الحصيلة
-
الأخبار الرئيسية
الحصيلة (43): التمثيل البرلماني يتحوّل إلى امتياز اجتماعي.. المراكشيون يدفعون الثمن
حسين العياشي استكمالاً لما بدأناه، نعود إلى مراكش، لكن هذه المرة نغادر جليز لنحط الرحال في دائرة المدينة–سيدي يوسف، دائرة بثلاثة مقاعد برلمانية كان يُفترض أن تشكل رافعة للدفاع عن قضايا الساكنة، فإذا بها تتحول إلى عنوان جديد لخيبة تمثيلية تتكرر بالوتيرة نفسها، وبالكلفة نفسها، وكأن المدينة محكومة بإعادة عرض المشهد ذاته مع كل ولاية تشريعية. هنا لا يتعلق الأمر فقط بأداء باهت، بل بمشكلة أعمق تمس جوهر فكرة التمثيل نفسها، حين يتحول المقعد من أداة للمساءلة والترافع إلى امتياز اجتماعي، ومن مسؤولية سياسية إلى مجرد صفة بروتوكولية، فيغدو البرلمان أقرب إلى نادٍ مغلق لا يمت بصلة إلى انشغالات المواطنين…
-
الأخبار الرئيسية
الحصيلة (42): بين تمثيلية غائبة وتعويضات حاضرة.. أين ذهب صوت مراكش-جليز؟
حسين العياشي في دائرة جليز بمراكش، لا تحتاج إلى تقارير رسمية ولا إلى لجان تقصي الحقائق لمعرفة حصيلة النواب. يكفي أن تُصغي جيدًا إلى الصمت. صمت ثقيل، ممتد، ومكلف. هنا، لا يمثل النواب السكان، بل يمثلون الغياب نفسه، كأنهم انتُخبوا ليُثبتوا أن الكرسي قادر على أداء المهمة وحده دون حاجة إلى من يجلس عليه. نحن أمام ثلاثة نواب من أحزاب التحالف الحكومي، لكننا لسنا أمام ثلاث تجارب سياسية “فاشلة” فقط، بل أمام نموذج مكتمل لبرلمان يُدار بمنطق “أقل مجهود مقابل أعلى امتياز”. في هذا المشهد، لا نختار بين الأفضل والأسوء، بل بين الأسوء.. والأسزء منه. ولاية تشريعية واحدة في جليز…
-
الأخبار الرئيسية
الحصيلة (41): بمقاعد مراكش في ملكية “آل بن الطالب”.. من يوقف زحف التوريث السياسي؟
حسين العياشي بعد أن أنهينا جولة “الرقابة الشعبية” في بعض دوائر الشمال، حيث تبيّن أن الصمت قد يتحول بسهولة إلى سياسة عمومية غير معلنة، نحطّ اليوم الرحال في مراكش، المدينة التي لا تبخل على البرلمان بالنواب، لكنها للأسف لا تحصل دائمًا على المقابل من حيث الأداء. تسعة برلمانيين دفعة واحدة، ثلاث دوائر انتخابية، لكن المفاجأة ليست في العدد، بل في تشابه الأسماء، وكأن لوائح الترشيح أُعدّت هذه المرة على طريقة شجرة العائلة لا على أساس الكفاءة أو الحصيلة. في دائرتين مختلفتين، نجد أخًا وأخته تحت القبة في الولاية نفسها، ابني المستشار البرلماني الحبيب بن الطالب، في مشهد يجعل من العمل…
-
الأخبار الرئيسية
الحصيلة (39): ادريس ساور المنصوري.. تمثيلية “الفحص-أنجرة” بين أسئلة محدودة وأولويات متروكة
حسين العياشي إذا كان الصمت فضيلة في بعض المقامات، فإنه في البرلمان يتحول إلى ترفٍ مكلف، خصوصًا حين يدفع المواطن ثمنه من جيبه، وينتظر في المقابل نائبًا لا يتقن سوى فن الغياب المهذب. وفي دائرة الفحص–أنجرة، لا يبدو المشهد مختلفًا كثيرًا، بل يكاد يرسّخ قاعدة غير مكتوبة مفادها أن التمثيل البرلماني يمكن أن يُمارَس عن بُعد، وبأقل قدر ممكن من الإزعاج. بعد التوقف عند النموذج الأول، يحين الدور اليوم على النائب الثاني عن الدائرة نفسها، إدريس ساور المنصوري، رئيس جماعة البحراويين، الذي اختار أن يمارس مهامه البرلمانية وفق إيقاع بطيء لا يزعج أحدًا، اثنا عشر (12) سؤالًا شفويًا فقط طوال…
-
الأخبار الرئيسية
الحصيلة (38): عبد السلام الحسناوي.. طرق فحص-أنجرة تغرق في الطين ونائبهم يحصد الملايين
حسين العياشي من تطوان إلى فحص-أنجرة، يبدو أن الصمت أصبح رياضة وطنية متقنة المراس، وأحياناً فنّاً رفيعاً. ساكنة الدائرة تعيش بين أوحال الطرق، ومدارس تبعد أميالاً، ومستشفى إقليمي لم يخرج من الورق منذ أكثر من عقد ونصف، بينما نائبها، عبد السلام الحسناوي عن حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس جماعة قصر المجاز، يقدّم نموذجاً صارخاً للـ”تمثيل المتقدم”: ثلاث أسئلة شفوية خلال أربع سنوات. نعم، ثلاث أسئلة فقط، واحدة في 2021، ثانية في 2022، وثالثة في 2023.. أما 2024 و2025 فقد كانت بمثابة إجازة مدفوعة الأجر، مدعومة من جيوب دافعي الضرائب، بما يقارب 416 مليون سنتيم، أُنفقت على المقعد بلا أي جدوى…
-
الأخبار الرئيسية
الحصيلة (37): رشيد الطالبي العلمي.. جيوب دافعي الضرائب استنزفت مقابل مسار سياسي طويل بلا مساءلة
حسين العياشي في المشهد السياسي المغربي، هناك من يمرّ عبر المؤسسات، وهناك من تتحوّل المؤسسات نفسها إلى ممرّ دائم له. رشيد الطالبي العلمي، النائب البرلماني عن دائرة تطوان، ربما ينتمي إلى الفئة الثانية، اسم لا يغيب عن المشهد، ولا يخطئه أرشيف المناصب، حاضر في كل الفصول، من الوزارة إلى الجهة، ومن قيادة الفريق النيابي إلى رئاسة مجلس النواب، كأنه نسخة سياسية من الموظف الأبدي الذي يغيّر المكتب ولا يغيّر الوظيفة. مسار طويل بما يكفي ليُفترض أنه أنتج تحولات، أو على الأقل ترك ندوبًا إصلاحية في جسد القطاعات التي مرّ بها. لكن عندما نخرج من منطق السيرة الذاتية وندخل إلى منطق…
-
الأخبار الرئيسية
الحصيلة (36): محمد العربي أحنين.. كيف يصنع الناخب التطواني برلمانيًا بلا حصيلة؟
حسين العياشي بين فاس وتطوان يتبدّل المكان، لكن القاعدة تكاد لا تتغير: مقاعد برلمانية محجوزة، وحصيلة تمثيلية تتآكل حتى تلامس الصفر. وفي مدينة تمثل بخمسة نواب دفعة واحدة، يبدأ التفكيك من أكثرهم ثباتًا في المقعد، وأقلهم حضورًا في وظيفة المساءلة: محمد العربي أحنين، النائب البرلماني ورئيس جماعة أزلا بإقليم تطوان، الذي اختار أن يكون حاضرًا في الهياكل.. غائبًا في الأدوار. قضى الرجل ثلاث ولايات تشريعية متتالية تحت قبة البرلمان. دخل الأولى بقبعة حزب التقدم والاشتراكية، ثم انتقل في الثانية والثالثة إلى حزب الأصالة والمعاصرة. تبدّلت الانتماءات وتغيّرت الشعارات، بينما ظل المقعد ثابتًا، ومعه الامتيازات والتعويضات، في مقابل صمت سياسي لافت..…
-
الأخبار الرئيسية
الحصيلة (35): نائبة واحدة تُحرج حزبًا كاملًا.. ريم شباط تتفوّق على نواب الأحرار مجتمعين
حسين العياشي في فاس، المدينة التي اعتادت أن تكون في قلب السياسة لا في هامشها، يبدو أن التمثيل البرلماني أصبح يدار بمنطق “الحد الأدنى المضمون”، لا بمنطق الدفاع عن مدينة مثقلة بالاختناقات الاجتماعية والاقتصادية. ففي صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة ويملك مفاتيح القرار، يقدّم نائبا فاس نموذجًا لتمثيل هادئ إلى حدّ الصمت، ومريح إلى درجة الاطمئنان. التهامي الوزاني، أحد نائبي الحزب عن العاصمة العلمية، اكتفى خلال هذه الولاية التشريعية بـ37 سؤالًا شفويًا فقط، رقم قد يبدو في الظاهر مقبولًا في مشهد اعتاد على الأرقام الصفرية، لكنه يصبح هزيلًا حين يوضع في ميزان مدينة بحجم فاس، وحين يُقارن…
-
صوت و صورة
-
الأخبار الرئيسية
الحصيلة (34): برلمان “الوقت بدل الضائع”.. ضمير “الفاسي الفهري” يعمل بالمنبّه الانتخابي
حسين العياشي في فاس، لا تُقاس السياسة فقط بعدد الأصوات ولا بعدد الأسئلة تحت القبة، بل أحياناً بعدد الأجيال. هنا، لا يصل الاسم إلى البرلمان عبر الحملات الانتخابية فقط، بل عبر التاريخ العائلي أيضاً. من علال الفاسي إلى عمر الفاسي الفهري، ثم اليوم عبد المجيد الفاسي، كأن المقعد النيابي في العاصمة العلمية يُورَّث مع مفاتيح البيت القديمة. عبد المجيد الفاسي، وريث سياسي لسلالة لا تحتاج إلى تقديم، اختار أن يقدّم نفسه هذه الولاية بلغة الأرقام. 45 سؤالاً شفوياً، رقم يبدو محترماً في بلد اعتدنا فيه على نواب يتعاملون مع البرلمان كقاعة انتظار طويلة. لكن، وكما في كل الإحصائيات الجميلة، الشيطان…