أخنوش يعلن وحدة الأغلبية والواقع يكشف تصدعات الحكومة

فاطمة الزهراء ايت ناصر

في الوقت الذي شدد فيه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، صباح اليوم من مدينة طنجة، على أن وحدة وتماسك الأغلبية الحكومية شكلا الركيزة الأساسية لإنجاح ولايته، وقدم ذلك كعنوان ناظم لأربع سنوات من التدبير، كشف مراقبون عن مفارقة واضحة بين خطاب الانسجام المعلن، وما عرفته الساحة السياسية من توترات ونزاعات، سواء داخل الأغلبية نفسها أو بينها وبين البرلمان والرأي العام.

أخنوش قدم صورة حكومة منسجمة دبرت الاختلافات بروح مسؤولة، واشتغلت كفريق واحد بعيدا عن الصراعات الهامشية، معتبرا أن هذا التماسك هو الذي مكن من تنزيل إصلاحات كبرى رغم الأزمات، غير أن مراقبون يعتبرون أن الوقائع السياسية التي وثقتها الصحافة الوطنية والدولية خلال الولاية الحكومية، ترسم صورة أكثر تعقيدا وأقل انسجاما.

من أبرز مؤشرات هذا التناقض، بروز لهجة نقدية غير مسبوقة من داخل مكونات الأغلبية نفسها، خاصة من برلمانيي حزب الاستقلال، الذين وجهوا انتقادات مباشرة لأداء الحكومة ولبعض الوزراء، سواء بخصوص غلاء الأسعار أو تدبير ملفات اجتماعية حساسة، هذه المواقف لم تأتِ من المعارضة، بل من شركاء يفترض أنهم جزء من الفريق المنسجم الذي يتحدث عنه رئيس الحكومة.

بل إن تقارير صحفية تحدثت عن توترات فعلية بين رئيس الحكومة ووزراء من الأغلبية بسبب تصريحات علنية وصفت بأنها خرجت عن منطق التضامن الحكومي، ما استدعى تدخلات سياسية ولقاءات احتوائية لتفادي انفجار الخلافات إلى العلن.

على مستوى العلاقة بالمؤسسة التشريعية، تحولت جلسات المساءلة البرلمانية إلى فضاء لتبادل الاتهامات، خاصة حول الغياب المتكرر لعدد من الوزراء عن الجلسات الدستورية، المعارضة اعتبرت ذلك دليلا على ضعف الالتزام السياسي، بينما وجدت الأغلبية نفسها في موقع الدفاع، في مشهد يناقض خطاب رد الاعتبار لمؤسسة رئاسة الحكومة وللسلطة التنفيذية.

هذا التوتر البرلماني لا يمكن عزله عن مناخ سياسي عام طبعته حساسية مفرطة تجاه النقد، ومحاولات مستمرة لتسويق صورة الاستقرار والانسجام، حتى في لحظات الاحتقان.

أكثر ما قوض خطاب التماسك هو الجدل المتكرر حول تضارب المصالح، سواء تعلق الأمر بقطاعات حيوية كالصحة أو بالاقتصاد والأسعار، ورغم نفي الحكومة المتكرر، فإن استمرار إثارة هذه الملفات في الإعلام وفي النقاش العمومي أضعف سردية العمل الجماعي المتناغم، وطرح أسئلة محرجة حول حدود الفصل بين السلطة والمال داخل الفريق الحكومي نفسه.

وإذا كان أخنوش قد اعتبر أن التماسك الحكومي مكّن من مواجهة الأزمات، فإن احتجاجات فئات اجتماعية واسعة، خصوصا في صفوف الشباب، كشفت عن فجوة بين الخطاب الرسمي والإحساس الشعبي بالأثر الفعلي للسياسات العمومية.

فالتماسك، في نظر قطاعات من الرأي العام، لم ينعكس بالضرورة في تحسين ملموس للقدرة الشرائية أو في الحد من الاحتقان الاجتماعي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى