الرقمنة..الإدارة الإلكترونية..تقريب الإدارة من المواطن..مجرد جعجعة ولا أرى طحنا

بشرى عطوشي

 

عند الحديث عن الرقمنة وتقريب الإدارة من المواطن وسياسة القرب وتحديث الإدارة والإدارة الإلكترونية وووالكثير من الكلام الجميل والشعارات التي تشنف آذاننا في كل وقت وحين، فلا بد من التأكد أن الأمر مجرد زوبعة في فنجان، وجعجعة بلا طحين.

ضرب العرب قديمًا، مثالاً بكثيري الكلام من الناس الذين يتحدثون كثيرا عن أعمالهم، ولكن لا ترى لهم أي نتيجة في نهايتها، فقالوا عنهم “جعجعه ولا أرى طِحنًا”.

هذا الأمر هو الذي يسري على الحكومات المتعاقبة على تدبير الشأن المحلي بالمغرب، حيث تظل الخطابات والبرامج التي يعدونها في الانتخابات والاحلام التي يرسمها الكثير منهم للمواطنين، ودفاعهم المستميت في المحافل والأنشطة السياسية عن العديد من القضايا، مجرد كلام على الورق.

إن المواطن المغربي ونحن على مشارف سنة 2023، يواجه مزيدا من العقبات التي تؤخر مصالحه الإدارية، حيث يجد الفرد نفسه متنقلا من مدينة إلى أخرى ومن إدارة إلى أخرى، من أجل طلب عقد ازدياد مثلا، أو سجل عدلي أو عقد زواج أو غيرها من الوثائق الشخصية.

ويبدو أنه بالرغم من كل التحولات التي يعرفها العالم في ظل التكنولوجيا الحديثة، فإصلاح الإدارة والسهر على تفعيل إدارة إلكترونية حقيقية، يأتي ضمن آخر اهتمامات الحكومة، في ظل غياب رؤى وخطط عميقة للحد من التقليدية التي تعرفها إدارات ومؤسسات المغرب.

لقد فشلت الحكومات المتعاقبة في ما يسمى تحديث الإدارة، اللهم بعض الرتوشات والخدمات المعدودة على رؤوس الأصابع، في وقت تسابق فيه الدول الزمن للحاق بركب العولمة والرقمنة إثر جائحة كورونا وما أعقبتها من أحداث..

و لابد من الإشارة إلى أن الإدارة الإلكترونية تلعب دورا هاما في تبسيط المساطر وهذا ما نستشفه من خطاب جلالة الملك بمناسبة افتتاح البرلمان سنة 2016 حيث قال جلالته ”:إن إصلاح الإدارة يتطلب تغيير السلوكات والعقليات ، وجودة التشريعات ، من أجل مرفق إداري عمومي فعال ، في خدمة المواطن”

وقال جلالته: ” كما يتعين تعميم الإدارة الإلكترونية بطريقة مندمجة ، تتيح الولوج المشترك للمعلومات بين مختلف القطاعات والمرافق.” وتابع “فتوظيف التكنولوجيات الحديثة، يساهم في تسهيل حصول المواطن، على الخدمات، في أقرب الآجال، دون الحاجة إلى كثرة التنقل والاحتكاك بالإدارة ، الذي يعد السبب الرئيسي لانتشار ظاهرة الرشوة، واستغلال النفوذ.وهو ما سبق أن أكدنا على ضرورة محاربته في مفهومنا للسلطة.” يؤكد جلالته.

فالرؤية الملكية من خلال هذا الخطاب كانت تصب في أنه يجب الارتقاء بالإدارة المغربية إلى مصاف الدول المتقدمة من اجل إنجاح النموذج التنموي، لأن هذا الأخير رهين بالإدارة الإلكترونية، وكذلك بإصلاح سياسي، بمعنى يتعين على الأحزاب السياسية القيام بالدور الذي أنيط بها على الصعيد الدستوري.

ويبدو أن نجاح النموذج التنموي الذي ننشده كمغاربة سيبقى رهين عقليات جامدة ونخب غير مؤهلة لتدبير الشأن العام، وإدارات تفتقد للأطر المؤهلة والكفاءات لتبسيط وتسهيل الخدمات المرجوة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى