صراع السلطات التشريعية: المعارضة البرلمانية تواجه الحكومة في تقديم القوانين

“تجد المعارضة البرلمانية نفسها في صراع مع الحكومة، حيث تستنكر الهيمنة المفترضة التي تمارسها الحكومة على التشريع، نتيجة لرفضها لعدة مقترحات قانونية تقدم بها البرلمان. وهذا يأتي في ظل اللجوء الحكومي إلى استخدام مشروع المرسوم رقم 2.23.965 لتنفيذ مادة 23 من القانون التنظيمي لأعمال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، والتي تعنى بدراسة مقترحات القوانين المقدمة من الحكومة.
تؤكد المعارضة في مجلس النواب أن البرلمان هو المصدر الرئيسي للتشريع بعد الدستور المغربي لعام 2011، وهو ما أكده خطاب ملكي خلال افتتاح البرلمان، وكذلك رسالة ملكية بتاريخ 25 نوفمبر 2013 في ندوة دولية بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس البرلمان المغربي، وهناك تأكيد على أهمية القوانين التنظيمية.
يشير الفريق الحركي في المجلس إلى أن الدستور الحالي يحدد دور مكاتب كل من مجلسي البرلمان ويشمل ذلك مقترحات القوانين، وفقًا لترتيب يحدده الحكومة.
تعتبر المبادرة الجديدة للفريق البرلماني أن مقترحات القوانين لها نفس الأهمية كمشاريع القوانين إذا تم تقديمها أولاً من مكاتب البرلمان، وتحدد الفقرة الثانية من الفصل 82 تخصيص يوم على الأقل في الشهر لدراسة تلك المقترحات، بما في ذلك تلك المقدمة من المعارضة.
تنص الدستور في فصله 78 على حق أعضاء البرلمان في تقديم مقترحات القوانين، ويحدد الفصل 71 المجالات التي ينظمها القانون. ويؤكد الفصل العاشر حق المعارضة في المشاركة في العملية التشريعية، بما في ذلك تسجيل مقترحات قوانين بجدول أعمال المجلسين.
ومن ثم، توضح المبادرة البرلمانية أن الدستور لم يمنح الحكومة صلاحية الاعتراض على المبادرات التشريعية لأعضاء البرلمان إلا في حالات معينة.
وبالرغم من وضوح هذه السياقات التشريعية، يلاحظ الفريق البرلماني أن تعامل الحكومة مع هذه المقترحات لا يزال دون المستوى المطلوب، وذلك بسبب القليل من المبادرات التي تقبلها الحكومة.
وفي هذا الإطار، يشير فريق الحركة الشعبية إلى أن مقترحات القوانين التي تم إحالتها من قبل رئيسي المجلسين عادة تتصادم مع الرفض من الحكومة، دون توضيح أسباب الرفض، والمثير أن أصحاب المقترحات لا يتلقون تفسيرات.
وللتصدي لاتهامات المعارضة بإهمال المبادرات التشريعية، قامت الحكومة بتحديد موعد لتقديم ملاحظاتها واقتراحاتها بشأن المقترحات المحالة عليها في مدة عشرة أيام، إلى جانب تأسيس “اللجنة التقنية لدراسة مقترحات القوانين” وتعزيز تمثيليتها.
ويأتي هذا المشروع في سياق تطبيق المادة 23 من القانون التنظيمي، لكن الجديد هو التأكيد على ضرورة وضع إطار قانوني واضح لمعالجة المقترحات التشريعية المقدمة من قبل الحكومة، وذلك لتطوير العملية التشريعية ورفع مستوى التواصل بين البرلمان والحكومة.”





