انتقادات لتدبير الانتخابات بالمغرب ومطالب بإصلاح نمط الاقتراع والتقطيع الانتخابي

أميمة حدري

أثار تدبير العملية الانتخابية بالمغرب ونمط الاقتراع المعتمد نقاشا بشأن ضرورة إصلاح المنظومة الانتخابية وتعزيز ضمانات النزاهة والشفافية، وذلك خلال ندوة نظمها المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، بتعاون مع بيت الصحافة بمدينة طنجة، مساء الخميس، بمشاركة فاعلين سياسيين وأكاديميين.

وانتقد امحمد الخليفة، القيادي في حزب الاستقلال، إشراف وزارة الداخلية على الانتخابات، معتبرا أن هذا النموذج يطرح إشكالات تستدعي إعادة النظر في آليات تدبير الاستحقاقات الانتخابية، بما يضمن تعزيز ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.

وعبر الخليفة عن تشاؤمه إزاء واقع المشهد السياسي وآفاقه المستقبلية، مشددا على أن نتائج الانتخابات وما أفرزته من مؤشرات تستوجب وقفة تأمل ومراجعة للاختيارات المعتمدة في تدبير العملية الانتخابية. مجددا رفضه تولي وزارة الداخلية الإشراف على الانتخابات، داعيا إلى إحداث لجنة وطنية مستقلة تتولى هذه المهمة، في انسجام مع مطالب سبق أن رفعتها قوى من الصف الوطني الديمقراطي.

وانتقد، في هذا السياق، ما وصفه بتوجه الأحزاب السياسية نحو وزارة الداخلية كلما اقترب موعد الانتخابات لمناقشة ترتيباتها، معتبرا أن هذا الوضع يستدعي إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الإدارة والأحزاب خلال الاستحقاقات الانتخابية.

كما وجه القيادي الاستقلالي انتقادات إلى نمط الاقتراع والتقطيع الانتخابي، معتبرا أن طريقة اعتماد الدوائر وتوزيع المقاعد تثير تساؤلات بشأن انعكاساتها على نتائج الانتخابات. وقال إن الجهة التي تتحكم في معطيات التقطيع الانتخابي تمتلك، بحسب تقديره، هامشا للتأثير في مخرجات العملية الانتخابية، مشيرا إلى أن التقطيع الانتخابي بالمغرب لم ينظم، وفق ما أورده، بقانون مستقل، بخلاف ما قال إنه معمول به في موريتانيا والجزائر.

وفي سياق متصل، دعا الخليفة إلى إحداث وزارة خاصة بالعالم القروي ضمن الهندسة الحكومية الجديدة، بهدف الحد من الفوارق المجالية بين المدن والقرى، معتبرا أن توزيع الاختصاصات المرتبطة بهذا المجال بين وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة لم يعد كافيا لمعالجة الإشكالات المطروحة.

من جانبه، أثار محمد العمراني بوخبزة، أستاذ القانون العام بجامعة عبد المالك السعدي والمحلل السياسي، تساؤلات بشأن أسباب قبول الأحزاب السياسية بنمط الاقتراع المعتمد، رغم ما قد يترتب عنه من انعكاسات على تمثيليتها الانتخابية. متسائلا عن العوامل التي تدفع هذه الأحزاب إلى القبول بقواعد انتخابية تعتبرها غير ملائمة لمصالحها، رغم امتلاكها، في بعض الحالات، إمكانات سياسية تسمح لها بالمطالبة بتغييرها.

واعتبر بوخبزة أن هذا الوضع يكشف جوانب من طبيعة العلاقة بين وزارة الداخلية، باعتبارها الجهة المشرفة على تدبير الانتخابات، والأحزاب السياسية، مشيرا إلى أن مختلف أنماط الاقتراع المعتمدة عبر العالم تنطوي على نقاط قوة واختلالات.

وسجل المحلل السياسي أن النظام الانتخابي المغربي يمنح، وفق قراءته، وزنا أكبر للصوت الانتخابي في العالم القروي مقارنة بالمجال الحضري، مستندا إلى معطى مفاده أن 37 في المائة من سكان القرى يحسمون في 65 في المائة من المقاعد البرلمانية. معتبرا أن هذا التفاوت يستدعي نقاشا سياسيا بشأن مدى تحقيق المساواة في الوزن الانتخابي بين المواطنين، بصرف النظر عن أماكن إقامتهم.

وشدد بوخبزة على ضرورة وضع هذه القضايا ضمن أولويات النقاش بين الأحزاب والفاعلين السياسيين، متسائلا عما إذا كان استمرار الوضع القائم يعكس توجها نحو الإبقاء على وزن انتخابي أكبر للعالم القروي. رابطا هذا الطرح بإشكالية تدبير العملية الانتخابية في المجالين القروي والحضري، داعيا إلى العمل على تحقيق قدر أكبر من المساواة في تأثير أصوات الناخبين.

بدوره، انتقد سعيد الخمسي، رئيس مؤسسة الجهات، ما وصفه بضمور السياسة في المشهد المغربي، مشيرا إلى تراجع أدوار التأطير السياسي وضعف الآليات التي تتيح تكوين نخب جديدة قادرة على إنتاج الأفكار والبرامج والاستجابة لانتظارات المواطنين.

واعتبر الخمسي أن حكومة عبد الرحمن اليوسفي تمثل، في تقديره، نموذجا لحكومة سياسية استطاعت إنتاج أفكار وبرامج انعكست على مجالي الشغل والقدرة على تلبية الحاجيات الاجتماعية، معتبرا أن هذه السمة لم تكن حاضرة بالقدر نفسه في تجارب حكومية أخرى.

وأشار المتحدث إلى أن المشهد السياسي يواجه مجموعة من الاختلالات والتحديات التي تؤثر في مستوى الثقة والمشاركة الانتخابية والانخراط في الأحزاب، داعيا إلى تكثيف الجهود من أجل معالجة هذه الأعطاب وتصحيح المسار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى