هل تشكل مياه البحر المحلاة خطرا خفيا على صحة المغاربة؟

نجوى القاسمي : صحافية متدربة
في ظل التحديات الكبرى التي يواجهها المغرب في تأمين موارده المائية، باتت محطات تحلية مياه البحر من الحلول الاستراتيجية التي راهن عليها لتجاوز أزمة ندرة المياه الناتجة عن التغيرات المناخية والزيادة السكانية. لكن، ورغم الزخم الاستثماري الكبير الموجه لهذا القطاع، إلا أن الإشكالات الميدانية تطرح تساؤلات حول جودة التنفيذ ومدى ملاءمة هذه المشاريع للبيئة المحلية.
من أبرز تلك الإشكالات، ما وقع في منطقة قاع أسراس الشاطئية، حيث لفظ البحر تجهيزات حديدية وإسمنتية تعود إلى محطة لتحلية مياه البحر بشفشاون . هذه المحطة التي تم تدشينها ضمن استراتيجية وطنية للمياه، أصبحت مثار جدل حول جودة المواد المستخدمة ومدى توافقها مع البيئة البحرية القاسية. وأثار الحادث علامات استفهام حول مدى فعالية التخطيط الهندسي للمشروعات، خاصة في ظل الظروف البيئية القاسية التي تتطلب مواصفات دقيقة في التصميم والتنفيذ.
وفي سياق متصل، حذرت تقارير دولية من بينها تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، من مخاطر مياه البحر المحلاة على الصحة العامة إذا لم تخضع لمعالجة مثالية. فقد أشارت التقارير إلى أن هذه المياه قد تفتقر إلى المغنيسيوم، وهو معدن أساسي يرتبط نقصه بمشكلات صحية خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان. كما كشفت التقارير أن عملية التحلية قد تؤدي إلى نقل آثار المواد الكيميائية المستخدمة في العملية، مثل الكلور والأحماض، مما يشكل تهديدا محتملا لصحة الجهاز الهضمي والكلى على المدى الطويل. هذا بالإضافة إلى أن اختلال توازن المعادن في المياه المحلاة قد يؤدي إلى ضعف المناعة، فضلا عن تأثيرات سلبية على صحة العظام والأسنان.
وبينما تظل التأثيرات الصحية للمياه المحلاة موضع دراسات علمية مستمرة، إلا أن التداعيات البيئية الناتجة عن تحلية مياه البحر أصبحت حقيقة مؤكدة. فتصريف المخلفات المالحة والمواد الكيميائية الناتجة عن هذه العمليات في البحر يؤثر بشكل كبير على الأنظمة البيئية البحرية، مما يشكل تهديدًا طويل المدى للتنوع البيولوجي البحري.
في المقابل، أوضح مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع مجلس الحكومة الخميس 27 فبراير 2025، أن ورش تحلية المياه أصبح من الخيارات الاستراتيجية الكبرى للمملكة لمواجهة ندرة المياه وتداعيات التغير المناخي. وأشار بايتاس إلى أن الحكومة خصصت ميزانية سنوية قدرها 17.7 مليار درهم لتطوير هذا المشروع الحيوي، حيث يتم حالياً استغلال 16 محطة لتحلية المياه بطاقة إنتاجية تبلغ 277 مليون متر مكعب سنويا
وأكد المسؤول الحكومي أن هناك مشاريع جديدة قيد الإنجاز سترفع القدرة الإنتاجية بـ 430 مليون متر مكعب إضافية سنويًا. ومن بين هذه المشاريع، محطة الجديدة التي دخلت الخدمة في عام 2023، والتي تؤمن حاليًا حوالي 80% من حاجيات الدار البيضاء الجنوبية، سطات، وبرشيد من المياه المحلاة. كما أن محطة سيدي إفني في مرحلتها التجريبية، إلى جانب 13 مشروعا آخر قيد الدراسة في الجهة الشرقية، في إطار رؤية شاملة لتوسيع شبكة محطات التحلية على مختلف المناطق الساحلية.





