أزمة داخل مؤسسة لتكوين الأساتذة بفاس.. دعوات لربط المسؤولية بالمحاسبة

حسين العياشي

اتسعت دائرة الجدل داخل المدرسة العليا للأساتذة بفاس، التابعة لـجامعة سيدي محمد بن عبد الله، بعدما دخل المكتب الجهوي لجهة فاس مكناس للجامعة الوطنية لقطاع التعليم العالي، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، على خط ما وصفه بـ”الاعتداء اللفظي والجسدي” الذي تعرّض له أحد الموظفين داخل المؤسسة، في واقعة سرعان ما تحولت إلى مادة استياء واسع داخل الأوساط الإدارية.

ووفق معطيات نقابية متطابقة، فإن الحادثة تعود إلى احتكاك مباشر جمع مدير المؤسسة بالموظف المعني داخل مقر العمل، قبل أن يتطور، بحسب الرواية ذاتها، إلى سلوك اعتُبر ماساً بالكرامة الإنسانية وبالاعتبار المهني. تفاصيل الواقعة، كما تُروى من الجانب النقابي، خلّفت صدمة في صفوف عدد من العاملين، وأعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة حول طبيعة العلاقات المهنية داخل فضاء يفترض فيه أن يكون نموذجاً في الانضباط واحترام القانون.

المكتب الجهوي أوضح أن تدخله لم يكن وليد لحظة انفعال، بل جاء بعد الاطلاع على مضامين بلاغ صادر عن المكتب المحلي للمؤسسة، معتبراً أن خطورة ما جرى لا تختزل في واقعة معزولة، بل في ما تحمله من دلالات أعمق تتصل بأسلوب تدبير الشأن الإداري داخل المرفق الجامعي. فحين تتحول العلاقة المهنية إلى مجال توتر، يصبح الأمر، وفق تعبيره، مؤشراً على خلل يستدعي المعالجة المؤسساتية لا التبرير الظرفي.

التنظيم النقابي شدد على أن ما وقع، وفق توصيفه، يندرج ضمن سياق عام من الممارسات التي سبق أن نُبّه إلى تبعاتها في لقاءات سابقة مع إدارة المؤسسة. استمرار هذا المناخ، يضيف المصدر ذاته، من شأنه أن يفاقم منسوب الاحتقان الداخلي، ويؤثر سلباً على الاستقرار المهني وجودة ظروف العمل، بما ينعكس في نهاية المطاف على أداء المؤسسة ووظيفتها التكوينية.

وفي تصعيد واضح، طالب المكتب الجهوي بفتح تحقيق إداري مستعجل ونزيه، يُعهد به إلى جهة مختصة للوقوف على جميع ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات بشكل شفاف، مع التأكيد على ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع أي تجاوز يمس كرامة الموظفين أو يسيء إلى صورة المرفق الجامعي.

كما حمّل التنظيم النقابي رئاسة الجامعة كامل المسؤولية عما قد يترتب عن استمرار مثل هذه السلوكات، مذكّراً بأنه سبق أن أثار، في لقاءات رسمية، ما اعتبره اختلالات في بعض الممارسات التدبيرية، محذراً من انعكاساتها على المناخ المهني وعلى توازن علاقات العمل داخل الفضاء الجامعي.

وبين رواية نقابية تنتظر التحقيق، وصمت إداري لم يُكسر بعد، تبقى الواقعة اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسة على تدبير أزماتها الداخلية بروح القانون والمؤسسات، وصون كرامة العاملين بها، في فضاء يُفترض أن يُعلّم قبل كل شيء معنى الاحترام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى