السغروشني تكشف خمسة أوراش لتسريع الذكاء الاصطناعي بالمغرب

أميمة حدري
كشفت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، عن خمسة أوراش ذات أولوية لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي بالمغرب، في إطار توجه المملكة نحو تعزيز سيادتها الرقمية وبناء منظومة تكنولوجية وطنية قادرة على مواكبة التحولات العالمية في هذا المجال.
وأوضحت السغروشني، خلال محاضرة حول موضوع “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب: سرعة معركة فتح السيادة”، نظمت أمس الخميس بمدينة طنجة، ضمن الدورة الثامنة لملتقى جمعية مستعملي الأنظمة المعلوماتية بالمغرب، أن المرحلة المقبلة تستدعي تسريع وتيرة التحول الرقمي، مع التركيز على التحكم في البنيات التحتية والبيانات وقدرات الحوسبة والتكنولوجيات المتقدمة.
وتتمثل الأوراش الخمسة التي حددتها الوزيرة في تشغيل قدرات الحوسبة السيادية وتيسير ولوج الباحثين والشركات الناشئة إليها، واستكمال الإطار القانوني والمؤسساتي، لاسيما المتعلق بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير نماذج لغوية باللغة العربية والدارجة والأمازيغية، قبل توسيع نطاقها ليشمل اللغات الإفريقية.
وتشمل الأولويات كذلك تكوين الكفاءات وتأهيلها على نطاق واسع لمواكبة التحولات التكنولوجية، فضلا عن الانتقال التدريجي من تقديم الخدمات الرقمية التقليدية إلى اعتماد خدمات قائمة على “وكلاء الذكاء الاصطناعي” داخل المرافق العمومية، بما يواكب تطور استخدامات هذه التكنولوجيا في تدبير الخدمات وتحسين أدائها.
وأكدت السغروشني أن السيادة الرقمية أصبحت رهانا استراتيجيا بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى الدور الأفقي للتكنولوجيا في تطوير مختلف القطاعات، معتبرة أن التحكم في البنيات التحتية الرقمية والطبقات التكنولوجية يشكل شرطا أساسيا لبناء دولة رقمية وتعزيز أسس التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، أبرزت أن طموح المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي يندرج ضمن خارطة الطريق «المغرب للذكاء الاصطناعي 2030»، التي تستهدف المساهمة بنحو 100 مليار درهم في الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2030، من خلال إرساء منظومة متكاملة تقوم على البنيات التحتية السيادية، وقدرات الحوسبة الوطنية، والبيانات، والمنصات العمومية، والإطار القانوني، والابتكار، والكفاءات، والتعاون الدولي.
وشددت المسؤولة الحكومية على أهمية التحرك بسرعة في ظل السباق العالمي المتزايد نحو التحكم في قدرات الحوسبة والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن استفادة المغرب وإفريقيا من التحولات التكنولوجية الراهنة تظل رهينة بتوفير أربعة عوامل أساسية، تتمثل في الطاقة والحوسبة والبيانات والكفاءات.
وأضافت أن شعار “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب” يعكس توجها نحو تعزيز قدرات المملكة على الابتكار والتصميم والإنتاج التكنولوجي، بدل الاكتفاء باستهلاك الحلول المطورة في الخارج، في سياق يتطلب بناء قدرات وطنية قادرة على الاستجابة للاحتياجات المحلية والانفتاح على المحيط الدولي.
من جانبه، أفاد محمد سعد، رئيس جمعية مستعملي الأنظمة المعلوماتية بالمغرب، بأن اختيار طنجة لاحتضان الدورة الثامنة للملتقى يأتي في سياق الانتقال بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى مرحلة الإنجاز والتصنيع، مبرزا أن المؤهلات المينائية والصناعية للمدينة وموقعها الجغرافي يمنحانها دلالة خاصة في النقاش المتعلق بمستقبل التكنولوجيا بالمملكة.
وأوضح سعد أن الذكاء الاصطناعي فرض نفسه موضوعا محوريا في دورة هذه السنة، في ظل تزايد تساؤلات المقاولات بشأن سبل إدماج هذه التكنولوجيا وتجريبها وتوظيفها في دعم أنشطتها وتعزيز نموها، مشيرا إلى أن الملتقى يشكل فرصة لتبادل الخبرات وعرض تجارب عملية في مجال إدماج الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.
وتنعقد هذه الدورة، المنظمة تحت شعار “AIMPOWERING: بالابتكار والذكاء والسيادة”، على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة مهنيين ومسؤولين وخبراء في المجال الرقمي، من خلال جلسات عامة وكلمات رئيسية وورشات موضوعاتية تروم مناقشة قضايا الذكاء الاصطناعي وخلق القيمة وحكامة البيانات والسيادة التكنولوجية.





