أزمة مزدوجة داخل “الكاف”.. خلاف إداري واعتذار عن “ظلم” المغرب في نهائي الكان

حسين العياشي
تتسع دائرة الجدل داخل أروقة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم في ظل تصاعد خلافات غير مسبوقة حول شرعية بقاء الأمين العام في منصبه، بعدما خرج أحد أعضاء اللجنة التنفيذية بموقف علني يدعو إلى مغادرته الفورية، معتبراً أن استمراره في شغل المنصب يتم خارج الإطار القانوني المنظم لعمل الهيئة.
العضو ذاته، الذي جرى تجديد انتخابه في اللجنة التنفيذية العام الماضي، أعلن بشكل صريح أنه لن يعترف بشرعية حضور الأمين العام لأي اجتماع رسمي ما لم تُحسم مسألة ولايته بشكل نهائي، مستنداً إلى مقتضيات المادة 130 من دليل التوظيف داخل الكونفدرالية، والتي تحدد سن التقاعد الإجباري في 63 سنة، مع إمكانية تمديد وحيد لا يتجاوز ثلاث سنوات بقرار من الرئيس أو الأمين العام. وبحسب هذا الطرح، فإن بقاء المسؤول في موقعه يطرح إشكالاً قانونياً يطال احترام النصوص الداخلية ومبادئ الحكامة داخل المؤسسة القارية.
في المقابل، حاول رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، باتريس موتسيبي، تهدئة حدة النقاش، مؤكداً أن قضايا التقاعد والتوظيف تخضع لقواعد تنظيمية واضحة، وأن التعامل معها يتم وفق منطق يجمع بين الشرعية القانونية ومتطلبات الحكامة، مشدداً على أن القرار النهائي بشأن وضعية الموظفين سيُتخذ بما يخدم مصلحة الكونفدرالية.
غياب الأمين العام عن الاجتماع، بسبب ما وُصف بظرف عائلي طارئ في جمهورية الكونغو الديمقراطية، زاد من منسوب التوتر بدل أن يخفف منه، إذ اعتبر العضو المعترض أن حضوره كان سيفتح الباب لمواجهة مباشرة حول مشروعية استمراره، مؤكداً أنه كان سيطعن في قانونية مشاركته داخل الجلسة.
ولا تنفصل هذه الأزمة عن سياق أوسع من التوترات داخل الجهاز الكروي الإفريقي، حيث استغل المتحدث نفسه مداخلته لتقديم اعتذار علني بخصوص نهائي كأس إفريقيا للأمم الذي احتضنته الرباط الشهر الماضي، معتبراً أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعرضت لما وصفه بـ«ظلم كبير» عقب إيقاف اللقاء بسبب ركلة جزاء مثيرة للجدل ومغادرة المنتخب السنغالي أرضية الميدان بشكل مؤقت. وأقر بوجود حالة إجحاف في حق المغرب، دون أن يطالب بسحب اللقب من السنغال، لكنه شدد في المقابل على أن مغادرة اللاعبين للملعب كانت تستوجب تفعيل مساطر تأديبية في حق المعنيين.
هكذا تتقاطع أزمة الشرعية الإدارية مع تداعيات القرارات التحكيمية داخل الكونفدرالية الإفريقية، في مشهد يعكس هشاشة التوازنات داخل واحدة من أبرز المؤسسات الرياضية في القارة، ويعيد طرح أسئلة الحكامة والشفافية واحترام القوانين في تدبير شؤون كرة القدم الإفريقية.





