تنزيل الأمازيغية بالمغرب من خطاب أجدير إلى الاحتفال الرسمي بالسنة الامازيغية

بقلم: محمد شقير 

يعتبر خطاب أجدير والظهير المنشئ للمعهد الملكي للثقافة الامازيغية عناصر أسست لسياسة لغوية وثقافية جديدة قائمة على الاعتراف بتنوع أسس الهوية الثقافية المغربية. فالملك محمد السادس لم يجعل من انتمائه الأمازيغي ، وإن اعتُبر عاملاً  في خلفيته الشخصية ، أساساً لسياسة أمازيغية؛ بل عمل على تحويل الأمازيغية من هوية قد تُفهم باعتبارها هوية جماعة إلى مكوّن من الهوية الوطنية الجامعة. وهذا ما يفسر عبارة «الأمازيغية ملك لكل المغاربة». وبالتالي فإن القيمة السياسية لخطاب أجدير ليست فقط أنه اعترف بالأمازيغية، وإنما أنه أعاد تعريف موقعها داخل الدولة: من قضية مطلبية إلى قضية وطنية، ومن هوية فئوية محتملة إلى مكون من الهوية المغربية الجامعة، ومن مجال الاحتجاج إلى مجال المؤسسة. وهنا يصبح إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2001 أحد أهم مظاهر انتقال الدولة المغربية من إدارة المسألة الأمازيغية إلى مأسستها، قبل أن تأتي دسترة الأمازيغية سنة 2011 لتمنح هذا المسار أساساً دستوريا ويأتي ترسيم الاحتفال بالسنة الامازيغية ليكرسها في الفضاء العام. من هنا سيتم التطرق في هذه العجالة إلى النقط التالية:

أولا : إنشاء المعهد الملكي  للثقافة الامازيغية وإدماج الامازيغية في الدولة

ثانيا :الامازيغية  من الاعتراف الثقافي إلى الاعتراف الدستوري والقانوني

ثالثا :الامازيغية  من الاعتراف الدستوري إلى تكريسها في الفضاء العام

1-إنشاء المعهد الملكي  للثقافة الامازيغية وإدماج الامازيغية في الدولة

    يعتبر إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (IRCAM))، محطة أساسية في تاريخ إدماج الأمازيغية في الدولة المغربية الحديثة. فقد أُحدث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2001، بموجب الظهير الشريف رقم 1.01.299 الصادر في 17 أكتوبر 2001.وقد تزامن ذلك مع خطاب أجدير الذي ألقاه الملك محمد السادس في اليوم نفسه، والذي شكل محطة سياسية ورمزية مهمة في الاعتراف بالمكوّن الأمازيغي كمكون من مكونات الهوية الوطنية .فالأهمية لا تكمن فقط في إنشاء مؤسسة ثقافية، وإنما في أن الدولة انتقلت من التعامل مع الأمازيغية باعتبارها موضوعاً ثقافياً واجتماعياً إلى التعامل معها باعتبارها مكوّناً ينبغي أن يحظى بمؤسسة وطنية متخصصة. مما مثل  ثلاثة تحولات مفصلية:

*  الانتقال من الاعتراف الاجتماعي  إلى الاعتراف المؤسساتي

* الانتقال  من المطالب الثقافية  إلى السياسة العمومية

* الانتقال  من الهامش الثقافي  إلى المجال الوطني الرسمي

  1. خطاب أجدير وترسيخ الامازيغية كمكوناً من مكونات الهوية المغربية

لا يمكن اعتبار خطاب أجدير في 17 أكتوبر 2001 مجرد مناسبة لإعلان إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية؛ فالخطاب جاء في سياق إعادة صياغة رسمية لمفهوم الهوية المغربية في بداية عهد الملك محمد السادس. فقد جاء خطاب أجدير بعد سنتين تقريباً من اعتلاء محمد السادس العرش. وكان الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش في 30 يوليوز 2001 قد أعلن بوضوح أن الهوية المغربية ذات طابع تعددي، تتكون من روافد أمازيغية وعربية وصحراوية إفريقية وأندلسية. وقد استند الظهير المنشئ للمعهد نفسه إلى هذا التصور باعتباره أحد أسباب إحداث المؤسسة. لذلك لم يكن خطاب أجدير قراراً منفصلاً، بل جاء بعد إعلان سياسي عام في خطاب العرش، ثم تُرجم إلى مؤسسة، ثم جرى تثبيته في أجدير. ولم يكن اختيار أجدير بإقليم خنيفرة محايداً رمزياً. فالخطاب لم يُلقَ في الرباط داخل مؤسسة حكومية، وإنما في فضاء مرتبط تاريخياً وثقافياً بالمجال الأمازيغي. وبذلك أصبح المكان نفسه جزءاً من رسالة سياسية تتضمن أن الدولة تأتي إلى المجال الأمازيغي للاعتراف به داخل المجال الوطني. وهذه نقطة مهمة في قراءة السياسة الرمزية للحدث.إذ لم يكتف الملك بإلقاء خطاب حول الأمازيغية، وإنما وضع الطابع الشريف على الظهير المحدث والمنظم للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية،بعدما كان قد أعلن عن إنشاء المعهد ومهامه مسبقاً في خطاب العرش. أي تتضمن هذه المناسبة ثلاث حلقات مترابطة: خطاب العرش 2001 ، و خطاب أجدير ، و إنشاء مؤسسة رسمية. وهذا ما يجعل أجدير لحظة مأسسة وليس مجرد لحظة رمزية. كما أنه من الدلالات اللافتة أن الملك محمد السادس حرص على حضور ممثلين عن مختلف مكونات الأمة: سياسيين ونقابيين ودينيين وثقافيين واقتصاديين وجمعويين. ويبدو أن هذا الاختيار كان لأن الأمر يتجاوز موضوع إنشاء معهد ثقافي بعينه إلى دلالات وطنية أوسع. بمعنى آخر، أراد الحدث أن يظهر باعتباره توافقاً وطنياً حول إعادة الاعتبار لمكوّن من مكونات الهوية المغربية، وليس قراراً يخص منطقة أو جماعة ثقافية بعينها. وبالتالي ، فأهم ما في خطاب أجدير هو أنه حاول الإجابة عن سؤال سياسي حساس: كيف يمكن الاعتراف بالأمازيغية دون تحويلها إلى هوية تنافس الهوية المغربية الجامعة؟ حيث جاء الجواب من خلال التأكيد على أن الأمازيغية جزء من الهوية الوطنية المغربية وأن الاعتراف بها يعزز الوحدة الوطنية، وليس العكس. وهذا يتطابق مع «بيان الأسباب الموجبة» للظهير، الذي يقول صراحة إن الاعتراف بالإرث الثقافي واللغوي للمغاربة يقوي الوحدة الوطنية ويعزز الهوية. كما ينبغي أيضاً وضع خطاب أجدير في سياق عقود من المطالب الثقافية واللغوية الأمازيغية التي كانت تطالب بالاعتراف باللغة والثقافة الأمازيغيتين وإدماجهما في الحياة العامة. لذلك فإن أجدير يمثل انتقالاً مهماً: من الأمازيغية كمطلب اجتماعي وثقافي إلى الأمازيغية كسياسة رسمية للدولة. وقد وصف أحمد بوكوس لاحقاً خطاب أجدير بأنه شكل قطيعة مع التصور الأحادي للثقافة المغربية، وربط بين خطاب العرش وخطاب أجدير والظهير باعتبارها عناصر أسست لسياسة لغوية وثقافية جديدة. فخطاب أجدير يعتبر مرحلة  انتقلت فيها  الدولة من مجرد الاعتراف بوجود الثقافة الأمازيغية إلى إنشاء جهاز مؤسساتي للنهوض بها. لذلك يمكن قراءة خطاب أجدير باعتباره جزءاً من مشروع لإعادة بناء السردية الوطنية المغربية في بداية عهد محمد السادس.فبدلاً من أن تقوم الوطنية المغربية على رواية ذات مركز ثقافي واحد، بدأ الخطاب الرسمي يقدمها باعتبارها هوية متعددة الروافد، تتسع للأمازيغي والعربي والصحراوي الحساني والإفريقي والأندلسي والمتوسطي وغيرها. وبالتالي ، فالاهمية السياسية لخطاب أجدير لا تكمن فقط في أنه قال: «الأمازيغية مهمة»، وإنما في أنه قال عملياً: إن الاعتراف بالأمازيغية جزء من إعادة تعريف المغرب لنفسه. وهذا يفسر لماذا كان اختيار أجدير، وحضور مختلف مكونات المجتمع، وإنشاء المعهد، وربط الأمازيغية بالوحدة الوطنية عناصر متكاملة في حدث سياسي واحد.

2-1 المعهد الملكي للثقافة الامازيغية وتكريس الامازيغية

لعب المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية دوراً محورياً في تكريس الأمازيغية في المغرب، لأن أهميته لا تكمن فقط في كونه مؤسسة ثقافية، بل في أنه مثّل الانتقال من الاعتراف الرمزي بالأمازيغية إلى مأسستها وإنتاج الأدوات اللازمة لإدماجها في الدولة والمجتمع.

– نقل الأمازيغية من المطالبة إلى المؤسسة

بعد إحداث هذا المعهد سنة 2001، أصبحت الأمازيغية لأول مرة موضوعاً لمؤسسة وطنية متخصصة ذات اختصاصات محددة. فالظهير المنشئ للمعهد أسند إليه مهمة إبداء الرأي في التدابير الكفيلة بالحفاظ على الثقافة الأمازيغية والنهوض بها، والمشاركة مع السلطات الحكومية في تنفيذ السياسات المتعلقة بها. حيث يعتبر هذا تحولا  سياسيا مهما نظرا لأنه ينقل الأمازيغية  من مطلب مجتمعي وسياسة عمومية إلى مؤسسة وطنية. فقد كان من أهم أدوار المعهد أنه لم يكتفِ بالدفاع عن الأمازيغية، وإنما ساهم في تهيئتها لكي تصبح لغة قابلة للاستعمال المؤسساتي والتعليمي والإعلامي. وشمل ذلك البحث اللساني، والتهيئة اللغوية، وتطوير الكتابة بتيفيناغ، وإعداد المصطلحات والمواد التعليمية، والترجمة والنشر. ويؤكد المعهد أن حصيلته شملت البحث في اللغة والعلوم الإنسانية والتعليم والإعلام والتكنولوجيات الحديثة. وهذه نقطة أساسية بأنه لا يمكن جعل لغة رسمية من الناحية القانونية من دون بناء أدوات علمية ومؤسساتية لاستعمالها. كما ساهم المعهد في إعداد مناهج وكتب مدرسية باللغة الأمازيغية وفي تطوير التصورات البيداغوجية الخاصة بتدريسها، وهو ما ساعد على انتقالها من التداول الشفهي والاجتماعي إلى فضاء المدرسة العمومية. مما أحدث تحولا عميقا في المكانة الاجتماعية للأمازيغية، وحولها من لغة البيت والمجال المحلي إلى لغة تُدرّس داخل مؤسسة الدولة.

– جعل الأمازيغية مرئية في الإعلام والثقافة

  عمل المعهد الملكي للثقافة الامازيغية أيضاً على دعم حضور الأمازيغية في الإعلام والثقافة والنشر والفنون، وعلى التعاون مع المؤسسات الإعلامية والثقافية. وتدرج هذه المجالات ضمن حصيلة عمله الرسمية في الإعلام والنشر والتواصل والفنون.وبذلك ساهم في جعل الأمازيغية جزءاً من المجال العمومي الوطني، وليس فقط من المجالات التي يغلب عليها استعمالها تاريخياً.

-إنتاج معرفة علمية حول الأمازيغية

من أهم أدوار المعهدأنه نقل القضية الأمازيغية من مستوى الخطاب الهوياتي إلى مستوى البحث الأكاديمي. فقد اشتغل على اللسانيات، والتاريخ، والأنثروبولوجيا، والسوسيولوجيا، والأدب والفنون، والترجمة وغيرها.وهذا مهم لأن تكريس الأمازيغية لا يتم فقط بالاعتراف بها، وإنما أيضاً بإنتاج المعرفة التي تجعلها قابلة للتدريس والبحث والتطوير والاستعمال الحديث.

-من «أمازيغية المجتمع» إلى «أمازيغية الدولة»

         فقبل سنة 2001 كانت الأمازيغية حاضرة بقوة في المجتمع وفي الحركة الثقافية والمدنية، لكن حضورها المؤسساتي كان محدوداً.أما إنشاء المعهد فقد جعل الدولة نفسها منتجة للسياسة الأمازيغية. أي أن المسار أصبح كالتالي : لمجتمع يطالب والدولة تعترف ، والدولة تنشىء مؤسسة و المؤسسة تنتج المعرفة والأدوات ، والأمازيغية تدخل المدرسة والإعلام  ثم تُدستر كلغة رسمية.وهذا يجعل المعهد إحدى أهم حلقات مأسسة المسألة الأمازيغية في المغرب. وبعد صدور القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، أصبح للمعهد أيضاً دور في إعداد التوجهات الاستراتيجية للدولة في مجال النهوض بالأمازيغية وحمايتها وتطويرها واقتراح تدابير تفعيل رسميتها.ومع ذلك، لا ينبغي مساواة كل هذه الإنجازات بتحقق كامل لرسمية الأمازيغية. فالتحدي الحالي هو الانتقال من تكريس الأمازيغية قانونياً ومؤسساتياً إلى  تمكين المواطن من استعمالها فعلياً في الإدارة والتعليم والقضاء والإعلام وباقي مجالات الحياة العامة.وهذا ما يفسر استمرار النقاش حول سرعة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، رغم تراكم المكتسبات منذ 2001. وحتى المعهد نفسه يربط المرحلة الحالية بالانتقال من المكتسبات التي بدأت بأجدير إلى تفعيل الرسمية. لذلك يمكن القول إن الدور التاريخي للمعهد كان تأسيسياً أكثر منه احتفالياً: لقد ساهم في تحويل الأمازيغية من قضية اعتراف إلى قضية معرفة، ومن قضية معرفة إلى سياسة عمومية، ومن سياسة عمومية إلى حق دستوري.وهنا تبرز أهمية المعهد في فهم السياسة الأمازيغية للملك محمد السادس: فقد كان الأداة المؤسساتية التي ترجمت التوجه الذي أعلن عنه في خطاب أجدير إلى مسار طويل من المأسسة والتقنين والتأهيل.ففي خطاب أجدير، جرى التأكيد على أن الأمازيغية تشكل مكوناً أساسياً من مكونات الهوية والثقافة المغربية. وكان إنشاء المعهد ترجمة مؤسساتية لهذا التوجه، إذ أسندت إليه مهام تتعلق خصوصاً بـ: النهوض بالثقافة الأمازيغية؛ و المساهمة في إدماج الأمازيغية في التعليم؛ و تطوير البحث والدراسات المتعلقة بها؛والحفاظ على التراث الأمازيغي؛ و المساهمة في تطوير اللغة الأمازيغية وتوحيد معاييرها.  وبالتالي يمكن القول بأن تأسيس المعهد قد مهد الطريق لدسترة الامازيغية.

     إن تنصيص دستور فاتح يوليوز 211   قد نقل الامازيغية من مكون ثقافي  إلى مكون من مكونات الهوية الوطنية.

1-2 . الامازيغية من «مكوّن ثقافي» إلى مكوّن دستوري.

      أحدث الدستور المغربي لسنة 2011 تحولاً مهماً حين نص في الفصل الخامس على أن:«الأمازيغية تعد أيضاً لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة بدون استثناء». وهذه الصياغة لها دلالة سياسية عميقة؛ فهي لا تقدم الأمازيغية باعتبارها هوية جماعة مغربية منفصلة، وإنما باعتبارها رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة. كما ينص الفصل الثالث على أن الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية، بينما يحدد الفصل الخامس مكانة العربية والأمازيغية ضمن اللغات الرسمية. وهكذا يحدد الفصل الثالث ملامح الهوية الوطنية باعتبارها متعددة الروافد، ويذكر صراحة: الرافد العربي-الإسلامي؛ و الرافد الأمازيغي؛و الرافد الصحراوي-الحساني؛ والروافد الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.وبالتالي فإن الاعتراف بالأمازيغية يندرج ضمن تصور أوسع للهوية المغربية باعتبارها هوية مركبة تاريخياً وليست هوية تقوم على أصل واحد. فدستور 2011 لم يكرّس الأمازيغية باعتبارها «هوية داخل الهوية»، بل باعتبارها جزءاً من الهوية الوطنية المغربية نفسها. وهذه نقطة جوهرية في فلسفة الدستور: الاعتراف بالتعدد لا يؤدي إلى تفكيك الوحدة، بل يصبح أحد أسس الوحدة الوطنية.

2-2. الأمازيغية كمكون من مكونات الوحدة الوطنية

  يمكن النظر إلى الاعتراف الدستوري  بالأمازيغية بطريقتين متعارضتين: التصور الأول الذي يعكس الأمازيغية  هوية فرعية داخل الهوية الوطنية. والتصور الثاني الذي يرى في الأمازيغية جزءا أصيلا من الهوية الوطنية نفسها. ويبدو أن التصور الثاني هو الأقرب إلى المنطق الدستوري المغربي؛ فالأمازيغية ليست «هوية أخرى» في مواجهة الهوية المغربية، وإنما أحد المكونات التي تتشكل منها الهوية المغربية. وهذا مهم سياسياً وفكرياً، لأن الدستور لم يقدم الأمازيغية باعتبارها هوية منفصلة أو موازية للهوية المغربية، وإنما باعتبارها أحد المكونات التي ينصهر منها مجموع الهوية الوطنية المغربية.وبالتالي انتقل التصور الدستوري من فكرة «الأمازيغية كخصوصية ثقافية» إلى فكرة «الأمازيغية كعنصر تأسيسي في الهوية الوطنية». كما يُعد الفصل الخامس  من دستور فاتح يوليوز 2011أهم مقتضى دستوري في هذا المجال، وقد كرس هذا المقتضى الدستوري ابعادا ثلاثة أساسية:  وهي أن  الأمازيغية لم تعد مجرد لغة متداولة أو موضوعاً للحماية الثقافية، بل أصبحت لغة رسمية. كما أن وصفها بأنها «رصيد مشترك» يخرجها من حصرها في مناطق أو جماعات بعينها. واعتبار الأمازيغية، دستورياً، ملك لجميع المغاربة، وليس فقط للناطقين بها. بل إن المحكمة الدستورية أكدت أن اعتبار الأمازيغية رصيداً مشتركاً يترتب عنه حق المواطنين في استعمالها والتواصل بها دون تمييز أو تقييد بمنطقة جغرافية معينة.فمن أبرز ما يميز الصياغة الدستورية المغربية أن الاعتراف بالأمازيغية لم يُبنَ على منطق التعارض بين العربي والأمازيغي، وإنما على منطق التعدد داخل الوحدة الوطنية.وهذا ينسجم مع الفصل الأول من الدستور الذي يجعل من «الوحدة الوطنية متعددة الروافد» إحدى الثوابت الجامعة للحياة العامة. وبذلك أصبح الدستور يؤسس لمعادلة مفادها أن  الوحدة الوطنية هي انصهار وتكامل مكونات متعددة.وهذه ربما أهم دلالة سياسية لدسترة الأمازيغية.

3-2. ترسيم اللغة الامازيغية

   لم يتوقف دستور 2011 عند الاعتراف الرمزي، وإنما ألزم الدولة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، خصوصاً من خلال إدماجها في التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية. فقد نص الفصل الخامس على إحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، الذي تشمل مهمته حماية وتنمية اللغتين العربية والأمازيغية ومختلف التعبيرات الثقافية المغربية.

وبالتالي تحولت الأمازيغية من قضية اعتراف إلى سياسة عمومية ذات أساس دستوري ، و إعطائها بعداً مواطنياً لا جهوياً

فالدستور لم يقل إن الأمازيغية لغة رسمية في «المناطق الأمازيغية»، وإنما اعتبرها رصيداً لجميع المغاربة بدون استثناء.وهذا يعني أن الأمازيغية، من المنظور الدستوري، ليست شأناً جهوياً أو لغوياً محلياً، وإنما مكوّن من مكونات المواطنة المغربية المشتركة.وقد أكدت المحكمة الدستورية هذا الفهم عندما اعتبرت أن الحق في استعمال الأمازيغية لا يرتبط بمنطقة جغرافية أو بوضع معين.

     سيحتفل المغاربة، يوم الثلاثاء 14 يناير 2027، برأس السنة الأمازيغية، وهو حدث كبير يعكس العناية الملكية بالثقافة والتراث الأمازيغيين، والجهود الموصولة التي تبذلها المملكة، و الرامية إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش في مختلف المجالات.ويتعلق الأمر بالسنة الثانية على التوالي التي يحتفل فيها كافة المغاربة برأس السنة الأمازيغية كعطلة وطنية رسمية مدفوعة الأجر، على غرار فاتح محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. ويأتي هذا الاحتفال عقب القرار الملكي الذي تم الإعلان عنه في 3 ماي 2023، والقاضي بإقرار هذه العطلة الوطنية الرسمية مدفوعة الأجر، بهدف الحفاظ على التنوع الثقافي وتعزيز المكتسبات التي تحققت في مجال النهوض بالثقافة واللغة الأمازيغيتين منذ الخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك بأجدير سنة 2001.وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بهذه المناسبة، اعتبر عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أحمد بوكوس، أن إضفاء الطابع الرسمي على السنة الأمازيغية الجديدة يشكل “حدثا كبيرا” ويندرج في إطار المبادرات الملكية السامية الرامية إلى النهوض بالتراث الوطني الأمازيغي وتثمينه.وأبرز أن “إضفاء الطابع الرسمي على السنة الأمازيغية يساهم في ترميم جزء من ذاكرتنا التاريخية الجماعية وإحياء ممارسة اجتماعية وثقافية أمازيغية تعزز الهوية الخاصة للمملكة المغربية”.وأشار إلى أن هذا الحدث التاريخي تحتفل به اليوم مختلف المؤسسات والإدارات بما فيها المتواجدة في الخارج، مؤكدا أن الجهود التي تبذلها الدولة في مجال النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين تشكل “إنجازات لا يمكن إنكارها”.

1-3 تكريس الامازيغية  في الزمن الرسمي

ولعل أهم دلالة سياسية للاحتفال  بالسنة الامازيغية هي أنه يجعل من التعدد الثقافي جزءاً من الوحدة الوطنية. فالسنة الأمازيغية لا تُقدَّم باعتبارها عيداً لفئة اجتماعية محددة، وإنما باعتبارها مناسبة مرتبطة بمكوّن أصيل من تاريخ المغرب وهويته. وهذا ينسجم مع فلسفة دستور 2011 الذي جعل الهوية المغربية متعددة الروافد، واعتبر الأمازيغية رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة. كما أن هذا الاحتفال الرسمي بالسنة الامازيغية يؤدي إلى  الانتقال من الاعتراف الدستوري إلى الاعتراف في المجال العام . إذ أن هناك فرق  كبير بين أن ينص الدستور على الأمازيغية، وبين أن تصبح الأمازيغية حاضرة في الزمن الوطني وفي الفضاء العمومي.فالاحتفال بالسنة الأمازيغية يجعل هذا الاعتراف مرئياً من خلال: المؤسسات والإدارات؛ووسائل الإعلام؛و المدارس والجامعات؛ والفضاءات الثقافية؛و الأنشطة الجمعوية؛ ووالاحتفالات الرسمية والشعبية.وبذلك تتحول الأمازيغية من مقتضى دستوري إلى ممارسة اجتماعية وثقافية محسوسة.و تزداد أهمية الاحتفال عندما انتقلت الدولة المغربية إلى إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية. فهذه الخطوة تحمل دلالة رمزية كبيرة لأنها تضع 14 يناير إلى جانب المناسبات الوطنية والدينية التي تشكل الروزنامة الزمنية للدولة والمجتمع.وهنا نصل إلى نقطة أعمق: من يحدد الأعياد والمناسبات التي يحتفل بها المجتمع يساهم أيضاً في تحديد الذاكرة الجماعية للدولة.لذلك فإن إدراج السنة الأمازيغية في التقويم الرسمي يعني أن المكوّن الأمازيغي أصبح حاضراً ليس فقط في النص الدستوري، وإنما أيضاً في الزمن الوطني الرسمي. فمن أهم التحولات التي يمكن أن يحققها الاحتفال هو الانتقال من تصور: «السنة الأمازيغية عيد الأمازيغ» إلى تصور «السنة الأمازيغية مناسبة وطنية لجميع المغاربة».وهذا يتطابق مع عبارة الدستور التي تعتبر الأمازيغية «رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة، بدون استثناء».

2-3 إعادة قراءة التاريخ المغربي

    يتيح الاحتفال بالسنة الأمازيغية إعادة إدماج البعد الأمازيغي في السردية التاريخية للمغرب، ليس باعتباره تاريخاً منفصلاً عن تاريخ الدولة المغربية، وإنما باعتباره أحد مكوناته العميقة.وهنا تكمن أهمية الاحتفال: فهو يفتح المجال للحديث عن تاريخ السكان الأصليين للمغرب، وعن أنماط العيش والزراعة والمواسم والعادات والرموز التي تشكلت عبر قرون.إذ تساهم هذه المناسبة في إعادة قراءة التاريخ الوطني من منظور تعددي، وليس في استبدال السردية التاريخية القائمة بسردية أخرى. فالسردية الوطنية التقليدية ركزت بدرجة كبيرة على تاريخ الدول والسلالات والملوك والأحداث السياسية والعسكرية. أما استحضار السنة الأمازيغية فيفتح المجال أمام قراءة أخرى تركز على تاريخ المجتمع المغربي نفسه: الفلاحين، القبائل، العادات، المواسم، أنماط العيش، اللغة، الذاكرة الشفوية والعلاقات مع المجال الطبيعي.وهكذا يصبح التاريخ الوطني أوسع من تاريخ السلطة والدولة، ليشمل أيضاً التاريخ الاجتماعي والثقافي للمغاربة. كما أن الاحتفال بيناير يسمح بإبراز أن الأمازيغية ليست ظاهرة ثقافية حديثة، بل لها امتداد تاريخي عميق في المجال المغربي.لكن ينبغي تجنب اختزال التاريخ المغربي في «تاريخ أمازيغي» مقابل «تاريخ عربي»، لأن ذلك يعيد إنتاج الثنائية التي يفترض أن تتجاوزها فلسفة دستور 2011.فالتاريخ المغربي تاريخ مركب، والأمازيغي أحد مكوناته الأساسية والمتجذرة. حيث ينبغي أن يشكل يناير كمدخل للتاريخ «من أسفل». إذ  تكمن أهمية يناير في أنه مرتبط بالزمن الزراعي والموسمي، أي بزمن المجتمع أكثر مما هو مرتبط بزمن السلطة السياسية. فمن خلال يناير يمكن إعادة اكتشاف: التقويم الزراعي المغربي؛ و المعارف التقليدية المرتبطة بالمناخ والفلاحة؛ و الأطعمة والعادات؛ و الأمثال والحكايات الشعبية؛ والموسيقى والرقصات؛ وأسماء الأماكن؛ والذاكرة المحلية والشفوية. وهذا يعني الانتقال من تاريخ الأحداث الكبرى إلى تاريخ الحياة اليومية.وهنا تظهر القيمة السياسية الأعمق للاحتفال.فالدولة التي تعترف بالسنة الأمازيغية وتدرجها في التقويم الرسمي تقول ضمنياً إن الذاكرة الوطنية لا تتكون من مكون واحد.وبالتالي يمكن أن يصبح يناير مناسبة لإعادة تركيب الذاكرة الوطنية على أساس: ذاكرة جامعة لا ذاكرة إقصائية.وهذا يتوافق مع صياغة الدستور التي تتحدث عن هوية مغربية «موحدة بانصهار كل مكوناتها». كما يمكن للسنة الأمازيغية أن تؤدي وظيفة تربوية مهمة، خصوصاً لدى الأجيال الشابة، لأنها تقدم التاريخ من خلال مناسبة حية وممارسة اجتماعية وليس فقط من خلال الكتب المدرسية.

3-3. تعزيز المصالحة مع الذاكرة الثقافية

يمكن أن يؤدي الاحتفال دوراً في المصالحة مع جوانب من الذاكرة الثقافية المغربية التي ظلت لفترات طويلة أقل حضوراً في المجال الرسمي. فإدراج يناير ضمن المناسبات الوطنية يبعث رسالة مفادها أن الدولة المغربية لا تنظر إلى الأمازيغية كإرث ثقافي هامشي، وإنما باعتبارها جزءاً من التاريخ الثقافي الوطني والعام.لذا يمكن النظر إلى الاحتفال بالسنة الأمازيغية في المغرب باعتباره إحدى حلقات مسار بدأ بالاعتراف بالأمازيغية، ثم مأسستها، ودسترتها، وترسيمها، وصولاً إلى إدماجها في التقويم الوطني. وبالتالي فإن أهميته الحقيقية ليست في الاحتفال بـ«يناير» في حد ذاته، وإنما في أنه يساهم في بناء تصور جديد للهوية المغربية قوامه: هوية وطنية واحدة، متعددة الروافد، تستوعب العربي والإسلامي والأمازيغي والحساني والإفريقي والأندلسي واليهودي والمتوسطي، دون أن تتحول هذه المكونات إلى هويات متصارعة.وهذا يجعل السنة الأمازيغية، من منظور سياسي ورمزي، اختباراً عملياً لفلسفة دستور 2011 في تحويل التعدد الثقافي من مجرد اعتراف دستوري إلى ممارسة في الحياة الوطنية.وبالتالي ، فإن الاحتفال بالسنة الأمازيغية لا ينبغي أن يُفهم فقط باعتباره اعترافاً بمناسبة ثقافية، بل باعتباره فرصة لإعادة قراءة التاريخ الوطني المغربي قراءة أكثر تركيباً وتعدداً؛ قراءة لا تختزل تاريخ المغرب في تاريخ السلالات والسلطة، ولا تختزل الأمازيغية في الفولكلور، وإنما تدمج التاريخ الاجتماعي والثقافي واللغوي للمغاربة ضمن السردية الوطنية الجامعة.وبهذا المعنى، فإن 14 يناير يمكن أن يتحول من مجرد عيد إلى أداة لإعادة بناء الذاكرة الوطنية: من ذاكرة تركز على «من حكم المغرب؟» إلى ذاكرة تسأل أيضاً «كيف عاش المغاربة؟ وكيف تشكلت ثقافتهم ولغاتهم وعاداتهم وذاكرتهم عبر التاريخ؟».

الخلاصة

يمكن القول إن الأمازيغية أصبحت أحد أعمدة التصور الدستوري الحديث للهوية المغربية. والقيمة السياسية لهذا الاعتراف أنه يسمح للمغرب ببناء مفهوم للهوية لا يقوم على الإقصاء أو المفاضلة بين روافده، وإنما على التعدد داخل الوحدة. فالأمازيغية في المغرب لم تعد مطالبة بإثبات أنها جزء من الهوية الوطنية؛ فالتحدي الحالي هو كيف تتحول من مكوّن دستوري معترف به إلى مكوّن حي وفاعل في المؤسسات والمجتمع والفضاء العمومي. فتأخر تنزيل الأمازيغية في المغرب لم يعد مرتبطاً أساساً بغياب الاعتراف الدستوري أو القانوني؛ فالأمازيغية لغة رسمية منذ دستور 2011، وصدر القانون التنظيمي 26.16 سنة 2019، كما حدد هذا القانون آجالاً قصوى للتنزيل تصل في بعض المقتضيات إلى 15 سنة.لكن الإشكال انتقل من مرحلة الاعتراف إلى مرحلة القدرة على التحويل الفعلي لهذا الاعتراف إلى ممارسة يومية. ويمكن تحديد أهم الإكراهات في الآتي:

  1. بطء الانتقال من النص القانوني إلى السياسات العمومية، فالقانون التنظيمي وضع التزامات واضحة، بل ألزم القطاعات الوزارية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية بإعداد مخططات عمل لإدماج الأمازيغية.لكن تنزيل لغة رسمية داخل دولة حديثة ليس مجرد إصدار قانون؛ بل يحتاج إلى إعادة تنظيم للإدارة والتعليم والقضاء والإعلام والرقمنة. ولذلك يظهر أحياناً فارق بين سرعة الاعتراف السياسي وسرعة التنفيذ الإداري.

على الرغم كل الأهداف الكبرى التي تم تحقيقها فيما يتعلق سواء بمأسسة أو دسترة أو ترسيم الامازيغية بالمملكة ،إلا  أن هناك تحديات لا تزال قائمة وإكراهات ينبغي تجاوزها من خلال تسريع وتيرة تعميم تعليم اللغة الأمازيغية”، بهدف تعزيز إدماجها في الإدارات العمومية، والإسهام في جعلها رافعة للتنمية.ففي معرض تطرقه لجهود المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في هذا المجال، أشارعميد المعهد  السيد بوكوس إلى أنه بعد دسترة اللغة الأمازيغية سنة 2011 وإصدار القانون التنظيمي الذي يحدد إجراءات تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وجه المعهد أنشطته للاستجابة لمطالب وتطلعات مختلف مؤسسات المملكة، وخاصة في ما يتعلق بإدماج اللغة الأمازيغية في الإدارات العمومية.وأضاف أن هذه الإجراءات أسفرت عن توقيع العديد من اتفاقيات الشراكة وإطلاق دورات تكوينية باللغة الأمازيغية لفائدة موظفي وأعوان الإدارات العمومية، بمبادرة من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. كما يشرف المعهد، بشراكة مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، على إعداد مسالك تكوينية من شأنها الاستجابة لانتظارات القطاعات الوزارية. كما أشار إلى أن ورش تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية يكتسي زخما على مستوى جميع الإدارات العمومية، وهو ما يتجلى في الالتزام والتعاون المستمرين لمختلف المؤسسات المعنية..

4. استمرار محدودية حضورها في التعليم ، لأن نجاح الترسيم يتوقف إلى حد كبير على انتقال الأمازيغية من مادة أو لغة يتم تدريسها إلى لغة حاضرة فعلياً في المسار التعليمي. وهنا توجد إشكالات مرتبطة بتكوين المدرسين، وتوفير الموارد التعليمية، وتوحيد المناهج، والتدرج في التعميم، ثم الانتقال من التعليم الابتدائي إلى الإعدادي والثانوي والتعليم العالي.

5. إشكالية التوحيد اللغوي والتدبير المؤسساتي ، فالأمازيغية المغربية تتميز بتعدد تنويعاتها الجهوية: تاريفيت، تاشلحيت، وتمزيغت الأطلس وغيرها.وهذا يطرح سؤالاً عملياً: كيف يتم بناء لغة مدرسية وإدارية وإعلامية مشتركة، من دون أن يشعر المتحدثون بأن عملية التوحيد تؤدي إلى تهميش تنويعتهم المحلية؟ وهذه ليست مشكلة لغوية فقط، بل مسألة مرتبطة بالهوية والقبول الاجتماعي.

6. محدودية إدماج الأمازيغية في القضاء والتشريع ، فإذا كانت الأمازيغية لغة رسمية، فإن اكتمال الرسمية يفترض أن تنتقل تدريجياً إلى المجال التشريعي والقضائي.واللافت أن الدولة نفسها نظمت في 2025 يوماً دراسياً حول إدماج الأمازيغية في التشريع، وهو مؤشر على أن هذا المجال ما زال في طور البناء المؤسساتي.

7. الفجوة الرقمية ، فالرسمية في القرن 21 لا تعني فقط الوثيقة الورقية أو الحديث في الإدارة، وإنما تعني أيضاً:المواقع الحكومية و التطبيقات و الذكاء الاصطناعي و الخدمات الرقمية  و قواعد البيانات و  محركات البحث  و المساعدة الصوتية. ولهذا أصبح صندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية يمول مشاريع تجمع بين التحول الرقمي وتفعيل الأمازيغية. و قد أطلقت الوزارة في سنة 2026دورة جديدة لتلقي المشاريع في هذا المجال.

 8. تفاوت الالتزام بين القطاعات والمؤسسات ، فالإدماج لا يتم بالسرعة نفسها في جميع الوزارات والجماعات والمؤسسات.

ولهذا أنشئ إطار للتتبع والتقييم، كما ينص القانون التنظيمي على لجنة وزارية دائمة مكلفة بتتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.لكن نجاح الورش يتوقف على جعل هذا التتبع آلية للمساءلة وليس مجرد آلية للتنسيق.

9. ضعف الانتقال من الرمزية إلى الوظيفة ، فقد  حققت الأمازيغية خلال السنوات الأخيرة مكاسب رمزية مهمة: الدسترة، إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إدماجها في التعليم والإعلام، الاعتراف برأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية، ثم برامج حكومية للترسيم.لكن التحدي الآن هو: هل تصبح الأمازيغية لغة للحقوق والخدمات والفرص، أم تبقى أساساً لغة للرموز والاحتفالات والهوية الثقافية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى