من يملك مفاتيح القطاعات الأكثر ربحاً؟.. تمدد جديد لـ”إمبراطورية” أخنوش وواكريم من المحروقات إلى الاستحواذ على العقار والسياحة

إعلام تيفي
خبر_بينما لا يزال الجدل مفتوحا في المغرب حول تداخل المال بالسلطة وتركيز الثروة داخل دوائر محدودة، تكشف معطيات جديدة عن خطوة توسع إضافية تحمل توقيع عائلتي أخنوش وواكريم، هذه المرة من بوابة العقار والسياحة. تأسيس هياكل جديدة في قطاعين استراتيجيين لا يمر كخبر تجاري عابر، خصوصا حين يرتبط بأسماء تنتمي إلى واحدة من أقوى شبكات المال والأعمال في البلاد، بل يعيد إلى الواجهة سؤالا ثقيلا: أين تنتهي حرية الاستثمار، وأين يبدأ القلق المشروع من اقتصاد تتسع داخله إمبراطوريات عائلية كلما اتسعت القطاعات الواعدة؟
ويتعلق الأمر، وفق المعطيات المتداولة نقلا عن المجلة الفرنسية المتخصصة، بشركتي South Hills Hospitality وSouth Hills Real Estate؛ الأولى موجهة إلى تطوير المشاريع السياحية والفندقية، والثانية إلى التطوير العقاري. والمثير في العملية ليس فقط دخول اسم جديد إلى سوق العقار والضيافة، بل امتداد شبكة الأعمال نفسها التي تجمع عائلتي أخنوش وواكريم منذ عقود.
وتشير المعطيات المنشورة إلى مشاركة علي واكريم في الشركتين الجديدتين، إلى جانب حضور أسماء مرتبطة بتدبير مجموعة “أكوا”، من بينها يوسف العراقي الحسيني وماجد اليعقوبي، ما يجعل الهيكل الجديد أقرب إلى امتداد لمنظومة أعمال قائمة منه إلى استثمار منفصل بدأ من الصفر. كما أن اختيار مبنى “تافراوتي” مقرا للشركتين يعزز هذا الارتباط؛ وهو عنوان حاضر أصلا في البنية المؤسساتية لعدد من شركات المجموعة.
وتؤكد معطيات منشورة لدى الهيئة المغربية لسوق الرساميل أن سكينة أخنوش وعلي واكريم وأمين واكريم حاضرون بالفعل في أجهزة حكامة شركات مرتبطة بالمجموعة، من بينها “أفريقيا غاز”، فيما تظهر تقارير مالية سابقة سكينة أخنوش في موقع متقدم داخل شبكة شركات “أكوا”. وبالتالي فإن الخطوة الجديدة لا تبدو مجرد مغامرة تجارية معزولة، بل حلقة أخرى في إعادة ترتيب وتوسيع المصالح الاقتصادية للعائلتين.
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: إلى أي حد يمكن للاقتصاد المغربي أن يظل متقبلا لهذا التركيز المتواصل للثروة والأنشطة داخل مجموعات عائلية عملاقة تمتد من المحروقات والغاز إلى العقار والسياحة والضيافة؟
المسألة لا تتعلق، في حد ذاتها، بعدم مشروعية الاستثمار الخاص، ولا تشكل المعطيات المتاحة دليلا على مخالفة قانونية أو تضارب مصالح مثبت. لكن خصوصية الحالة تجعل النقاش مختلفا؛ إذ يتعلق الأمر بعائلة ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية برئيس حكومة كان يجمع في صورته العامة بين ثقل سياسي استثنائي وإرث اقتصادي ضخم، وهو ما يجعل كل توسع جديد في قطاعات استراتيجية موضوعا مشروعا للنقاش بشأن الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص.
وتزداد دلالة التوسع الجديد لأنه يتجه نحو قطاعين يعيشان مرحلة استثمارية شديدة الحساسية: العقار والسياحة. وهما مجالان ينتظر أن يستفيدا خلال السنوات المقبلة من دينامية كبرى مرتبطة بتطوير البنيات السياحية والفندقية واستعداد المغرب لاستحقاقات دولية ضخمة. وبذلك، يصبح السؤال أبعد من أسماء شركتين جديدتين: من يملك القدرة على اقتناص فرص النمو الكبرى؟ وهل تظل السوق مفتوحة فعليا أمام جميع المستثمرين بالشروط نفسها، أم أن قوة الرأسمال والشبكات المتراكمة تمنح الفاعلين الكبار أفضلية يصعب على منافسين جدد مجاراتها ؟
الخبر الذي نشرته “Africa Intelligence” قد يبدو، للوهلة الأولى، خبرا اقتصاديا عاديا عن تأسيس شركتين. لكن خلف الأسماء والعناوين يبرز تحول أوسع: شبكة أعمال عائلية عريقة تواصل تنويع مواقعها، من الطاقة والمحروقات إلى العقار والفنادق والسياحة، في وقت لا يزال فيه النقاش حول العلاقة بين المال والسلطة وتكافؤ الفرص الاقتصادية مفتوحا على مصراعيه في المغرب.





