سيدي سليمان التاريخ المنسي وضرورة إعادة بناء الهوية

كتبه يونس كلة
كل المدن لها معالم تاريخية تفخر بها بين المدن، وجمال المدن المغربية في اصالتها وتاريخيتها، ما يضفي عليها تنافسية محمودة ومطلوبة لابراز التراث المغربي الأصيل في أجمل صورة، واظهار تاريخ المدن المغربية كمدن عريقة تقوي تاريخ المملكة عبر اثنى عشر قرنا من الامتداد المغربي الطويل، كذاكرة جماعية تخزن في جوفها ثقافة الإنسان المغربي الفذ في كل شيء، في ثقافته، وفي تاريخه، وفي وعيه، وفي أصالته.
إلا مدينة سيدي سليمان فلا معلمة بارزة، ولا تاريخ محفوظ، ولا أصالة بائنة، لكن هذا ينفي وجود معالم تاريخية للمدينة رغم فرض النسيان عليها، غير أن نكرسة العمل السياسي بالمدينة طفت وطفى معها تاريخ المدينة الممتد لأكثر من مائة سنة منذ عهد موسيو بريو وتأسيس مركز المدينة كحاضرة تجمع قبائل بني حسن، ودواوير القبيلة المتاخمة للمركز، هذا النسيان الذي أصاب شباب المدينة تجاه عراقة مدينتهم ناجم بالضرورة عن دخول المدينة في دوامة تعيد إنتاج نفس المشهد العام رغم تغير الأشخاص.
موقع ريغا الأثري الرابط بين ماضي المدينة القديم وحاضر المدينة الذي يبدأ مع عهد بريو مجهول عندنا، ومعلوم عند المهتمين بالمواقع الأثرية وكل ذلك بفعل فاعل أكيد، وإلا لخصصت لهذا التاريخ صفحات وارشيف خاص محفوظ في المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، لماذا؟ لأن المعرفة التاريخية شرط لازم لأي رغبة ملحة في تغيير الحاضر، ورهان القطع مع محاولا الطمس، طمس الهوية المحلية المرتبطة لزوما بالهوية الوطنية، وثابت من ثوابتها.
السياق التاريخي للمدينة مطلوب لفهم واقع الحال والجمود الذي يخيم على الحاضر، حاضر لا يعلم شيئا عن ماضيه، ماضي غني وحاضر فقير، يفتقر للرغبة في تغيير المشهد، وإرادة الإصلاح التي غابت عن غرباء المدينة واصابته عدوتها أبناء المدينة أنفسهم دون يعلموا السبب، تذكرنا هاته اللعبة بتجربة القردة الذين زج بهم داخل قفص وتم وضع عنقود موز في منتصف القفص وعند محاولة أحد القردة الأربعة قطف حبة موز من العنقود يتم معاقبة المجموعة كاملة بالماء البارد، وبعد إعادة العملية مرات ومرات مع القردة قام التجربة بتغيير أحد القردة الأربعة بواحد جديد، الذي حاول بدوره قطف موزة قامت المجموعة بمنعه من ذلك مخافة العقاب، بعد ملاحظة سلوك جماعة القردة من طرف صاحب التجربة قام بتغيير قرد آخر ووضع آخر مكانه ليتكرر نفس السيناريو الذي وقع مع القرد الوافد قبله، بل عنفته جماعة القردة خوفا من عقاب الماء البارد، وتكررت التجربة حتى تم تغيير كل القردة الآخرين، وصار سلوك العقاب المرتبط بمحاولة قطف الموز سلوكا جماعيا بغير وعي ولا علم من طرف الجماعة بسبب السلوك العنيف، هكذا هم مدبروا الشأن المحلي بهاته المدينة يساهمون في طمس الهوية المحلية بماضيها وحاضرها دون وعي منهم بالأسباب المؤسسة لفعل الطمس والمحو.





