طاح الميساج…سدو الحمام

طاح الميساج…سدو الحمام
أشرف بلمودن_إعلام تيفي
نعيش أزمة مقلقة تتمثل في قلة الموارد المائية. وتتعدد الأسباب بين ما هو طبيعي (من عند الله)، وفشل تدبير هذا الملف منذ حكومات سابقة (من عند العبد).

وعلى إثر هذه الأزمة صدرت حزمة تعليمات صارمة تهدف لترشيد استهلاك المياه، من ضمنها إغلاق الحمامات العمومية ثلاثة أيام من كل أسبوع !
ما يمكن أن نفهمه أنه بمجرد صدور قرار مركزي من الرباط يتم إرساله للإدارات الترابية بكافة ربوع المملكة أو ما يصطلح عليه في اللغة الدارجة ” طاح ميساج”. بالنسبة للبعيدين عن الرباط شمالا وجنوبا، غربا وشرقا، ما عليهم سوى التنفيذ أو كما يقول الفرنسيون : “bête et discipliné”.
وبالتالي فإن الإدارات خارج الرباط ما تفعله هو التنفيذ ورفع التقارير عن مجريات التنزيل.
قرار غلق الحمامات لبعض الأيام من كل أسبوع أثار مجموعة من التساؤلات، بعضها وصل حد الاستهجان. فالحمام الشعبي مصدر رزق شريحة واسعة من المياومين، ولا بديل عنه من أجل الطهارة والاستحمام لعدد كبير من المواطنات والمواطنين، خصوصا في المناطق الشعبية، حيث لا تتوفر أغلب المنازل على “دوش” لائق خصوصا في شهور البرد القارس.
وبالتالي فزبناء الحمام المخلصين سيواصلون التردد عليه خلال أيام الفتح، وسيؤدي إجراء الغلق بنهاية المطاف إلى الاكتظاظ واستهلاك كميات أكثر من المياه !
والسؤال الذي يفرض نفسه ؟ هل قرار إغلاق الحمامات ثلاثة أيام كل أسبوع تم بناء على دراسة ميدانية أم هو اجتهاد قد يخطئ وقد يصيب ؟
وفي مواجهة القرار، وجهت الجامعة الوطنية لجمعيات أرباب ومستغلي الحمامات التقليدية والرشاشات بالمغرب، رسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية على الوافي لفتيت، تطالبه فيها بالعدول عن قرار إغلاق الحمامات لمدة ثلاثة أيام متتالية.
واعتبرت الجامعة في رسالتها، قرار إغلاق الحمامات لأيام محددة غير حكيم ويفقر للاعتدال والحكامة، مشيرة إلى أنه سيحرم أزيد من 200.000 شخص من شغيلة الحمامات من مدخولهم اليومي مدة أيام الإغلاق، ما سيؤثر سلبا على قدرتهم الشرائية.
من جهة أخرى فإن إغلاق الحمامات خلال أيام معينة سيضع بنات ونساء المناطق الشعبية في موقف صعب في حال تزامنت حاجتهن للطهارة مع أيام الغلق ! أو لعل أهل الرباط يعلمون ما لا نعلم !





