بين الإحماء والتخبط .. مشهد سياسي متباين قبل انتخابات 2026

نجوى القاسمي: صحافية متدربة
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يشتد النقاش حول ملامح التنافس السياسي المبكر، وسط تحركات استباقية تعكس بوادر صراع محتدم على قيادة ما بات يُعرف بـ”حكومة المونديال” المقبلة. غير أن المثير في المشهد الحالي هو تراجع أحزاب المعارضة عن دائرة الصراع على الصدارة، في وقت يبدو فيه السباق منحصرا بين مكونات التحالف الثلاثي: “التجمع الوطني للأحرار”، و”الأصالة والمعاصرة”، و”الاستقلال”، ما يعزز التساؤلات حول موازين القوى في المرحلة القادمة.
حتى الآن، تبدو الصورة واضحة أحزاب التحالف الحكومي دخلت في مرحلة الإحماء المبكر استعدادا للاستحقاق الانتخابي، بينما لا تزال معظم أحزاب المعارضة منشغلة بإعادة ترتيب صفوفها واستعادة تماسكها الداخلي.
يرى الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، بلال لمراوي خلال حديثه لموقع “اعلام تيفي” ، أن جميع الأحزاب السياسية، سواء كانت في الأغلبية أو المعارضة، تسعى بقوة للاستعداد للانتخابات المقبلة، بهدف تحقيق موقع انتخابي يتيح لها التواجد في الحكومة القادمة أو التفاوض من أجل ذلك.
وأشار لمراوي إلى أنه، من الناحية النظرية، يمكن لأحزاب المعارضة التنسيق والتكتل فيما بينها على مستويات مختلفة، سواء في ما يتعلق بالعمل الميداني أو في بلورة تصورات مشتركة حول السياسات العمومية، سواء كانت عامة أو قطاعية. إلا أنه عمليا، يلاحظ أن بعض أحزاب المعارضة تسعى إلى الالتحاق بالحكومة المقبلة ضمن التحالف الحالي المتوقع تشكيله في حكومة 2026، مما يطرح تساؤلات حول قدرة هذه الأحزاب على إنتاج خطاب سياسي قادر على استقطاب الناخبين وتحفيزهم على المشاركة.
وأضاف المتحدث أن أغلب الأحزاب، سواء في الأغلبية أو المعارضة، تعتمد في ترشيحاتها على نخب تضمن لها مقاعد برلمانية بناء على روابط قبلية أو عائلية، دون الحاجة إلى خطاب سياسي مقنع. كما أن العامل المادي يلعب دورا أساسيا، حيث تلجأ الأحزاب إلى ما يُعرف بـمرشح المال، القادر على تمويل الحملة الانتخابية وضمان الفوز بالمقعد.
وأكد لمراوي أن الخطاب السياسي، رغم أهميته، يظل عنصرا شكليا تستعمله الأحزاب دون الاعتماد عليه بشكل حاسم، نظرا لوجود عوامل أخرى أكثر تأثيرا. وختم بالقول إن المسار الديمقراطي لا يزال بحاجة إلى عدة إصلاحات، حتى تتمكن المعارضة من لعب دور حقيقي وفعال في المشهد السياسي، سواء من موقعها كمعارضة أو كجزء من حكومة مستقبلية.





