تشكيل الحكومة وسؤال انخراط الأحرار أم اصطفافه في المعارضة

بشرى عطوشي
يعكس النقاش حول مسار المشاورات الحكومية بين حزب الأصالة والمعاصرة والأحزاب الأخرى كحزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي والدستوري وغيرها من الأحزاب حجم التباين في القراءات السياسية والشعبية للمرحلة إلا أن الحزب الذي حصل على سخط المواطنين المغاربة، لازال يظهر تمرده وسعيه المستميت للحصول على مراده بالعودة للتدبير مرة أخرى عبر حكومة المنصوري.
بين غضب الشارع وطموح المشاركة: معركة تموقع الأحرار في مشاورات المنصوري
تشهد الساحة السياسية المغربية سجالاً واسعاً مع انطلاق المشاورات التي تقودها رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، حيث يتجه تركيز المتابعين نحو موقف حزب التجمع الوطني للأحرار وسعيه للمشاركة في الحكومة الجديدة.
يستند المعارضون والنقاد إلى أن رغبة حزب الأحرار في التموقع داخل أغلبية المنصوري تعكس انفصالاً عن الواقع المعيشي والضغوط الاقتصادية التي عانى منها المواطنون.
ويرى هذا الاتجاه أن سعي الحزب للمشاركة، بعد الملاحظات الشعبية والسياسية الموجهة للأداء السابق، يمثل محاولة للحفاظ على المكتسبات والنفوذ داخل الإدارة العمومية بأي ثمن.
كما يعتبر النقاد أن التشبث بالاستوزار يتجاهل الرسائل الشعبية الداعية إلى تجديد النخب وإتاحة الفرصة لمعارضة قوية ومسؤولة تمارس أدوارها الدستورية.
رواية الأحرار: من أجل الوطن نحسم انخراطنا
في المقابل، تؤكد قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار أن استعداد الحزب للتعاطي الإيجابي مع المشاورات ينبع من الواجب الوطني والرغبة في المساهمة في المجهود التنموي والاستقرار الحكومي. ويعتبر التجمعيون أن الحزب يمتلك كفاءات وبرامج قادرة على إفادة التجربة الحكومية الجديدة، وأن المشاركة أو التموقع في المشهد السياسي هي ممارسة لخيارات سياسية يستقر عليها القرار الحزبي والتحالفات البرلمانية المتوازنة.
خروج بعض قياديي حزب الأحرار لاستعراض عضلاتهم أمام الكاميرات وفي التجمعات الحزبية، من أجل توصيل فكرة أننا عائدون عائدون لا محالة للحكومة، استفز الشارع المغربي والمراقبين والمتتبعين للشأن السياسي بالمغرب.
الطالبي العلمي وكعادته وخرجاته غير المحسوبة، خرج بتصريح مستفز للمواطنين وأيضا السياسيين ولربما لإثارة انتباه النقاشات الدائرة حول تشكيل الائتلاف الحكومي الذي تقوده فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة التي عينها الملك محمد السادس قبل حوالي أسبوعين.
فقد أكد الطالبي العلمي وبسخرية كبيرة أمام قياديي حزب الأحرار، أن هذا الأخير سيبقى عصيا على كل من أراد كسره، أو “لي ذراعه”، بهذا المفهوم.
الطالبي العلمي وغيره من قياديي حزب الحمامة، يؤكدون أنهم حاضرون في الأغلبية الحكومية وإلا وجودهم في المعارضة سيكون بمثابة بلوكاج لكل المشاريع والقوانين الحكومية، وسيكونون حجر عثرة كل من سولت له نفسه فتح الملفات القديمة من الخروقات وملفات الفساد المالي والريع.
ومن خلال ما سبق تبدو مهمة فاطمة الزهراء المنصوري، مهمة صعبة في تشكيل الائتلاف الحكومي، خصوصا وأن بعض الأحزاب التي يمكن أن تشاركها في الحكومة، هي بدورها من الأحزاب التي سبق وأن أخفقت في تدبير الشأن العمومي.
يظل المحك الفعلي لتشكل هذه التحالفات مرتبطاً بمدى قدرة الأحزاب على التوفيق بين استحقاقات التسيير واستعادة ثقة الشارع من خلال سياسات ملموسة تضع المواطن في صلب الأولويات.
ولعل العنوان الأبرز في تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل، هو أن المواطن المغربي سيعيش خمس سنوات أخرى تحت الضغط سواء اصطف الأحرار إلى جانب الأغلبية، أو إلى جانب المعارضة، ولم يعد يهم هذا المواطن في هذه الظرفية، سوى عيشا طيبا.





