مواجهة الأسعار..المعركة التي أنهكت المواطن في ظل خطط حكومية محتشمة

بشرى عطوشي
انخفضت أسعار النفط العالمية بنسبة خمسة في المئة، يومه الاثنين، جراء تدابير الإغلاق التي اتّخذتها السلطات الصينية، وارتفاع معدلات التضخم، بحسب المستثمرين.
وتراجع سعر برميل خام برنت بحر الشمال المرجعي في أوروبا بنسبة خمسة في المئة ليصل إلى 106,77 دولارا، بينما خسرت عقود خام غرب تكساس الوسيط 5,4 في المئة ليصل سعر البرميل إلى 103,87 دولارا.
إلا أنه من البادي للعيان أن أسعار الغازوال والبنزين بالمغرب لن تعرف انخفاضا، وستلازمنا علة ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية، إلى ما لا نهاية.
مؤخرا أطلقت الحكومة التسجيل في المنصة الإلكترونية للاستفادة من الدعم الاستثنائي المخصص لمهنيي النقل للمرة الثانية، بهدف تفادي أي اضطراب في تكلفة التنقل بالنسبة للمواطنين، وكذا في أسعار نقل البضائع، غير أن الزيادات في أسعار المواد الاستهلاكية، والمواد الحيوية تستمر في الارتفاع.
ومقارنة بفرنسا مثلا، نجد أن الفرق بسيط بين سعر الغازوال بهذا البلد الذي يصل فيه الحد الأدنى للأجور ل13 ألف درهما، والمغرب الذي لم يبارح فيه الحد الأدنى للأجور 4 ألاف درهما.
ويبلغ سعر اللتر الواحد من الغازوال بفرنسا 1.9 أورو ( حوالي 19 درهما)، و14.40 درهما بالنسبة لسعر اللتر الواحد من الغازوال بالمغرب، وبالمقارنة مع الحد الأدنى للأجور في بلد تتوفر فيه شروط العيش الكريم، نقف على أن المواطن المغربي ينهي الشهر ب “السطارطير” على حد قول الموظفين الذين ينتظرون أجورهم نهاية الشهر.
فأن تغطي الحكومة عجزها بما تسميه دعما لمهنيي النقل من أجل التحكم في أسعار المواد الاستهلاكية، ولتفادي أي اضطراب يعانيه المواطن هو بالفعل ضحك على الذقون لأن جنون الأسعار لن يثنيه دعم لفئة ما، ولن تثنيه سياسة الحكومة بتغطية الشمس بالغربال، وإنما يأتي بالبحث عن حلول فعلية ودائمة تضمن للمغاربة عيشا طيبا وكريما في غضون الأشهر القادمة لا بل للسنوات المقبلة، خصوصا في ظل وضع اقتصادي عالمي يتأزم يوما بعد يوم.
إن المواطن المغربي وهو يواجه الأسعار منذ سنوات، قد خارت قواه ولم يعد قادرا على المواجهة أو أخذ معارك أخرى إسمها، الزيادات في أسعار الدقيق، الزيت، الشاي، السكر، اللحم والخضر والفواكه، الأسماك، الغازوال، ولم يعد في حاجة لمواجهة سومات الكراء، وتمدرس أبنائه والتطبيب وووو…، المواطن المغربي اليوم في حاجة للوضوح وتكافؤ الفرص، ومحاربة الفساد والضليل، واقتصاد الريع وغيره من أوجه تبديد الثروة.
ومن باب التذكير، والتأمل، تعتمد الدولة على الضريبة على القيمة المضافة، التي تبقى أسهل طريقة لاستخلاص الضرائب من المواطنين بشكل غير مباشر، بحيث أصبحت هذه الضريبة تشكل عبئا كبيرا على جيوب المستهلكين، وتساهم بشكل كبير في ارتفاع الأسعار.
وتدر هذه الضريبة أرباحا كبيرة على الدولة، مقابل أن يستفيد المواطن المغربي من الخدمات الأساسية كالأمن والتعليم والصحة والنظافة.. وغيرها، إلا أن مستوى الاستفادة من هذه الضريبة يبقى محدودا وأحيانا منعدما في بعض المناطق أو الجهات، خصوصا عندما تنتهي مداخيل هذه الضريبة إلى جيوب بعض عديمي الضمائر.
خلاصة القول، إن جنون الأسعار في المحروقات وغيرها من المواد الاستهلاكية والحيوية، لن يهدئه دعم بعض الفئات والإبقاء على الحد الأدنى للأجور في مستواه، وغياب الرقابة والتتبع، واستمرار اقتصاد الريع وغياب العدالة الضريبية.





