإصدار في سياق توثيق إحدى المحطات السياسية البارزة في تاريخ الجمهورية الإسلامية الموريتانية، من خلال تجربة أحد المسؤولين الذين تولوا رئاسة الحكومة في مرحلتين، من ضمنهما مرحلة الانتقال الديمقراطي سنة 2005.

ويقدم الكتاب قراءة من داخل هذه المرحلة، مستندا إلى تجربة مؤلفه في تدبيرها ومواكبة التحولات السياسية والمؤسساتية التي رافقتها، كما يسعى إلى إعادة ترتيب وقائعها وتفاصيلها بعيدا عن الاختزال والتوصيفات المبسطة، مع استحضار مختلف الفاعلين الذين شاركوا في إدارة تلك المرحلة.

ويولي الإصدار أهمية خاصة للتجربة الموريتانية في الانتقال من مرحلة سياسية إلى أخرى، وما رافقها من رهانات مرتبطة ببناء الثقة وتدبير المؤسسات واتخاذ القرارات في سياق استثنائي، إلى جانب الأدوار التي اضطلع بها أعضاء الحكومة والمسؤولون والدبلوماسيون والخبراء المشاركون في تلك المرحلة.

كما يستعرض الكتاب، وفق ما قدم خلال اللقاء المنظم بأصيلة، جوانب من الحياة السياسية والإدارية التي رافقت المرحلة الانتقالية، بما في ذلك النقاشات وتبادل الأفكار والخلافات والقرارات التي طبعت عمل الفريق الحكومي ومختلف المؤسسات المعنية بتدبير المرحلة.

ويكتسي الإصدار أهمية إضافية بالنظر إلى موقع مؤلفه داخل الأحداث التي يوثق لها، إذ يجمع بين التجربة السياسية والمسؤولية الحكومية والدبلوماسية، بعدما شغل منصب الوزير الأول في موريتانيا في مناسبتين، كما تولى مهام دبلوماسية شملت تمثيل بلاده في عدد من العواصم والمؤسسات الدولية.

واختار موسم أصيلة الثقافي الدولي إدراج هذا اللقاء ضمن برنامجه الخاص بالاحتفاء بالكتب والتجارب الفكرية والسياسية، في إطار الانفتاح على الإصدارات والشخصيات القادمة من المنطقة المغاربية والإفريقية، وتعزيز حضور النقاشات المرتبطة بالتجارب السياسية والتحولات الديمقراطية ضمن فضاءات الموسم.

ويحمل عنوان الكتاب “زمن العبور الهادئ” دلالة على المرحلة التي يتناولها، باعتبارها محطة انتقالية اتسمت بمحاولة إدارة التحول السياسي في موريتانيا عبر ترتيبات ومؤسسات مدنية، في سياق سعى إلى الانتقال نحو ممارسة ديمقراطية أكثر انتظاما.

ويأتي تقديم الكتاب بأصيلة أيضا في سياق الاهتمام بالعلاقات المغربية الموريتانية، وما تتيحه اللقاءات الثقافية من فضاءات للتعريف بالتجارب السياسية والفكرية للبلدين، وتعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين النخب والفاعلين في المجالين المغربي والموريتاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى