من مستشفى إلى آخر حتى الموت.. أوتشرفت لـ”إعلام تيفي”: غياب أمصال الأفاعي وتعطل الإنعاش يهددان حياة سكان طاطا

مديحة المهادنة
خبر_تحولت رحلة البحث عن العلاج إلى مسار طويل بين مستشفيات ومئات الكيلومترات، قبل أن تنتهي بوفاة سيدة تعرضت للدغة أفعى بإقليم طاطا، في واقعة أعادت إلى الواجهة واقع الخدمات الصحية بالمناطق النائية، ومدى جاهزية المؤسسات الاستشفائية للتعامل مع الحالات الاستعجالية المرتبطة بلدغات الزواحف السامة.
مبارك أوتشرفت، رئيس منتدى إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، قال في تصريح لـ”إعلام تيفي” إن الضحية نُقلت في البداية إلى المستشفى الإقليمي بطاطا، غير أنها، بحسب معطياته، لم تجد المصل المضاد لسموم الأفاعي، كما أن وحدة الإنعاش الموجودة بالمؤسسة لم تكن في الخدمة.
وأوضح أوتشرفت أن الطاقم الطبي قدم للسيدة الإسعافات الأولية قبل اتخاذ قرار نقلها إلى أكادير بحثاً عن التكفل الطبي اللازم، غير أنها، وفق روايته، لم تجد سريراً متاحاً هناك، ليتم نقلها من جديد بواسطة سيارة إسعاف إلى مؤسسة صحية أخرى.
وبحسب المتحدث، فإن الضحية قطعت خلال رحلة البحث عن العلاج مسافة طويلة تجاوزت مئات الكيلومترات بين طاطا وأكادير ومناطق أخرى، قبل أن تنتهي الرحلة بوفاتها، معتبراً أن طول مسار التنقل أضاع وقتاً حاسماً في حالة طبية تستوجب تدخلاً سريعاً.
وقال أوتشرفت إن صوراً ونداءات جرى تداولها بينما كانت السيدة لا تزال على قيد الحياة، في محاولة لتأمين العلاج لها، غير أن التدخل، بحسب قوله، لم يتم بالسرعة التي تتطلبها حالتها.
وأضاف رئيس منتدى إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان أن الواقعة ليست الأولى من نوعها في المنطقة، مشيراً إلى تسجيل حالات مشابهة خلال سنوات سابقة، بل وفي الدوار نفسه، وهو ما يطرح، حسب تعبيره، أسئلة بشأن الإجراءات الاستباقية المرتبطة بتوفير الأمصال والاستعداد لمواجهة لدغات الأفاعي.
وشدد المتحدث على أن طبيعة المنطقة الحدودية وانتشار الزواحف السامة، خصوصاً خلال فصل الصيف، يجعلان توفير الأمصال وتجهيز خدمات الإنعاش والاستعجالات مسألة أساسية، وليس إجراءً ظرفياً.
واعتبر أوتشرفت أن الإمكانيات الصحية المتوفرة حالياً لا تستجيب لحاجيات السكان، مشيراً إلى أن القطاع الصحي ظل، خلال السنوات الماضية، في صلب احتجاجات ومطالب المجتمع المدني وساكنة الإقليم، المرتبطة أساساً بخدمات القرب والتطبيب والتمريض والتكفل بالحالات المستعجلة.
ووضع المتحدث القضية في سياق أوسع مرتبط بالعدالة الاجتماعية والمساواة في الولوج إلى الخدمة العمومية، معتبراً أن ضمان الحق في العلاج السريع والفعال يشكل جزءاً أساسياً من الحق في الحياة، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها عامل الزمن حاسماً.
كما عبّر أوتشرفت عن استغرابه من عدم صدور، إلى حدود تصريحه، توضيح رسمي من المندوبية الإقليمية للصحة بشأن ملابسات الواقعة ومسار التكفل بالضحية، داعياً إلى توضيح للرأي العام بشأن ظروف هذه الحالة وحالات مماثلة.
وأعادت الواقعة، وفق المتحدث، مطالب الساكنة والفعاليات المدنية بشأن تعزيز العرض الصحي بالإقليم إلى الواجهة، خصوصاً ما يتعلق بتوفير الأمصال، وتشغيل وحدات الإنعاش، وتقوية خدمات المستعجلات، حتى لا تتحول المسافة بين المريض والعلاج إلى عامل إضافي يهدد حياته.





