في عامه العشرين.. “إسني ن ورغ” يواصل الاحتفاء بالذاكرة والهوية السينمائية

أميمة حدري
يواصل مهرجان “إسني ن ورغ” الدولي للفيلم الأمازيغي فعاليات دورته السابعة عشرة، المنظمة بأكادير خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 5 أكتوبر 2026، محتفيا بمرور عشرين عاما على تأسيسه، من خلال برمجة سينمائية تراهن على استحضار الذاكرة والهوية والتراث، وفتح المجال أمام تجارب سينمائية مغربية ودولية تتناول قضايا الإنسان والتحولات الاجتماعية والثقافية.
وتشهد فعاليات اليوم الرابع، الأحد 4 أكتوبر، تنظيم عروض سينمائية بقاعة سينما صحراء بأكادير، تتوزع على ثلاث فترات، وتجمع أفلاما من المغرب وفرنسا والأرجنتين وفنلندا والولايات المتحدة، ضمن أقسام “خارج المسابقة”، و”الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية”، و”المسابقة الدولية”، و”المسابقة الأمازيغية”.
وتنطلق البرمجة على الساعة الرابعة مساء بعروض قسم “نظرات متقاطعة”، حيث يلتقي الجمهور مع فيلم “خمسة على خمسة” للمخرج علاء الدين خراز، وهو عمل مغربي قصير يرصد تجربة النادي السينمائي بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل، ويقدم الفن باعتباره مساحة للحوار والتفاعل بين طلبة ينتمون إلى خلفيات مختلفة.
وتتواصل العروض مع الفيلم الفرنسي “ورثة المسيرة” لفانسان دويان، الذي يتابع “إسكندرية”، وهو مغربي مقيم بفرنسا، خلال مسيرته رفقة أبنائه الثلاثة على خطى المسيرة الخضراء، في رحلة تستحضر ذاكرة سنة 1975 وتعيد ربط الأجيال بتاريخ ظل حاضرا في الذاكرة المغربية.
كما تقدم المخرجة كوثر وزكان فيلم “زربية تزناخت”، الذي يستحضر عالم الزربية الأمازيغية من خلال شخصية “لالة صفية”، مسلطا الضوء على حضور المرأة الأمازيغية باعتبارها حارسة لجانب من الإرث الثقافي والهوية المحلية.
وفي السياق ذاته، يعرض فيلم التحريك “بين الحدود: رحلة شتات” للمخرجة نسرين تيوتي، متناولا تجربة الجالية المغربية في ألمانيا، مع التركيز على شهادات النساء وذاكرة العمال المهاجرين وما تحمله من تفاصيل مرتبطة بالهجرة والانتماء والبحث عن الهوية.
وتختتم الفترة الأولى بالفيلم المغربي “لغزالة لي تالفة” لريان إنغنان، الذي يقدم حكاية شاعرية تتمحور حول جدة ثمانينية، في رحلة تلامس أسئلة الإدراك والزمن وحدود الواقع، من خلال مقاربة سينمائية تفتح المجال أمام التأمل في التحولات التي يعيشها الإنسان مع مرور الوقت.
وعلى الساعة السابعة مساء، تنتقل البرمجة إلى مجموعة من الأعمال التي تستحضر الطفولة والتقاليد المهددة بالاندثار والتحولات التي تطال المجتمعات، حيث يعرض فيلم “تاونزا” للمخرج رشيد المقدم، المتوج ضمن الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية، قصة طفلة في التاسعة من عمرها تجد في المدرسة فضاء لتحقيق أحلامها، قبل أن يصطدم طموحها بواقع الفقر الذي يدفع أسرتها إلى تسليمها لرجل غريب، في عمل يطرح التعليم باعتباره نافذة للخلاص.
وضمن المسابقة الدولية، يلتقي الجمهور مع الفيلم الأرجنتيني “آخر البويستيروس” للمخرج بيل كاساريز، الذي يتابع “أدوناي”، راعيا يعيش في عزلة بمنطقة باتاغونيا، ويحاول الحفاظ على تقليد مهدد بالزوال، بينما يراوده حلم نقل هذا الإرث إلى ابنه واستمرار المشعل عبر الأجيال.
كما يحضر الفيلم “عالم الحمامات المغربية والمتغيرات المعاصرة” للمخرجة بيتري لوكّاينن، في إنتاج فنلندي أمريكي، من خلال رحلة إلى مدينة فاس تعود إلى توثيق عشرين حماما تقليديا كانت قد التقطت صورها سنة 1999، قبل أن تعيد مساءلة مصير هذه الفضاءات والتقاليد المرتبطة بها في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة.
وتتواصل العروض على الساعة التاسعة مساء مع برنامج يضع النساء الأمازيغيات والذاكرة المحلية في صلب اهتمامه، إذ يقدم الفيلم الأمريكي “حيث نبقى لأوليفيا بانسيل وكايتلين فان، قصة امرأتين أمازيغيتين، “فاضمة” و” حنان”، تنتميان إلى جيلين ومنطقتين مختلفتين، وتجمعهما رغبة مشتركة في الحفاظ على الثقافة الأمازيغية وصون مكوناتها أمام التحولات المتلاحقة.
ويحضر زلزال الحوز في الفيلم المغربي “نساء وراء الصخور” للمخرج يوسف ازوكاغ، الذي يرافق نساء تعاونية ” أكوك نالوس” بعد الزلزال، مانحا إياهن مساحة للتعبير عن علاقتهن بالأرض والكرامة والأمل، وما خلفته التجربة من آثار على حياتهن اليومية وتطلعاتهن المستقبلية.
وتختتم عروض اليوم الرابع بالفيلم الفرنسي “مملكة الأصيل” لكلينت ديفيس، الذي يعود، بعد خمسة عشر عاما، إلى لقاء كيبا أثيرو مجددا بياسين “سنوبي” في تغازوت، في رحلة يقودها المخرج أيوب أبو عزة لاستعادة ملامح مغرب الأمس واستحضار ذاكرة المكان والأشخاص والتحولات التي طرأت عليهما.
وتعكس هذه البرمجة تنوع الرؤى السينمائية التي تراهن عليها الدورة الحالية من مهرجان “إسني ن ورغ”، من خلال أعمال تتقاطع عند قضايا الذاكرة والهوية والتوارث والصمود، وتفتح في الوقت نفسه نقاشا حول علاقة الإنسان بماضيه وبالموروث الثقافي والاجتماعي في ظل التحولات المتسارعة.





