أزيلال تعيش على وقع أزمة ثلجية وسط محدودية وسائل التدخل

أميمة حدري: صحافية متدربة 

فرضت موجة برد قاسية وتساقطات ثلجية كثيفة نفسها بقوة على إقليم أزيلال، واضعة الساكنة أمام واقع صعب تتداخل فيه العزلة مع ضعف وسائل التدخل، في وقت تحولت فيه المرتفعات إلى فضاءات مغلقة بفعل تراكم الثلوج وانسداد المسالك، ما زاد من تعقيد الأوضاع الاجتماعية والإنسانية بعدد من الدواوير الجبلية.

ومع تواصل التساقطات، أصبحت الحركة شبه متوقفة في عدد من المناطق، حيث تعذر على السكان التنقل لقضاء حاجياتهم الأساسية، كما تعقدت عملية الولوج إلى المراكز الصحية والأسواق، في ظل تضاريس وعرة تزيدها الثلوج صعوبة، وهو ما جعل الساكنة تواجه الوضع بإمكاناتها الذاتية في انتظار تدخلات قد تتأخر بفعل محدودية الوسائل.

وكشفت هذه الوضعية عن واقع هش تعيشه البنيات الأساسية بالإقليم، سواء على مستوى الطرق أو السكن، إذ لم تصمد بعض المنازل التقليدية أمام ثقل الثلوج، ما أدى إلى انهيارات جزئية أو كلية، مخلفة خسائر مادية ومخاوف متزايدة لدى الأسر القاطنة بمساكن تفتقر لشروط السلامة، في مشهد يعكس غياب حلول دائمة لمعضلة السكن الهش بالمناطق الجبلية.

وفي مقابل اتساع رقعة المناطق المتضررة، بدت إمكانيات التدخل محدودة، حيث تعتمد الجماعات الترابية على آليات قليلة لا تسمح بالتعامل السريع مع حجم الانقطاعات المسجلة، ما جعل عمليات فتح الطرق تتم بوتيرة بطيئة، وسط مطالب متزايدة بتعزيز الدعم اللوجستيكي وتعبئة وسائل إضافية لتقليص مدة العزلة.

وبينما تواصل السلطات المحلية تدبير الوضع في حدود المتاح، يلاحظ غياب مبادرات ميدانية وازنة من قبل عدد من الفاعلين المنتخبين، كما لم يسجل حضور قوي للأحزاب السياسية أو جمعيات المجتمع المدني، رغم الظرفية التي تتطلب تعبئة جماعية لمواكبة الساكنة والتخفيف من معاناتها.

وأعادت الأزمة الثلجية الحالية طرح أسئلة قديمة متجددة حول نجاعة السياسات العمومية الموجهة للمناطق الجبلية، ومدى جاهزية التدخل الاستباقي في مواجهة التقلبات المناخية، خاصة في ظل تكرار مثل هذه الأوضاع خلال فصل الشتاء، دون أن تواكبها حلول بنيوية تقلص من آثارها.

وفي انتظار تحسن الأحوال الجوية، تبقى ساكنة إقليم أزيلال في مواجهة مباشرة مع البرد والعزلة، في وضع يبرز الحاجة الملحة إلى تجاوز منطق التدبير الظرفي، واعتماد مقاربة شمولية تضع الإنسان في صلب الاهتمام، وتضمن الحد الأدنى من الحماية والكرامة في مواجهة قساوة الطبيعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى