ما موقع إيطاليا في السباق الدولي نحو مشاريع السكك الحديدية المغربية؟

أميمة حدري

تسعى إيطاليا إلى تعزيز حضور شركاتها في المشاريع الكبرى التي يشهدها قطاع السكك الحديدية بالمغرب، في ظل الأوراش المرتبطة بتوسيع الشبكة وتحديث النقل الحضري ورفع القدرات الصناعية المحلية استعدادا لاستحقاقات 2030.

وفي هذا السياق، حلت بعثة تضم شركات وهيئات إيطالية بمدينة الدار البيضاء، في مهمة تروم استكشاف فرص التعاون والاستثمار المرتبطة بالبرنامج المغربي لتطوير البنية التحتية السككية، حيث تقود الوكالة الإيطالية للتجارة الخارجية هذه التحركات بتنسيق مع وزارة الخارجية الإيطالية والسفارة الإيطالية بالمغرب ومؤسسات مهنية تمثل شركات عاملة في مجالات الهندسة والتجهيزات والبنية التحتية.

ولا تقتصر التحركات الإيطالية على البحث عن صفقات لتوريد المعدات، إذ تركز المباحثات أيضا على إمكانية إقامة شراكات صناعية داخل المغرب، بما يسمح بنقل التكنولوجيا والخبرات ورفع مستوى التصنيع المحلي المرتبط بقطاع السكك الحديدية.

وتشمل مجالات الاهتمام الإيطالي القطارات فائقة السرعة، والنقل الحضري، وأنظمة الإشارات والكهربة، إلى جانب الهندسة والخدمات المرتبطة بالبنية التحتية السككية، وهي مجالات يراهن عليها المغرب في إطار تطوير منظومة نقل أكثر تكاملاً وربط عدد أكبر من المدن والمراكز الاقتصادية.

وتأتي هذه التحركات في وقت ينفذ فيه المكتب الوطني للسكك الحديدية برنامجا استثماريا يمتد إلى أفق 2030، وتقدر كلفته بنحو 87 مليار درهم، ويشمل تمديد الخط فائق السرعة من القنيطرة إلى مراكش، وتطوير شبكات السكك داخل التجمعات الحضرية الكبرى، إلى جانب تحديث أجزاء من الشبكة الحالية واقتناء معدات جديدة.

ويستهدف المغرب، وفق المعطيات الواردة في المهمة الإيطالية، توسيع شبكة الخطوط فائقة السرعة إلى أكثر من 1300 كيلومتر، ورفع طول الشبكة التقليدية إلى نحو 3800 كيلومتر، مع توسيع نطاق الربط بالقطار ليشمل 43 مدينة، مقابل 23 مدينة حاليا، فضلا عن تعزيز الربط السككي بين المراكز الصناعية والموانئ، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط.

ويمنح حجم هذه الأوراش الشركات الأجنبية فرصا واسعة للدخول إلى السوق المغربية، خصوصا في ظل الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030 وما تفرضه من تطوير للبنية التحتية ورفع قدرة منظومات النقل الجماعي على الاستجابة للطلب المتزايد.

وفي المقابل، يركز المغرب على تحويل هذه الاستثمارات إلى رافعة للتصنيع المحلي، من خلال تشجيع إقامة منظومة صناعية قادرة على إنتاج أجزاء ومعدات السكك الحديدية وتطوير خدمات الهندسة والصيانة، بما يحد من الاكتفاء باقتناء التكنولوجيا الجاهزة ويفتح المجال أمام بناء خبرات وقدرات قابلة للتوسع.

ويأتي التحرك الإيطالي في هذا الإطار، إذ تسعى الشركات والمؤسسات الإيطالية إلى تعزيز موقعها داخل سلسلة القيمة المرتبطة بالمشاريع السككية المغربية، عبر الجمع بين الخبرة التقنية والمساهمة الصناعية ونقل التكنولوجيا، بدل الاقتصار على دور المورد التقليدي للمعدات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى