إسبانيا تفقد اهتمام أمريكا والمغرب يتصدر المشهد

نجوى القاسمي : صحافية متدربة
تشهد العلاقات المغربية-الأمريكية تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، إذ باتت الشراكة بين البلدين أكثر قوة، لا سيما في مجالي الدفاع والاقتصاد. ويبدو أن هذا التوجه سيستمر خلال ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استهل فترة حكمه الجديدة بسياسة خارجية واضحة تعزز التعاون مع الرباط، في وقت تشهد فيه علاقاته مع مدريد نوعًا من الفتور.
تراجع مكانة مدريد في أولويات واشنطن
وفي هذا السياق، أبرزت صحيفة “هافينغتون بوست” بنسختها الإسبانية هذا التغيير في الاستراتيجية الأمريكية، مشيرة إلى أن واشنطن أبدت اهتمامًا خاصًا بالمغرب، بينما تجاهلت مدريد. ولعل خير دليل على ذلك، أن وزير الخارجية الأمريكي أجرى اتصالات بعدد من الدول الأوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا والمجر ودول البلطيق، إضافةً إلى المغرب، ما يعكس المكانة المتميزة التي باتت تحظى بها الرباط في أولويات الولايات المتحدة.
وتوضح الصحيفة ذاتها أن هذا التطور يعكس مدى التقدير الأمريكي للمغرب كشريك موثوق في المنطقة، خاصة في ظل الضغوط التي تمارسها إدارة ترامب على حلفاء الناتو الأوروبيين، بمن فيهم إسبانيا، لحثهم على زيادة مساهماتهم المالية في الحلف بدلًا من الاعتماد على واشنطن.
المغرب شريك استراتيجي في السياسة الأمريكية
ويأتي تعزيز التعاون بين المغرب والولايات المتحدة ضمن رؤية أمريكية أوسع للسياسة الخارجية، حيث يواصل ترامب انتقاد الدول الأوروبية بسبب تقصيرها في التزاماتها المالية تجاه الناتو، مطالبًا إياها بتحمل مسؤولياتها الدفاعية. في المقابل، يبدو أن المغرب يستفيد من هذا التوجه الجديد، مما يعزز مكانته كشريك استراتيجي لواشنطن في المنطقة.
ومع هذا التغيير في الأولويات، باتت الرباط تلعب دورًا محوريًا في استراتيجية الولايات المتحدة، ما يفتح المجال لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، تمتد من الدفاع والاقتصاد إلى الطاقة.
المغرب أولا قبل إسبانيا
من جهتها، أشارت صحيفة “إل موندو” إلى أن إدارة ترامب سارعت إلى التواصل مع المغرب لتعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، بينما لم تتخذ بعد خطوة مماثلة تجاه إسبانيا، رغم كونها حليفًا تقليديًا للولايات المتحدة وعضوًا في حلف الناتو.
ويبدو أن الأولوية التي حظي بها المغرب في التواصل الأمريكي تعكس الأهمية المتزايدة التي توليها الإدارة الأمريكية للرباط، وفقًا لما أفادت به الصحيفة الإسبانية. وفي هذا الإطار، أوردت وزارة الخارجية الأمريكية أن ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، أجرى اتصالًا مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، بهدف تعزيز التعاون بين البلدين ومناقشة الاتفاقيات الاقتصادية المستقبلية.
وتشير هذه الخطوة إلى الديناميكية القوية التي تشهدها العلاقات المغربية-الأمريكية، والتي يبدو أنها تتعزز بوتيرة متسارعة، في الوقت الذي تتراجع فيه أولويات واشنطن بشأن تعزيز علاقاتها مع إسبانيا.





