القفة الرمضانية.. استغلال الفقر في قلب المعركة الانتخابية

نجوى القاسمي : صحافية متدربة
مع اقتراب شهر رمضان، يتجدد النقاش حول ظاهرة استغلال المناسبات الدينية لتوزيع المساعدات الاجتماعية من طرف مختلف الأحزاب السياسية، في مشهد بات يتكرر كل سنة، حيث تتحول المبادرات الخيرية إلى أدوات انتخابوية رخيصة، هدفها كسب الولاءات وتهيئة الأرضية للاستحقاقات الانتخابية القادمة.
إن توزيع “القفف الرمضانية” من خلال جمعيات موالية أو عبر أذرع حزبية موازية، لم يعد مجرد عمل تضامني بريء، بل صار وسيلة ضغط واستغلال لحاجة الفئات الفقيرة، في ابتزاز سياسي مكشوف، يقوم على ربط المساعدة الاجتماعية بالانتماء الحزبي، أو بملء استمارات ومعلومات شخصية تستغل لاحقًا لأغراض سياسية.
وإذا كان هذا السلوك يدين جميع الأحزاب على اختلاف مواقعها، سواء في الأغلبية أو المعارضة، فإن المعارضة نفسها مطالبة اليوم بتجاوز مجرد توجيه أسئلة كتابية إلى الحكومة، والانتقال إلى ممارسة أدوار رقابية حقيقية، تقوم على فضح هذا العبث الانتخابوي، والضغط لإقرار آليات قانونية صارمة تمنع أي توظيف سياسي للمساعدات الاجتماعية، سواء في رمضان أو غيره.
كما أن المعطيات الشخصية للمواطنين، التي يتم جمعها تحت غطاء “القفة الرمضانية”، يجب أن تخضع لحماية قانونية مشددة، مع فرض عقوبات رادعة على كل تلاعب بهذه البيانات لأغراض انتخابية.
في هذا السياق نبه النائب البرلماني عن حزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، إلى استغلال بعض الجهات الحزبية للمناسبات الدينية، مثل شهر رمضان، لتوزيع مساعدات اجتماعية (قفف ومواد غذائي) بخلفيات انتخابوية صرفة، في استغلال مفضوح لحاجة الأسر الفقيرة والمعوزة لكسب تعاطفهم واستمالتهم خلال المحطات الانتخابية.
وفي هذا السياق، فتحت وزارة الداخلية تحقيقات موسعة حول تقارير تتحدث عن شبهات فساد خطيرة مرتبطة بـ”القفة الرمضانية”، حيث يجري التدقيق في معطيات تفيد بأن بعض رؤساء الجماعات يلجؤون إلى ابتزاز مقاولين ومنعشين عقاريين من أجل تمويل ا لمساعدات الغذائية التي يتم توزيعها خلال الشهر الفضيل. كما ان الوزارة تُنسق في هذا الإطار مع مديرية الجماعات الترابية، للتأكد من صحة هذه الاتهامات التي تعيد النقاش حول توظيف العمل الخيري والاجتماعي في حملات انتخابية غير معلنة.





