أسوار متشققة وأشغال بلا ترخيص.. من يحمي التلاميذ من البناء العشوائي داخل المدارس؟

حسين العياشي
تحركت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالمضيق خلال الأيام القليلة الماضية لوضع حد لما وصفته مصادر مطلعة بتنامي مظاهر البناء العشوائي داخل عدد من المؤسسات التعليمية، وذلك عبر مراسلات وُجهت إلى مديري المدارس تحثهم على منع أي تدخلات إنشائية خارج المساطر القانونية، خاصة تلك التي تبادر بها بعض جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بدافع سد الخصاص أو الاستجابة لحاجيات استعجالية.
وجاء هذا التحرك بعد رصد أشغال تعلية وبناء أسوار داخل محيط مدارس دون احترام للمعايير التقنية المعتمدة في البناء، وهو ما خلّف، بحسب المعطيات المتوفرة، تشققات خطيرة في بعض الجدران، تنذر بمخاطر حقيقية على سلامة التلاميذ والأطر التربوية والإدارية، فضلاً عن المارة، خصوصاً عندما تُنجز هذه الأشغال بوسائل ترقيعية وبدون إشراف هندسي أو تراخيص قانونية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن تدخل جمعيات الآباء لا يقتصر على حالات معزولة، بل يشمل أيضاً مبادرات لإصلاح مرافق داخلية، واقتناء تجهيزات بسيطة كالصنابير والمصابيح، بل وأحياناً إنجاز أسوار وقائية وأشغال أخرى، في كل من المضيق وتطوان وباقي المديريات الإقليمية بالشمال. غير أن هذا الواقع، رغم ما يحمله من نوايا حسنة، يطرح إشكالاً قانونياً ومؤسساتياً واضحاً، باعتبار أن مسؤولية بناء المؤسسات التعليمية وتجهيزها وصيانتها، وتوفير شروط السلامة والجودة داخلها، تقع حصراً على عاتق الوزارة الوصية والجهات العمومية المختصة.
وفي هذا السياق، أعادت بعض الملفات القديمة إلى الواجهة النقاش حول وضعية البنية التحتية المدرسية بالمنطقة، حيث سبق أن بلغ تدهور وضع إحدى المؤسسات التعليمية القروية بعليين، التابعة لعمالة المضيق، قبة البرلمان، عبر سؤال وُجه إلى الوزير الوصي على القطاع بشأن الظروف المقلقة التي تدرس فيها التلميذات والتلاميذ. وبحسب مصدر مطلع، فقد خضع هذا الملف للدراسة، وتبين أنه مبرمج ضمن مشروع إصلاح ستنطلق أشغاله خلال الأسابيع المقبلة.
وتؤكد المصادر أن إعادة ضبط الأدوار باتت ضرورة ملحة، حتى لا تتحول مبادرات الدعم إلى مصدر خطر أو مدخل للفوضى العمرانية داخل الفضاءات التعليمية. فالدور الطبيعي لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، كما تشدد عليه المعايير التنظيمية، يتمثل في الإسهام في تنشيط الحياة المدرسية، ودعم الأنشطة الموازية، والترافع من أجل الحق الدستوري في تعليم ذي جودة، لا في تعويض الدولة في مهامها الأساسية المرتبطة بالبناء والتجهيز والصيانة.
وفي مقابل ذلك، تبرز الحاجة إلى تفعيل آليات المحاسبة في كل ما يتعلق بالإهمال أو التقصير في ضمان شروط السلامة، سواء على مستوى المديريات الإقليمية أو الجماعات الترابية أو حتى لجان السير والجولان، التي تُتهم أحياناً بعدم التفاعل الجدي مع الشكايات المرتبطة بالتشوير ومحيط المؤسسات التعليمية. فبين مبادرات حسن النية وضعف الاستجابة المؤسساتية، يجد التلميذ نفسه في قلب معادلة غير متوازنة، عنوانها الحاجة الملحة إلى تدخل منظم ومسؤول يضع السلامة وجودة التعليم في صدارة الأولويات.





