برلمانيون يطالبون بتفعيل توصيات المجلس الأعلى للحسابات لضمان حكامة أفضل

 

نجوى القاسمي: صحافية متدربة 

أكد المستشارون البرلمانيون ، خلال جلسة  عقدت أمس الاثنين، أن توصيات تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم الفترة 2023-2024 تمثل ركيزة أساسية للارتقاء بتدبير الشأن العام، وتعزيز الحكامة الجيدة، وتقوية ثقة المواطنين في المؤسسات.

وشدد البرلمانيون على ضرورة تفعيل هذه التوصيات بجدية من أجل تجاوز الاختلالات التي رصدها التقرير في مختلف الأوراش والبرامج القطاعية.خلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم 2023-2024، الثلاثاء 11 فبراير الجاري

الإجهاد المائي والمشاريع الكبرى

في هذا السياق، تناول فريق الأصالة والمعاصرة، عبر مداخلة البرلماني سعيد أوتغلاست، موضوع تقييم السياسات العمومية، مسلطًا الضوء على إشكالية الإجهاد المائي. وأكد على أهمية تنفيذ البرنامج الوطني لتزويد الماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، واستكمال بناء السدود، وتسريع المشاريع الكبرى للربط بين الأحواض المائية، لاسيما بين واد لو وأم الربيع مرورًا بسبو وأبي رقراق، وهو ما سيمكن من استغلال مليار متر مكعب من المياه التي كانت تضيع في البحر.

التوازن الاقتصادي والعدالة الاجتماعية

من جانبه، شدد الفريق الحركي على أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات يشكل أرضية مهمة لنقاش تدبير السياسات العمومية، مشيرا إلى أن الحكومة لم تتمكن من تحقيق الفرضيات التي وضعتها بخصوص معدل النمو والتضخم والمحصول الزراعي.

وأشار الفريق إلى أن الأسعار لا تزال مرتفعة بشكل يفوق القدرة الشرائية للمواطنين، مما يستدعي تقييما دقيقا للسياسات الحكومية ومدى قدرتها على خلق توازن بين الدخل وواقع السوق. كما أبدى مخاوفه بشأن ارتفاع المديونية، حيث أوضح أن دين الخزينة العامة، رغم استقراره عند 69.5% من الناتج الداخلي الخام وفق معطيات الحكومة، إلا أن الدين الخارجي ارتفع بنسبة 10.8%، والدين الداخلي بنسبة 5.6%، مما يطرح تساؤلات حول الهوامش البديلة لاستدامة المالية العمومية.

الاستدامة المالية والمخاطر المستقبلية

ناقش التقرير أيضا المخاطر المالية العمومية على المديين القريب والبعيد، حيث تساءل الفريق الحركي عن رؤية الحكومة لمواجهة هذه التحديات، خاصة فيما يتعلق بتكلفة الإجهاد المائي، وتعمير الحوز، وتمويل الحماية الاجتماعية، التي ستصل إلى 53.5 مليار درهم.

كما شدد الفريق على ضرورة إضفاء الطابع الإلزامي على المخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة للموارد المائية، والتي صادقت عليها معظم الأحواض المائية، داعيا إلى اعتماد قانون رسمي يتم نشره في الجريدة الرسمية لضمان تنفيذ هذه المخططات بفعالية.

ختامًا، أجمع البرلمانيون على أن تنفيذ توصيات تقرير المجلس الأعلى للحسابات يشكل خطوة ضرورية نحو تحسين تدبير الشأن العام، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وضمان الاستدامة المالية في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية التي تواجه البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى