المرابطي لـ”إعلام تيفي”: أستحضر الأولياء والأضرحة جماليا وأصيلة تمنح الفن نفسا خاصا

أميمة حدري 

قدم الفنان التشكيلي محمد المرابطي، ضمن فعاليات الدورة السابعة والأربعين من موسم أصيلة الثقافي الدولي، تجربة فنية تنفتح على ثنائية الجمالية والروحانية، مستحضرا في أعماله القباب والأضرحة والأولياء وبعض العناصر المرتبطة بالمقدس، في محاولة لإعادة صياغة هذه المرجعيات بصريا داخل العمل التشكيلي.

وقال المرابطي، في تصريح لـ”إعلام تيفي” على هامش فعاليات الموسم، إن المعرض المشترك الذي يشارك فيه إلى جانب الفنان يوسف الخراز يمثل، في نظره، ما يشبه “خريطة للمغرب”، بالنظر إلى ما يجمعه من امتدادات فنية وجغرافية تصل بين الشمال والجنوب، مشيرا إلى أن هذا الحضور داخل موسم أصيلة يرتبط أيضا بمسار طويل من التفاعل مع المدينة وفضائها الثقافي.

وأوضح الفنان التشكيلي أن علاقته بأصيلة تمتد لنحو 28 سنة، وهي فترة قال إنها شكلت مسارا من الاحتكاك المستمر بالمدينة وبأبنائها وبموسمها الثقافي، مستحضرا في هذا السياق علاقته بشباب أصيلة وبالراحل محمد بن عيسى، الذي ارتبط اسمه بتجربة المنتدى وموسم أصيلة.

واعتبر المرابطي أن المعرض الحالي يمثل ثمرة لهذا التراكم الذي تشكل على مدى سنوات، موضحا أن المشاركة في هذه التظاهرة لا تنفصل عن ذلك الارتباط الطويل بأصيلة وما راكمه من تجارب ولقاءات داخل فضائها الثقافي والفني.

وعن المرجعيات التي تحضر في تجربته التشكيلية، أوضح المرابطي أن اشتغاله ينصب بشكل خاص على المقدس، من خلال تناول الأولياء والأضرحة وبعض مظاهر التصوف، لكنه شدد على أن تعامله مع هذه العناصر يتم من زاوية جمالية بالأساس، وليس من خلال مقاربة فكرية أو ثقافية.

وقال إن اهتمامه بهذه الموضوعات ينطلق من الجانب البصري الذي يلتقطه داخل هذه الفضاءات، موضحا أنه حين يدخل إلى ضريح أو يزور فضاء من هذا النوع، يستوقفه ما يتضمنه من عناصر وتفاصيل بصرية يمكن أن توحي له بأشكال من الجمالية الصوفية، قبل أن تتحول هذه الانطباعات إلى مادة داخل تجربته الفنية.

وبهذا المعنى، يضع المرابطي المقدس ضمن سياق تشكيلي يقوم على التقاط التفاصيل البصرية وإعادة صياغتها جماليا، دون أن يجعل من أعماله مساحة لتقديم قراءة فكرية أو ثقافية مباشرة للموضوعات التي يستحضرها.

وفي حديثه عن الدور الذي يضطلع به منتدى أصيلة في المشهد الثقافي المغربي، اعتبر المرابطي أن أهمية المؤسسة أصبحت واضحة بالنظر إلى قدرتها على الاستمرار في جمع الفنانين والمثقفين من المغرب وخارجه، مؤكدا أن هذه التجربة راكمت حضوراً امتد لأكثر من أربعة عقود.

وأشار إلى أن المنتدى استطاع أن يمنح الحياة الثقافية المغربية ما وصفه بـ”نفس” خاص، معتبرا أن وجود مؤسسة ثقافية مغربية بهذا الامتداد والاستمرارية يمثل تجربة ذات قيمة، خصوصاً في ظل ما يراه من جودة في العمل وجودة في انتقاء المشاركين والبرامج.

وأكد المرابطي أن منتدى أصيلة لا يقتصر على المعارض التشكيلية، وإنما يجمع بين عدد من الأشكال والأنشطة الثقافية، من ندوات ومعارض وغيرها من الفعاليات، وهو ما يمنحه، بحسبه، حضورا خاصا داخل المشهد الثقافي.

وفي هذا السياق، قارن الفنان بين مستوى الأنشطة التي يحتضنها المنتدى وبعض ما هو متاح في مؤسسات ومراكز ثقافية وطنية، معتبرا أن تجربة أصيلة تقدم نموذجا متميزا في البرمجة والتنظيم والانتقاء، ومشيرا إلى أن هذا المستوى، في نظره، لا يتوفر بالقدر نفسه في بعض المؤسسات الوطنية.

وقال المرابطي إن المغرب في حاجة إلى تجارب ثقافية مماثلة تستفيد من النموذج الذي يقدمه منتدى أصيلة، بالنظر إلى ما راكمه من تجربة في تنظيم الندوات والمعارض واستضافة الفنانين والمثقفين، معتبرا أن المنتدى يمثل نموذجا ثقافيا مغربيا يمكن أن يشكل مصدر إلهام لتطوير العمل الثقافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى