المغرب يسجل ما يقارب 2000 حالة وفاة سنويا

كشفت المنظمة الديمقراطية للشغل عن أرقام مقلقة بخصوص الحوادث المهنية، حيث أبرزت أن المغرب يسجل 2000 حالة وفاة سنويا بسبب الحوادث المهنية، أي ما يعادل 47.8٪ من حوادث الشغل المميتة لكل 100 ألف عامل، مؤكدة إلى أن المغرب ضمن أكبر المعدلات المرتفعة لحوادث الشغل في دول المغرب الكبير والشرق الأوسط، وهو ما تم تأكيده من طرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي، في تشخيص شامل له حول إشكالية الصحة والسلامة المهنية بالمغرب.

و أقر التقرير أن من بين المسببات لهذه الحوادث والمخاطر،ضعف أو تقادم التشريع والقوانين المؤطرة للحق في السلامة والصحة المهنية داخل أماكن العمل، أو فيما يتعلق بالتأمين ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية في القطاعين العام والخاص، والفجوة الواسعة بينهما، وضعف التعويضات الممنوحة للمصابين، والإدارة البيروقراطية، وتعطيل الأحكام والجري وراء السراب للاستفادة من تعويض هزيل بعد سلسلة من المعاناة حين وقوع الحوادث في العطل المرضية، والأجرة والتأمين الصحي الشامل.

وأبرز البلاغ، أن “عدم احترام البنود المنصوص عليها في مدونة الشغل والمتعلقة بالصحة والسلامة المهنية في عدد من الشركات والمقاولات والمصانع والمزرعات، وغياب لجان الصحة والسلامة المهنية ومصالح طب الشغل في عدد كبير من المقاولات والشركات والمنشئات الصناعية والمعادن، وغياب التأمين عن الحوادث والانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، قد يحرم المصابين من العمال والعاملات من حق التعويض”.

“كما ساهم في هذه الوضعية المقلقة، من جهة، قلة أطر تفتيش الشغل ما يقارب 400 مفتش شغل رقم قد لا يكفي لتغطية حاجيات ومتطلبات جهة الدار البيضاء سطات لوحدها، وما يقارب 1400 طبيب شغل أغلبهم يشتغلون بالقطاع العام، وبالتالي من الصعب جدا الحديث عن التغطية الشاملة للحاجيات ولمتطلبات الوقاية والمراقبة والتقييم. كما يفتقر المغرب إلى نظام تعويض عادل ومنصف للأجراء والعمال لتأمين حقيقي ضد حوادث الشغل والامراض المهنية، وفي ظل جمود مجلس طب الشغل و الوقاية من المخاطر المهنية”. وفق ما قالته المنظمة الديمقراطية للشغل.

و صرحت المنظمة إن المغرب يفتقر إلى نظام تعويض عادل ومنصف للأجراء والعمال، وللتأمين الحقيقي ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية، في ظل جمود مجلس طب الشغل والوقاية من المخاطر المهنية، مضيفة أنه رغم توفر حجم المجهودات المبذولة على مختلف المستويات الرسمية وغير الرسمية، فإن عددا من المؤشرات الخاصة بالسلامة والصحة المهنية في مواقع العمل خلال السنوات الأخيرة تشير الى ارتفاع معدلات حوادث الشغل والأمراض المهنية بنسبة مرتين ونصف مقارنة مع دول المغرب العربي والشرق الأوسط.

وطالبت بإعطاء أهمية كبرى لموضوع الصحة والسلامة المهنية في العمل، وتعزيز الإجراءات الاستباقية لدرء المخاطر وتدبيرها بشكل أفضل، وتكوين مسؤولين عن السلامة والصحة المهنية في مواقع العمل، واستعمال الآلات والتقنيات المناسبة، واستخدام معدات جديدة متطورة لدرء المخاطر والوقاية من الحوادث والأمراض المهنية، علاوة على توظيف موارد بشرية كافية من أطر التفتيش وتنزيل قانون أساسي خاص بهم، وتحسين أجورهم وتعويضات التنقل والمراقبة والتفتيش والتأطير.

ودعت إلى ضرورة حماية العمال أثناء مزاولة مهامهم والقيام برسالتهم الاجتماعية، وتكثيف الرقابة والتفتيش على مواقع العمل وتقييم نظم السلامة والصحة المهنية، وإعداد التقارير سنوية في الموضوع للدفع بمصداقية الأرقام والمعطيات حول الشغل والعطالة وحوادث الشغل والأمراض المهنية وغيرها من مهام ومسؤوليات جهاز التفتيش، وخلق مرصد وطني حقيقي لإدارة فعالة للسلامة المهنية والوقاية من الحوادث والأمراض المهنية، وتنفيذ معايير الجودة، وتنظيم دورات تكوينية في مجالات تطبيق قوانين ومتطلبات الصحة السلامة في المصانع والمزارع واوراش المعادن وغيرها من أماكن العمل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى