كأس العالم 2022 بقطر ..هكذا حقق المنتخب المغربي الحلم العربي!!

أعدته: بشرى عطوشي
الانتصارات التي حققها أسود الأطلس في مونديال قطر بالوصول إلى نصف النهائي، جاءت انتصارا للقارة الأفريقية والعالم العربي ككل، بيد أن طموحات أبناء الناخب الوطني وليد الركراكي في قطر لم تكن فقط لتحقيق إنجاز تاريخي أفريقي وعربي، وإنما للتتويج بلقب البطولة، التي لعب الحظ فيها عكس ما تمناه المغاربة ومنتخبهم الشرس.
فوز المنتخب الفرنسي أمام أسود الأطلس في نصف نهاية كأس العالم بقطر 2022 مساء الأربعاء 14 دجنبر الجاري، لم تنقص من قيمة الإنجاز المغربي في مونديال قطر ولا من قيمة وليد الركراكي كمدرب ولا من قيمة الأسود كلاعبين في المنتخب المغربي.
فقد نجح الإطار الفني وليد الركراكي، في تحقيق ما عجز عنه أشهر المدربين وأكثرهم خبرة، والذين دربوا المنتخب المغربي وحتى المنتخبات العربية والإفريقية في العقود التي مضت.
ولا يمكن أبدا غض الطرف عن ما قدمه لاعبو المنتخب من أداء مبهر، فنيا وتكتيكيا، محققين بذلك إنجازا تاريخيا في مونديال قطر، حيث أصبح المنتخب المغربي أول منتخب عربي وإفريقي يصل للدور الأخير في كأس العالم.
أسود في العرين وجماهير تهتف “سير سير سير”
قبل نهائيات كأس العالم في قطر، ثلاثة منتخبات أفريقية فقط، هي الكاميرون سنة (1990)، والسنغال سنة (2002)، وغانا سنة (2010) وصلت إلى ربع النهائي، ولكن المنتخب المغربي أعاد كتابة التاريخ في ملعب الثمامة بوصوله للنصف النهائي مزيحا من أمامه أعرق وأعتد المنتخبات الأوروبية.
واستطاع المنتخب المغربي بقيادة مدربه وليد الركراكي الوصول لأول مرة في تاريخه وتاريخ العرب والأفارقة إلى نصف نهائي المونديال، بعد تعادله في أولى مبارياته مع كرواتيا قبل أن ينتفض محققا انتصارين متتاليين على بلجيكا وكندا في الدور الأول ليتصدر المجموعة السادسة بسبع نقاط. وفي دور الستة عشر حقق منتخب (أسود الأطلس) مفاجأة كبرى بالفوز على المنتخب الإسباني، الفائزة بكأس العالم عام 2010، بركلات الترجيح قبل أن يتغلب على البرتغال في دور الثمانية.
تحققت آمال المغاربة والعرب وكل محبي المغرب، بوصول المنتخب المغربي وناخبه الوطني وليد الركراكي، وأعاد هذا الأخير وفريقه الشامخ لكرة القدم بريقها ووهجها، وتمكن الأسود في فترة قصيرة من رسم معالم كرة القدم وطنيا وإفريقيا وعربيا وعالميا.
فخلال مونديال قطر 2022 تحدى المنتخب المغربي الصعاب، حيث أظهر مدرب المنتخب وليد الركراكي وكافة نجوم فريقه مثابرة في اللعب داخل المستطيل الأخضر باستماتة وقوة كفريق منافس على اللقب، لكن ما يميز منتخب المغرب هو الدعم والتضامن الجماهيري الفريد من نوعه.
جمهور ليس كمثله جمهور
التحقت للتشجيع خلال مباريات الأسود التي جرت بقطر، منذ الدقيقة الأولى وإلى نهاية النزال، جماهير من كل الجنسيات داخل قطر وخارجها ومن كل أقطاب العالم.
وميزت الهتافات بكلمة “سير.. سير.. سير” الجماهير المغربية التي خلقت الحدث في الملاعب بقطر، وهي الكلمة التي دفعت ب”أسود الأطلس” إلى الزئير في الميدان، حيث كانت بمثابة شحنات إضافية لرفع المجهود البدني والفني لمواصلة التحدي والصمود أمام المنافسين حتى بلوغ نصف نهائي المونديال للمرة الأولى عربياً وإفريقياً.
الجماهير المغربية كانت كثلة متحركة على المدرجات، أبانت عن هويتها وقوتها وعزمها على تحقيق المستحيل، وهتفت ب”صوت الحسن ينادي ” وأدت بصوت واحد في الملاعب النشيد الوطني المغربي، وكانت وبشكل عام في مستوى الحدث.
وعند انتهاء كل مباراة للمنتخب المغربي، كان الجمهور المغربي من أكثر الجماهير التزاما وانظباطا من خلال تنظيفه للمدرجات، وهو الأمر الذي لاقى استحسان المراقبين والمتتبعين للمونديال.
الوصول للربع النهائي والنصف النهائي.. احتفالات وفرحة بكل ربوع المملكة
عمت الفرحة أرجاء العالم العربي، من المحيط إلى الخليج، وخارج المغرب بين أفراد الجالية المغربية والعربية المقيمة في مختلف قارات العالم، وذلك مباشرة بعد إعلان تحقيق المنتخب المغربي لكرة القدم لإنجاز تاريخي بتأهله إلى دور ربع نهائي ونصف نهائي كأس العالم لكرة القدم قطر 2022.
وعمت الفرحة المغرب والدول العربية وعواصم أوروبية عقب نهاية مباراة المنتخب المغربي ضد إسانيا (التأهل لربع النهاية) وضد البرتغال ( التأهل لنصف النهاية) مباشرة، ليخرج الملايين إلى الشوارع بمجرد أن أطلق الحكم صافرة نهاية المباراة احتفالاً بالتأهل التاريخي.
واختلطت مشاعر الفرح الممزوجة بالدموع بين الجماهير، وسط الزغاريد التي دوى صداها بين أبناء الجاليات المغربية في كل أنحاء العالم، وعلت صرخات الفرح، وأطلقت الجماهير الأهازيج في شوارع كل المدن المغربية التي خرجت عن بكرة أبيها لتحتفل بالإنجاز التاريخي، إذ شهدت شوارع العاصمة الرباط والدار البيضاء توقف الحركة في الشوارع في ليلة لن ينساها المغرب طوال تاريخه.
ولم تقتصر الاحتفالات على المغرب فقط وإنما شهدت العواصم العربية فرحة عارمة من المحيط إلى الخليج لتشارك المغرب إنجازه غير المسبوق كأول منتخب عربي يصل إلى الأربعة الكبار في تاريخ كأس العالم.
وعبرت الجماهير العربية بمختلف انتماءاتها في الإمارات عن سعادتها بما حققه أبطال المغرب ومدربهم وليد الركراكي، حيث شهدت مدن الإمارات من دبي وأبوظبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة والعين فرحة طاغية. كما تزين برج خليفة، أعلى برج في العالم، بعلم المغرب احتفالاً بالفوز المستحق على البرتغال، وتكدست السيارات في شوارع دبي، بدأت الجماهير احتفالاتها من أمام شاشات العرض المنتشرة في كل أنحاء الإمارات.
وخرج الآلاف في مدن عربية عدة للتعبير عن فرحتهم بفوز المغرب ومساندتهم له في كأس العالم، وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً للاحتفالات الصاخبة في كل الدول العربية. ولم يتوقف الأمر على الاحتفالات في العواصم العربية بل امتد إلى العواصم الأوروبية، حيث شهدت شوارع العاصمة الفرنسية باريس، وتحديداً شارع الشانزليزيه الشهير احتفال أبناء الجالية المغربية، مروراً بالعاصمة البلجيكية بروكسل، والعاصمة الهولندية أمستردام، حيث أشعل الجمهور الألعاب النارية.
وتجلت صور الفرحة لدى الأشقاء العرب من سوريين وفلسطينيين وأردنيين وغيرهم ، في انخراطهم في دق الطبول والغناء والرقص وتوزيع الحلويات، على غرار ما قام به أحد السوريين الذي وزع حلوى شامية يهيئها مطعمه (طيبة) في أحد شوارع بروكسيل عاصمة بلجيكا قائلا من “أجل المغرب ” وهنيئا المغرب.
هنيئا للمغرب تجدها كلما أدرت وجهك وكلما أدرت شاشة الهاتف أو التلفزيون، وعلى كل مواقع التواصل الاجتماعي من لينكدين وفايسبوك وتويتر وتيكتوك وواتساب وغيرها.. وكل وسائل الإعلام غربا وشرقا، عربا وإفرنجة، وغيرهم يتحدثون عن منتخب كبير وناخب خبير ومغرب وشعب قويين سائرين نحو الازدهار.
ملك المغرب يتقاسم الفرحة مع شعبه
الفرحة كبرت وزادت سعة، بخروج جلالة الملك محمد السادس إلى شوارع العاصمة، ليشاطر المغاربة بهجتهم واحتفالاتهم بتأهل المنتخب المغربي للربع النهائي.
خروج جلالته حاملا للعلم المغربي ومرتديا لقميص المنتخب المغربي، متجولا في سيارة تجوب شوارع الرباط، وسط عموم أفراد الشعب شبابا وشيبا نساء ورجالا وأطفالا، جاء ليؤكد مرة أخرى مدى تلاحم العرش والشعب، وليثبت للعالم أننا في بلد “منبت الأحرار ” و الجميع يحمل في قلبه شعار المملكة (الله – الوطن – الملك).
عشق لا يضاهيه عشق، ذلك الذي يحمله المغاربة لملكهم ووطنهم، ولا عزاء للحاقدين، الذين ظل نباحهم وعويلهم خافتا أمام كل الانتصارات التي حققها المغرب وتلك التي حققها المنتخب المغربي في كل مباريات بطولة كأس العالم 2022 بقطر .
من هنا بدأت حكاية منتخب قوي
تلقف وليد الركراكي الأربعاء كرة نار تدريب المنتخب المغربي قبل أقل من ثلاثة أشهر من مونديال قطر 2022 في كرة القدم، بدلاً من البوسني وحيد خليلوزيتش المقال من منصبه، بطموح نقل تجربته الناجحة مع الوداد البيضاوي إلى “أسود الأطلس”.
يجيد ابن السادسة والأربعين توظيف لاعبيه وتحفيزهم وتعزيز إمكانياتهم، يُعرف بصرامته وشخصيته القوية ولا يقبل الخسارة بسهولة.
فبعد مشوار واعد مع الفتح الرباطي نهاية العقد الماضي وآخر وجيز مع الدحيل القطري، حصد المدافع الدولي السابق المولود في فرنسا مجداً قارياً مع الوداد الموسم الماضي، حيث قاده للتتويج بلقب دوري أبطال إفريقيا على حساب الأهلي المصري والاحتفاظ بدرع الدوري المحلي، رغم معاناة الفريق من محدودية التعاقدات بسبب عقوبات الاتحاد الدولي (فيفا)، على خلفية قضايا تتعلق بعقود مع لاعبين سابقين.
ورغم هذا الإنجاز، أعلن أنه سيترك منصبه مطلع غشت 2022، ما أثار تكهنات حيال تسلمه قيادة المنتخب المغربي حتى قبل الإعلان الرسمي عن رحيل خليلوزيتش.
الركراكي المولود في كورباي-إيسون الواقعة في ضاحية باريس الجنوبية، لوالدين ينحدران من مدينة الفنيدق، بدأ الظهير الأيمن مسيرته الاحترافية متأخراً مع راسينغ باريس في الدرجة الثالثة (1998)، ثم صعد مع تولوز إلى الدرجة الأولى، قبل أن يتوّج بطلاً للدرجة الثانية مع أجاكسيو (2002) حاصداً جائزة أفضل مدافع، فيما كان أحد أبرز عناصر المغرب في مشوار وصافته لكأس أمم إفريقيا 2004 أمام تونس وخاض معه 45 مباراة دولية.
أحرز الركراكي مع المنتخب المغربي تحت قيادة بادو الزاكي بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس أفريقيا للأمم بتونس سنة 2004، روح الدعابة التي يتمتع بها وسهولة التواصل معه جعلتا منه عنصرا لا غنى عنه داخل المجموعة، وأصبح بالتالي يخلق أجواء المرح داخل التجمعات الإعدادية للمنتخب المغربي لكرة القدم.
أما على أرضية الملعب فكان الركراكي يجسد المعنى الحقيقي والكامل لمصطلح “لاعب الممر” القادر على صد مهاجمي الفريق المنافس وإعادة بناء الهجمات أو التجاوز أو التمركز.
شارك الركراكي مع المنتخب المغربي في نسختين من مسابقة كأس أفريقيا للأمم سنة 2004 وسنة 2006، لكنه لم يشارك قط في مسابقة كأس العالم، لأن المغرب لم يتأهل لهذه المسابقة منذ 1998 حتى 2018.
والركراكي هو أول مدرب مغربي لأسود الأطلس منذ 2016، بعد الفرنسي هيرفيه رينار (2016-2019) وخليلودجيتش (2019-2022).
أول خطواته مع المنتخب
بعد يوم واحد من تعيين وليد الركراكي، مدربا للفريق، وخلفا للبوسني أكدت الجامعة المغربية لكرة القدم أن المنتخب المغربي سيخوض مبارتين وديتين استعدادا لنهائيات كأس العالم 2022 في قطر في مواجهة فريقين من أميركا الجنوبية في وقت لاحق من شتنبر.
وواجه المنتخب المغربي نظيره التشيلي في برشلونة يوم 23 شتنبر الماضي ثم واجه منتخب باراغواي في إشبيلية بعدها بأربعة أيام في آخر مباراتين وديتين استعدادا للنهائيات العالمية التي انطلقت في نوفمبر الماضي.
من الواضح أن الاعتماد على وليد الركراكي كمدرب لمنتخب المغرب قد كان مطلبًا شعبيًا منذ عدة أشهر، ومن شأن تعيينه بشكل رسمي أن يوحد الصفوف بين الفريق بكل مكوناته والجماهير وحتى وسائل الإعلام، ما سيمنح المجموعة الهدوء اللازم من أجل التحضير لكأس العالم 2022 بقطر في أفضل الظروف، وذلك أكثر شيء يحتاجه فريق الآن.
وفي فترة قصيرة على تعيينه كمدرب للأسود، تبين أن وليد الركراكي لن يحتاج لأي وقت من أجل التأقلم مع منتخب المغرب، فهو كمغربي يعرف كل كبيرة وصغيرة عن الفريق وعن جل اللاعبين، وقبل أقل من 100 يوم على البطولة، وكان من المهم قدوم مدرب لا يحتاج أي وقت للتأقلم أو التعرف على الأجواء واللاعبين .
وهكذا وفي أقل من أربعة أشهر على تعيينه، استطاع وليد الركراكي أن يجمع فريقه الذي ضم نخبة مهمة من اللاعبين المحترفين الذين لطالما أبعدهم خليلوزيتش، نخبة من أبناء هذا البلد الأبي العزيز، فضلوا اللعب دفاعا عن قميص المغرب وباحترافية كبيرة وقتالية نعهدها دائما في أبناء وطننا الحبيب.





