بين الأرقام الرسمية والواقع.. معطيات المندوبية السامية تثير الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي

 

شيماء البورقادي: صحافية متدربة

أثارت الأرقام التي نشرتها المندوبية السامية للتخطيط بشأن مستوى معيشة الأسر المغربية جدلًا واسعًا بين المواطنين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شكك الكثيرون في مدى مصداقية هذه المعطيات، معتبرين أنها تقدم صورة افتراضية وغير واقعية عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

وقد انطلقت موجة الانتقادات فور إعلان المندوبية أن متوسط دخل الأسر المغربية يبلغ نحو 9 ملايين سنتيم سنويًا، أي ما يعادل 7500 درهم شهريًا، وهو الرقم الذي اعتُبر بعيدًا عن الواقع المعيشي الذي تعيشه فئات واسعة من المجتمع، حيث إن الفوارق الاجتماعية الكبيرة تجعل هذا المتوسط مضللًا، ولا يعكس حقيقة توزيع الدخل بين مختلف الشرائح التي تعيش تحت وطأة المصاريف المرتفعة والرواتب التي لا تواكب وتيرة التضخم.

وتعليقاً على الإحصائيات، يرى منتقدون رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن واقع سوق الشغل في المغرب هو المعيار الأهم لتقييم مستوى المعيشة، حيث سجلت البلاد مؤشرات مقلقة في مجال التشغيل، حيث أن معدلات البطالة المرتفعة زادت من تعقيد المشهد، حيث تفيد أحدث الإحصائيات بأن نسبة البطالة في البلاد تجاوزت 13%، مع ارتفاع أكثر حدة في أوساط الشباب الحاصلين على الشهادات العليا، الذين يواجهون صعوبات متزايدة في الولوج إلى سوق العمل، ما يعكس أزمة اقتصادية أعمق مما تشير إليه التقارير الرسمية.

ولم يكن الجدل حول ظاهرة البطالة وحدها ما أثار استياء المواطنين، بل زاد تفاقم موجة غلاء الأسعار من تعميق الإحساس بعدم التوازن بين ما يصرَّح به رسميًا وما يعيشه المواطن فعليًا ، فقد شهد المغرب في السنوات الأخيرة ارتفاعًا متزايدًا في أسعار المواد الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية والطاقية، مما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر، خصوصًا الفئات المتوسطة والفقيرة.

إضافة إلى ذلك، فإن التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2022 وهي السنة التي أنجزت فيها المندوبية البحث، كشف أن وضعية الأسر المغربية تفاقمت بفعل موجة التضخم وتراجع القدرة الشرائية، ما أدى إلى انتقال حوالي 3.2 مليون شخص إضافي إلى وضعية الفقر أو الهشاشة. هذا التناقض زاد من حدة الجدل، حيث رأى كثيرون أن الأرقام الرسمية للمندوبية لا تعكس الأوضاع الحقيقية التي يعيشها المواطنون، بل تكتفي بتقديم صورة عامة لا تبرز الفوارق العميقة بين الشرائح الاجتماعية المختلفة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال المطروح هل تعكس الإحصائيات الرسمية حقيقة الوضع المعيشي للمغاربة، أم أنها تقدم صورة تجميلية افتراضية للوضع الاقتصادي؟ وبينما تستمر الانتقادات، يظل المواطن المغربي هو المتضرر الأكبر من أي تضارب في الأرقام، خاصة عندما لا يجد هذا “التحسن” المزعوم أثرًا ملموسًا في حياته اليومية، وسط ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، في وقت يزداد فيه الضغط على الفئات الهشة والمتوسطة التي تتحمل العبء الأكبر في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى