الفاعل السياسي والمجتمع المدني.. لبنة أساسية لإرساء أهداف النموذج التنموي الجديد

خديجة بنيس : صحافية متدربة

تلعب الهيئات السياسية في المغرب دورًا مركزيًا في التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث تتحمل مسؤولية مشتركة في تحسين السياسات العمومية ومتابعتها لتحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

المجتمع المدني، بدوره، يلعب دورًا هامًا في هذا النموذج من خلال الرقابة والتقييم والمشاركة الفاعلة في صياغة السياسات العمومية، مما يجعله أداة فعالة للمساءلة والمحاسبة وضمان تحقيق التنمية المستدامة.

وفي إطار مشروع تعزيز مشاركة المجتمع المدني في تتبع وتقييم السياسات العمومية وبدعم من الصندوق الوطني للديمقراطية NED، نظم اتحاد جمعيات فاس المدينة بتنسيق مع حزب الأصالة والمعاصرة الأمانة الإقليمية لإفران والأمانة المحلية لأزرو ومركز التفكير والبحث والإقتراح، (نظم) مائدة مستديرة حول موضوع “أي دور للفاعل السياسي في تنزيل مضامين النموذج التنموي الجديد“.

وأكد هذا اللقاء على أن النموذج التنموي الجديد يهدف إلى تعزيز جودة الحياة عبر ترسيخ الديمقراطية التمثيلية، التي أقرها دستور 2011، كأداة استراتيجية لبناء عقد اجتماعي جديد قائم على الثقة والعمل المشترك بين الدولة والمواطنين.

كما يعتمد النموذج التنموي الجديد على الديمقراطية التشاركية، التي يدعمها دستور 2011 من خلال عدة فصول (1، 12، 13، 14، 15، 139)، والتي تسمح بمشاركة أوسع للمواطنين والمجتمع المدني في صنع القرارات العمومية وتتبع تنفيذها وتقييمها.

الأمر الذي من شأنه تقوية الرقابة المؤسساتية وتحقيق الحكامة في تدبير الشأن العام، خاصة وأن المجتمع المدني يلعب دورًا مهمًا في مراقبة السياسات العمومية وتقديم المقترحات والتقييم، مما يسهم في تحقيق تنمية مجتمعية عادلة ومستدامة.

وأكد المشاركون في هذا اللقاء على أن التنمية المجتمعية تحتل مكانة مركزية في النموذج التنموي الجديد الذي يهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي سريع وعدالة اجتماعية ومجالية؛ ومع ذلك، فإن الإنجازات والمكتسبات التي حققتها الأحزاب السياسية لا تكفي وحدها لضمان نجاح هذا النموذج، إذ يتطلب الأمر إحداث تغيير جوهري في العمل السياسي ليكون دعامة قوية لتحقيق أهداف التنمية.

ويعكس تأكيد جلالة الملك محمد السادس لفشل النموذج التنموي السابق، ودعوته إلى إعداد نموذج جديد أكثر جرأة وشمولية، ضرورة إجراء نقد ذاتي شامل لكل السياسات والبرامج السابقة لتصبح أكثر واقعية وتفاعلا مع متطلبات المرحلة، التي تتوافق وحاجة المغاربة لتنمية متوازنة ومنصفة تضمن الكرامة للجميع وتوفر فرص الشغل والدخل، خصوصا للشباب، إلى جانب تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية الجيدة.

وفي هذا السياق قال مصطفى أوزير الأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة لإفران؛إن هذا اللقاء يأتي احتفالًا بالذكرى الخامسة والعشرين لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه، وهو لحظة للوقوف على الإنجازات العظيمة في مختلف المجالات.

وأضاف أن هذه الندوة تهدف إلى تسليط الضوء على المشاريع الملكية الرائدة وفتح نقاش حول مساهمة النخب الحزبية والسياسيين في مواكبة هذه المشاريع وترجمة روح النموذج التنموي الجديد.

وأفاد أنه بعد سنوات من دستور 2011 وبتعليمات من جلالة الملك محمد السادس، تم تحديث النموذج التنموي للدولة لتحقيق نمو اقتصادي سريع وعدالة اجتماعية ومجالية، مشيرا إلى أن هذا النموذج يهدف إلى وضع الإنسان في قلب العمل التنموي من خلال توجهات مبتكرة تشمل الاقتصاد الأزرق، اقتصاد المعرفة، والاقتصاد التشاركي، مع تعزيز المساواة والتكافل الاجتماعي والحماية الاجتماعية

وسجل مصطفى أوزير أن حزب الأصالة والمعاصرة ساهم بشكل فعال في المشاورات السابقة لصياغة النموذج التنموي الجديد، وكان في طليعة الأحزاب التي تبنت مضامينه وسعت لإحداث إصلاحات داخلية مهمة، مؤكدا على أن جميع مكونات الحزب بذلت جهودًا كبيرة لتحقيق تنمية تضع المواطن في صلب أهدافها، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية.

وخلص المتحدث إلى أنه على الأحزاب السياسية مراجعة برامجها وتكثيف جهودها لإنتاج سياسات عمومية ناجعة، مع تحميل النخب السياسية الجهوية والمحلية مسؤوليات كبيرة لتعزيز التنمية المحلية واستفادة الأقاليم من الثروة الوطنية.

زر الذهاب إلى الأعلى