النيابة العامة تقيّم واقع مراكز إيواء الأطفال وتطلق جهودًا جديدة لحمايتهم

أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، الحسن الداكي، أن رئاسة النيابة العامة قامت بتقييم شامل لمراكز الإيواء التي تستقبل الأطفال بناءً على قرارات قضائية في مختلف الدوائر القضائية بالمملكة. تم التركيز على عدة عوامل منها التوزيع الجغرافي وتخصص المراكز والفئات المستهدفة وسعتها.
وأشار الداكي في ندوة بفاس خلال اللقاء الوطني لتتبع تنفيذ توصيات المناظرة الوطنية حول حماية الأطفال في تماس مع القانون، إلى أن هذا التقييم كشف عن تفاوتات في توزيع تلك المراكز جغرافياً وتغطيتها لفئات الأطفال المختلفة. وأوضح أنه في حين تتوفر بعض الدوائر القضائية على عدد كافٍ من المراكز، تعاني دوائر أخرى من نقص حاد، مما يسبب تحديات في تدبير هذه الخدمة ويؤثر سلباً على رعاية الأطفال قضائياً. كما تم رصد نقص في المراكز المتخصصة للأطفال ذوي الإعاقة والمدمنين.
وأكد الداكي أن الهدف من حصر الأطفال في وضعية صعبة داخل مراكز الإيواء هو نقلهم إلى مؤسسات اجتماعية تراعي مصالحهم، بناءً على بيانات دقيقة تحدد احتياجات كل طفل. وكشف أن مجموع الأطفال في وضعية صعبة في مراكز حماية الطفولة بلغ 266 طفلاً، وتم جمع البيانات اللازمة لتحديد التدابير المناسبة لنقلهم إلى أسرهم أو مؤسسات اجتماعية متخصصة.
وشدد المسؤول القضائي على أن أي إجراء يتخذ لصالح الأطفال يهدف في المقام الأول إلى تأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع بشكل سليم بعيداً عن المؤسسات السجنية. وأضاف أن النيابة العامة تنسق مع المندوبية العامة لإدارة السجون لإعداد دراسة حول وضعية الأطفال في خلاف مع القانون المودعين في المؤسسات السجنية، والبالغ عددهم أكثر من 1000 طفل، بهدف تجنيبهم التدابير السالبة للحرية واستخدام الخيارات القانونية المتاحة لتكفلهم بشكل مناسب.
وأكد الداكي أن السياسة الجنائية في البلاد تضع قضايا الطفولة في مقدمة أولوياتها، حيث تعمل النيابة العامة منذ تأسيسها على حماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال والانتهاكات. وتعتبر خلايا التكفل بالنساء والأطفال في النيابات العامة أداة فعالة لتحقيق هذه الأهداف، حيث يتم استقبال الأطفال والاستماع إليهم وتقديم الدعم والمساعدة اللازمة لهم في بيئة تراعي البعد الاجتماعي والإنساني.
وأشار إلى أن هذه الخلايا استقبلت خلال سنة 2023 نحو 35355 طفلاً، منهم 26770 ضحية و1294 في وضعية صعبة و7394 في خلاف مع القانون، حيث تم تقديم الدعم القانوني والاجتماعي والنفسي والصحي لهم. وتعمل النيابات العامة أيضاً على تنسيق الجهود بين مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية والمجتمع المدني عبر اللجان المحلية والجهوية لضمان تحقيق المصلحة الفضلى للأطفال.






